• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ازدواجية المواقف في تربية البنت.. بين القسوة واللين

جنان الهلالي / السبت 22 حزيران 2019 / تربية / 2962
شارك الموضوع :

الحرمان كلمة تحمل في طياتها الكثير من المعاني التي تترك أثرا سيئاً ومرارة شديدة لدى الانسان، وعندما نسمع هذه الكلمة لأول مرة.. سرعان ما يتبا

الحرمان كلمة تحمل في طياتها الكثير من المعاني التي تترك أثرا سيئاً ومرارة شديدة لدى الانسان، وعندما نسمع هذه الكلمة لأول مرة.. سرعان ما يتبادر إلى أذهاننا فكرة الفقر وأهل الحاجات.. ذلك أننا نملك تصوّر مرسّخ عن معنى الحرمان المادي فقط.. وهذا شيء طبيعيّ في عصرنا الذي غلب عليه الطابع المادي في كل جوانب الحياة، أقول هذا صحيح أن يتبادر إلى أذهاننا فورًا فكرة الحرمان المادي كأول خاطرة لأننا نعيش في عصر عصيب يضج بالمحرومين والمعوزين.

ولكن هل هناك أبعاد أخرى للحرمان؟, نعم.. وأولها بيولوجيًّا؛ فقد يعرف أكثرنا كما أجسادنا تحتاج إلى عناصر غذائية فهي كذلك تحتاج إلى (غذاء روحي) وقد يعد أهم من ذلك الغذاء المادي الذي يمكن تعويضه بعدة عناصر طبيعية، أو صناعية، فالمشاكل، وفقدان الرغبات التي يتعرض لها الانسان قد تهوي به إلى المنحدر وقد لا يستطيع أن يعيش حياته بصورة طبيعية، وقد تسبب له بعض الأمراض الجسدية ايضاً.

وهنالك نوعان من الحرمان، حرمان كلي: هو الذي يتسبب بفقد أحد الأبوين، أو كلاهما.

الحرمان الجزئي: وهو ما نتكلم اليوم عنه؛ الذي يتسبب بفقد تغذية الطفل من الأمور العاطفية، بسبب سوء تربية وتصرف الوالدين.

ويقصد  بالحرمان الجزئي: نشأة الطفل بين والديه ومروره بالتجربة العلاقية.. الأولية مـع الأم والأب خلال سنوات الطفولة الأولى.. بصرف النظر عن قيمة هذه العلاقة وايجابيتها ومساهماتها في  بناء أسس سليمة لشخصيته ويتلو ذلك انهيار كلي أو جزئي لهذه العلاقات في الفترة التي يكون الولد أو البنت في امس الحاجة للوالدين فيها، وقد يكونان بعيدين كل البعد بمعرفتهما عن الأثر النفسي والأجتماعي للأنسان ولأبنائهما وعلاقته مع الحرمان ومايتسبب بعد ذلك من خسائر.

وكما للأم تأثير على حرمان الطفل من غريزة الأمومة، كذلك الأب له تأثير كبير على شخصية الطفل والبنت بالذات؛ فعلى الأغلب كثير من بناتنا لهن معاناة بسبب القسوة من طرف الأب أو الأخ، بل بعضهن لا يتجرأن بالحديث أمام والدهن حتى.. ودائما ماتأخذ الأم دور الوسيط بين الطرفين، عند تلبية احتياجات الأولاد حيث يُغيب عن الأب أن البنت في مراحل نموها الأولى وفي فترة المراهقة تكون في ذروة احتياجها للأب لأنه الرجل الأول في حياتها وهو قدوتها التي تستمد منه معرفتها، وهو  بدوره المغيب يتسبب في حرمان البنت الأمن والأستقرار والسند، هناك فكرة سائدة أن قسوة الأب على البنت حرصا عليها!.

فهو يحرص على عدم اختلاطها مع الأغراب والتحكم في الصغيرة والكبيرة في حياتها حتى لا تترك بعض الخصوصية للبنت في الاختيار أو ابداء للرأي في بعض الأمور التي تخص العائلة.

تتحدث زهراء قائلة: أبي يمنعني من السفر مع والدتي إلى اقاربنا خوفا علي من الأختلاط مع أبناء خالاتي أو عماتي.. وأشعر بنظرة عينيه الحادة تراقبني في الصغيرة والكبيرة وأحياناً يخلق اعذاراً ليوبخني، وتعودت على العزلة حتى عند قدوم الضيوف إلى منزلنا ولا أحبذ لقاء حتى النساء منهم، ولكنني بدأت أختنق وأشعر بالوحدة والعزلة.. وأنني غريبة الأطوار عن بعض أقراني بل بعض زميلاتي تصفني بالمعقدة؛ وتحرص أن تقولها أمامي، فبعض الأحيان أكتب في مدونتي تصرفات عائلتي معي، وأحياناً أمزقها بعدما أهدأ واقول ذلك من حرصهم وخوفهم علي، ولكن هذا لايبرر، إني أحتاج إلى أب يشعر بي ويظهر لي سلوكه العاطفي فقد يقتل في ذاتي ذلك الحرمان البغيض.

ولعل مما يعقد المشكلة ويورث الحرمان لدي؛ هو تدليل أختي وحب والدي المفرط لها فأنا أشعر بأن والدي يعاملها بطريقة مختلفة عني وعن  إخوتي، حتى انني في بعض الأحيان لا أرغب بالحديث مع أبي ولا أود لقاءه بعد عودته من العمل.

ذلك ما تشعر به زهراء من الحرمان الأبوي، وكثير من تلك القصص التي تعاني منها فتياتنا، فكثير من الاباء لايمسكون العصا من المنتصف، إما قسوة زائدة أو دلال مفرط، ومن سمات النساء عموما لاسيما البنات: أنهن ضعيفات وعاطفيات يبحثن دائما عن الأمان، وأول من تنشد البنت عنده الأمان هو الأب، وأول مكان تأوي إليه البنت عند شعورها بالخوف في أي مرحلة من مراحل حياتها هو بيت أبيها، ولهذا لابد للأب أن يوفر الأمان النفسي لابنته قبل الأمان المادي، وحينما يقصر في ذلك وتشعر البنت أنها قد افتقدت الأمان عند أبيها وفي بيت أسرتها، ستطلب الأمان خارجه! وقد تتلقفها الأيدي الكاذبة الخادعة الماكرة ذات المنطق المعسول وما أكثرها, وحينها لا يلوم الأب إلا نفسه، بعد فوات الأوان لأنه هو الذي دفع ابنته للانحراف بسبب سلوكه.

تحتاج البنت (المراهقة) بوجه عام إلى الشعور بأنوثتها من الطرف الآخر، والشعور بالاهتمام منه وأيضا بالشعور بجمالها، وتحتاج لسماع كلمات الرفق والتقدير، وتحتاج للمسة الحانية، وتعتبر البنت أباها كرجل من ذلك الطرف, فإن استطاع الأب أن يقدم لابنته ذلك الشعور بعطفه وحنانه الأبوي: أقام عندها خطا للدفاع قويا لا يجعلها هشة إن سمعت كلاما معسولا، أو لُوح لها بلمسة حانية أو نظرة إعجاب.

وقد يتعجب البعض من هذا الطرح، ولكن ما وجدت في سيرة النبي "صلى الله عليه وآله" في تعامله مع بناته يؤكد ذلك، فقد كان يعظم شأن بناته ويشعرهن بوافر حبه وعطفه وكثير من الرويات نقلت لنا عن حبه لابنته فاطمة الزهراء "عليها السلام" كانت إذا دخلت عليه، قام إليها، فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسهِ، وكان إذا دَخل عليها قامت إليه وأجلسته في مجلسها. ولماذا لانتعلم من تلك المدرسة النبوية العظيمة، ونترك آثار الجاهلية المتخفية خلف قناع الثقافة والحضارة.

فإن إصرار بعض الآباء على تربية أولاده على الطريقة التي تربى عليها خطأ كبير، فإن الزمان قد اختلف، والعاقل يربي أولاده لزمان غير زمانه، ومهما كانت حالة الذين تربوا بالضرب والإهانة فإن الطريقة خاطئة، وقد ظهرت آثارها في هذه الأجيال التي يبدو عليها الاتكالية والانعزالية وحتى تردي المستوى الدراسي، وهذه نتائج طبيعية لتربية لا يستطيع الطفل من خلالها أن يعبر عن نفسه، ولا أن يبدي رأيه حتى ولو كان صواباً.

من الضروري أن يمد الأب ابنته بخبراته في الحياة ويكون صديقا لها، كون أن هذه العلاقة تعطي نوعا من التوازن النفسي لدى الفتاة، فتكبر وهي متزنة نفسيا، فالمعاملة الحسنة واحترام وتقدير البنت ينعكس بشكل ايجابي على شخصيتها وتقديرها لذاتها، وسيدعم صورتها الذاتية ومن ثم ستكون أقدر على مواجهة المشكلات والأزمات الحياتية.

كما تؤكد التجارب أن الفتاة صديقة والدها: تصبح أكثر قدرة على مواجهة الحياة وأكثر ثقة في نفسها.

ومن أفضل الأشياء التي تعزز الثقة لدى البنت هي علاقة الأب مع الأم والاحترام المتبادل بينهما، لذلك يجب على الأب أن يحب والدتها جيدا، ويُعاملها بشكل جيد، فإن الفتيات يحبون أن يتعامل أبوهم مع أمهاتهم بنوع من الحب والاحترام والرقي؛ لأن أمهم هي القدوة الأولى في حياتهن ونموذج المرأة التي تضحي وتبذل قصارى جهدها من أجل بيتها، فإذا وجدن الأب يتعامل مع الأم بود وحب واحترام، سيترسخ في أذهانهن إيجابيات الحياة الزوجية، ومن ثم يحرصن على تكوين أسرة سعيدة كأسرهن، ولا يضربن عن الزواج، كما تعلن عدد من الفتيات نتيجة لسوء معاملة آبائهن لأمهاتهن.

أما العدل والمساواة بين الأولاد وعدم تفضيل بعضهم على بعض قضية مهمة، فهي من أهم الأمور التي ينبغي أن نوليها الاهتمام البالغ، وقد يكون بسبب ذلك التفضيل  كسر نفسية البنت وتفقدها الثقة بجنسها، بل ربما تتنكر لأنوثتها فتفرز المرأة الرجولية، ولذلك لا غرابة أن نجد شريعتنا السمحة تولي هذه القضية عناية خاصة، فقال النبي صلى الله عليه وآله -: "اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي النُّحْلِ، كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ".

مفاهيم
التربية
صحة نفسية
السلوك
الأب
فتاة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة