• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من فكر الشهيد حسن الشيرازي: الملكية والسعي الانساني لها

مروة حسن الجبوري / الثلاثاء 11 شباط 2020 / اسلاميات / 3416
شارك الموضوع :

الحجر لا يعتبر مالكاً لمن جلس عليه، والماء لا يعتبر مالكاً للسمكة التي رباها

إن الإنسان أكبر من هذا الكيان الأرضي، أكبر من هذه الكتلة الصغيرة التي هي من العناصر الترابية المركبة تركيباً بشرياً، إنه ذلك اللقاء الفريد بين رغبات الأرض ونفحات السماء، وهو بروحه المتنقلة بين العوالم أكثر مما هو بجسده المزمن على الأرض، فهو ليس أكثر من زورق مرحلي يجتاز بحيرة الدنيا ولذلك لا يقيّم بوزنه، وإلا لكان (الثور) أثمن منه، ولا بلونه، وإلا لكانت (اللوحة الفنية) أثمن منه ولا بشجاعته وإلا لكان (الأسد) أثمن منه، ولا بقوته، وإلا لكان (الفرس) أثمن منه ولا بسائر مزاياه الجسدية، وإلا لما وجدنا أصحاب المزايا الجسدية في (الشوارع) وفاقدي المزايا الجسدية على (مقاعد الرئاسات).

لأن النسخية ملحوظة في المالكية والمملوكية، فكما أن الحجر لا يعتبر أعمى ولا بصيراً، لأنه من باب (العدم والملكة) كذلك: الحجر لا يعتبر مالكاً لمن جلس عليه، والماء لا يعتبر مالكاً للسمكة التي رباها، هكذا كلما ليس من سنخ الإنسان ليس ملكاً حقيقياً للإنسان.

 وإذا كانت شرائع السماء اعتبرت الإنسان مالكاً لأشياء ليست من سنخ الإنسان، فإنما الملكية فيها اعتبارية، لمجرد تقنين سيولة الحياة، وتدويل الأشياء بين الأفراد بشكل يضمن تلبية حاجات كل فرد بلا صراع.

 والاعتبارات التي توضع لتصريف الحياة بين الأحياء: تشبه الرموز التي يتفق عليها الأفراد أو الجماعات وسيلة لتبادل المعلومات، وتشبه اللغات التي تختلف من شعب إلى شعب، وتشبه الأوراق النقدية التي تقرر وتلقى بقرارات الحاكمين في الأسواق فهي ليست أشياء واقعة قائمة بذواتها، وإنما هي مقررات مرتبطة بإرادة من له صلاحية إصدار مثل هذه المقررات (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الأَوْفى).

وأما الأموال: الأرض وما تحمل وتثمر، فإنما هي أشياء مستقلة عن الإنسان وقائمة بإزاء الإنسان، فلا يملكها، بل يمر بها مروراً، وإذا كانت الاعتبارات الدينية  أو القانونية تعطيه صفة (المالك) لبعض الأرض وما تحمل أو تثمر، فإنما تستغل طاقاته لإدارتها.

 لأنها في الحقيقة لا منحه إلا نوعاً محدوداً من حرية التصرف فيما تسميه (ممتلكاته)، مقابل استنزاف الكثير من اهتمامه وجهوده في إدارتها، فتأخذ منه أكثر مما تعطيه.

فسعي الإنسان هو الشيء الوحيد الذي يملكه في الحياة، لأنه يصدر منه ويعود إليه، فهو المصدر والمصب لسعيه، فهو له حقيقة: (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى). فسعي الإنسان سوءاً أكان لبناء نفسية أو لبناء غيره فهو لنفسه وخاص بها. فليس للإنسان غير سعيه، وأما سعيه فهو له.

أـ لأن مجرد السعي حركة، والحركة تنمي المتحرك، حتى لو لم تكن لها نتائج إيجابية متوقعة. لأن طاقات الروح تشبه طاقات الجسد، في أنها تنشط بالممارسة وتتضاءل بالإهمال، فمثلاً: الذي يدرس يصقل علمه، والذي يبذل المال يغذي موهبته من الكرم، والذي يرشد الآخرين يعمق في ذهنته المفاهيم التي يخلعها عليهم. ولعل إلى هذا المعنى يوحي الحديث: (ضع المعروف في أهله وفي غير أهله: فإن كان أهله فكفاك ذلك، وإن لم يكن أهله فأنت أهله).

ب ـ إن كل إنسان: فرد من الأفراد، واقف في مصاف الآخرين لبناء نفسه. أما إذا تأهب لاستقبال الآخرين وبناءهم  من أية ناحية من النواحي فإنه بنسف هذا التأهب يخرج عن مصاف الآخرين ويغدو فوقهم، لأنه يفكر تفكيراً أعلى من تفكيرهم. فمجرد هذا التفكير خير رفعه فوق الآخرين، وعمل من أعماله النفسية، كما في الحديث النبوي: (نية المؤمن خير من عمله) فإذا نفّذ ذلك التفكير وقام بأي عمل، فإنه قبل أن يصل عمله إلى الآخرين (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً).

ـ إن الإنسان قد يعلّم غيره، فلا يؤدي له مستقبلاً تحية المتعلم إلى معلمه. وربما يحسن إلى سواه، فلا يشكره على إحسانه فيظن أنه وضع المعروف في غير أهله، وأن سعيه قد ضاع.

ج ـ إن أكثر الذين يتلقون المعروف من غيرهم، إنما هم الذين يشكون نقصاً يحوجهم إلى معروف غيرهم وهم من الدرجة الثالثة، التي لا تقدم ولا تؤخر وفيهم أصحاب: العقد، ومركب النقص، أو العظمة، أو الجهل المركب، أو سائر التركات الثقيلة التي تولدها الحاجة.

ومن يعاني من داخله، لا يصح أن يتوقع منه القيام بواجباته كاملة تجاه الآخرين. فهم غالباً دون الناس العاديين والمفروض في عامل المعروف أن يكون فوق العاديين، فإذا توقع أن يبادلون معروفه بأفضل منه، فقد أراد لنفسه أن يقف موقفهم وأن يقفوا موقفه، وهذا ما لا يكون فعليه أن يحاول البقاء في موقفه قبل أن يحاول تغيير موقفهم، حتى لا يخيب.

ليس للإنسان شيء بالمعنى الحقيقي للملكية، إلا سعيه، لأنه يستطيع أن يوجده وأن لا يوجده، فهو يملكه ملكاً حقيقياً. وهو الشيء الوحيد الذي يملكه.

وسعي الإنسان ثابت، لأن سعي الإنسان صوتاً أو حركة يبقى محفوظاً في أرشيف الكون: فالأصوات موجات ثابتة في الهواء، والحركات تنطبع صوراً في الذرات المحيطة بها.

ولكننا لا نراها الآن، لأننا لسنا مجهزين بالعيون أو الأدوات القادرة على استيعابها. ولكنها سوف ترى: في الآخرة، لتطور العيون فيها. أو حتى في الدنيا، إذا تطورت الأدوات المساعدة على الرؤية.

من كتاب خواطري في القرآن لآية الله السيد حسن الشيرازي
مفاهيم
#آل_الشيرازي
النمو الاقتصادي
القيم
الذهب
المجتمع
الفكر
خام برنت
اسعار النفط
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 720 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة