• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماهي نظريات الارتباك؟

رقية الاسدي / السبت 06 كانون الثاني 2024 / منوعات / 3040
شارك الموضوع :

إذا كانت درجة دافعيته العملية الأولى تساوي صفرا، أو إذا كان على يقين من قدرته على تقديم ذاته للآخرين

إن القلق الاجتماعي هي درجة ما يشعر به الفرد من قلق في موقف اجتماعي ما تتوقف على عمليتين أساسيتين: الأولى هي درجة دافعية الفرد لخلق انطباع مرغوب فيه عن ذاته لدى الآخرين والثانية هي درجة توقع الفرد لقدرته على النجاح في العملية الأولى وتتفاعل هاتان العمليتان، ويأخذ هذا التفاعل نمطاً محدداً، حيث إذا كانت درجات الفرد في كلتا العمليتين معاً مرتفعة، فسيؤدي ذلك إلى زيادة مستوى قلقه الاجتماعي.

أما إذا كانت درجة دافعيته العملية الأولى تساوي صفرا، أو إذا كان على يقين من قدرته على تقديم ذاته للآخرين كما يرغب العملية الثانية، فلن يعاني أي قلق اجتماعي، ويجب أن يكون واضحا أن الانطباع المرغوب فيه ليس مرادفا للانطباع الجيد، ولكنه يتحدد وفقا للأهداف التي يريد الفرد تحقيقها من تقديم ذاته إلى الآخرين بصورة محددة في الموقف المعين ولهذا ، فربما يكون كل هدف الفرد في موقف اجتماعي ما هو عدم ترك انطباع سيئ عن نفسه لدى الآخرين، بل أحياناً ما يكون كل هدف الفرد في بعض المواقف الاجتماعية هو أن ينزوي وألا يلحظه الآخرون. ومثال ذلك، ما نجده لدى كثير من الطلبة عندما ينظر أستاذهم إليهم منتظرا أن يجيب أحدهم عن سؤال ما طرحه عليهم، أو حين يسألهم عمن يرغب منهم في التطوع لعمل ما غير متحمسين له.

لم تركز تلك النظرية على تحديد الخصائص والملابسات التي إذا توافرت في موقف اجتماعي ما، فسوف يكون مربكا، بل ركزت على مرحلة الحدوث الفعلي لمأزق الارتباك وورطته التي نشأت بالفعل وأصبح الفرد معايشا لها، لأنه فشل بالفعل في تحقيق أهدافه من تقديم ذاته إلى الآخر بشكل معين. ولذلك، فإن ليري وكوالسكي يؤكدان أن الارتباك استجابة لاعتقاد الفرد بفشله الفعلي في تقديم ذاته إلى الآخر بالصورة التي يرغب فيها. وتتوقع النظرية أن الارتباك يكون أكثر احتمالا للحدوث، عندما تكون دافعية الفرد ليخلق لدى الآخرين انطباعا محددا عن ذاته مرتفعة.

أما عن ارتباط الارتباك بالعملية الثانية ثقة الفردية على تحقيق الانطباع الذي يرغب فيه فهو أقل وضوحا في هذه النظرية، ذلك لأن المأزق أو حالة الارتباك قد نشأت بالفعل، وأصبحنا أمام واقع جوهره هو إدراك الفرد لفشله في تحقيق الانطباع الذي يرغب فيه. ومع ذلك، فإن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد لأن حدوث المأزق سوف يضع الفرد في موقف جديد، وبالتالي سيحاول الفرد وضع هدف جديد لتقديم ذاته، فإن القلق الاجتماعي هنا سيكون دالة لكل من أهمية الهدف الجديد واحتمال النجاح في تحقيقه من وجهة نظر الفرد .

يبدو إذن أن الموقف يجري وفق تتابع معين، يبدأ عند إدراك الفرد وجود بعض الإعاقات في عملية التفاعل الاجتماعي، وأن لهذه الإعاقات علاقات ما ودلالات ما بالنسبة إلى هويته الذاتية ووعي الفرد بهذا التباين بين هويته الذاتية كما يدركها الآخرون، وهويته الذاتية المرغوبة هو الذي يخلق القلق الاجتماعي لديه والفرد الآن يواجه بالفعل مأزقا، واستمرار قلقه من عدمه سيتحدد وفق اعتقاده في قدرته على تحقيق هويته الذاتية المرغوبة. ولما كان أحد الملامح الأساسية للاستجابة لموقف ما، هو أنها لا تظل ثابتة من دون تغيير، بل تتعدل وتتواءم عبر الزمن حتى يمكنها أن تساير بتناغم ما يحدث للفرد من تغييرات معرفية وفسيولوجية متتابعة، فإننا عندما نطلق على استجابة ما مسمى «ارتباك»، أو نشير إلى أنها تنشأ وتظل كما هي من دون تغيير، مصاحبة لاستجابات ظاهرة، مثل الابتسام وتجنب النظر في عين الآخر أو لردود فعل فسيولوجية (مثل الاستثارة المرتفعة) فإننا بذلك نتجاهل هذا الملمح المهم.

والسؤال الآن: هل يمكن التنبؤ بالارتباك، إذا كنا نعرف على وجه الدقة ما لدى الفرد من كلتا العمليتين اللتين أشارت إليهما نظرية تقديم الذات؟

إن إحدى صعوبات التنبؤ هنا هي أن المواقف المربكة في حياتنا اليومية هي بطبيعتها فجائية وغير متوقعة. ومع ذلك، فمن الممكن أن نصمم في المعمل، (معمل علم النفس مواقف معينة نتوقع أنها سوف تثير الارتباك. ففي إحدى الدراسات 1979 Edelmann & Hampson) طلب من كل فرد من أفراد العينة أن يعبر عن رأيه في عدد من اللوحات الفنية التي تعرض عليه. وبعد أن يقول الفرد رأيه في إحدى اللوحات، يظهر أحد الأشخاص بالاتفاق مع الباحث باعتباره الفنان صاحب تلك اللوحة التي انتقدها الفرد وقلل من شأنها. وكان يجري تسجيل ذلك بالفيديو. وبعد ذلك، كان كل فرد من أفراد العينة يجيب عن استبيان يتضمن عددا من الأسئلة عن ملابسات هذا الموقف موقف مواجهته الرسام المزعوم). وقد تبين أن خمسة عشر فردا من بين الأفراد الاثنين والعشرين المشاركين في الدراسة، قد قرروا ارتباكهم في هذا الموقف. وأشارت التحليلات التي أجريت لسلوكهم المصور بالفيديو أن هؤلاء الأفراد الخمسة عشر كانوا أكثر أفراد العينة ارتباكا في هذا الموقف، حيث تجنبوا النظر في عين الرسام، وكثرت أخطاؤهم في الكلام واضطربت لغتهم، وكثرت حركات الجسم العصبية.

ولا شك في أن تصميم مثل تلك الدراسات هو أنسب الوسائل لاختبار ما يمكن اشتقاقه من فروض نظرية تقديم الذات.

ولعل إحدى نقاط قوة نظرية تقديم الذات تركيزها الأساسي على كيفية إدارة الناس لارتباكهم. وفي هذا الصدد قدم غوفمان مفهوم عمل الوجه، وذلك عند عرضه الاستراتيجيات التي يستخدمها الأفراد لمواجهة ما يتعرضون له من ارتباك. وهناك فئتان عامتان من استراتيجيات إدراك الارتباك: الأولى هي الممارسات الوقائية، وهي ما يقوم به الفرد مسبقا ليتفادى كل ما من شأنه أن يمثل تهديدا لكيانه أو لذاته في موقف اجتماعي معين، فهي بمنزلة احتياطات يتخذها الفرد حتى لا يقع في مأزق الارتباك. والثانية هي الممارسات التصحيحية Corrective practices وهي(أفعال علاجية) يقوم بها الفرد بعد وقوعه بالفعل في المأزق وشعوره بالارتباك، وذلك بهدف استعادة التوازن وتقليص الخسائر الاجتماعية التي حدثت بالفعل.

وقد قدم بعض الباحثين تصنيفات تفصيلية لممارسات تقديم الذات ومنها على سبيل المثال تلك التي قدمها شيبيرد وأركين وتركز تلك التصنيفات على ممارسات معينة هي تقديم الاعتذار، وطلب الصفح أو عدم المؤاخذة، والتبرير باعتبار أن كلا من تلك الممارسات الثلاث تؤدي دورا محوريا في المحافظة على استمرار التفاعل الاجتماعي، والتغلب على ما يمكن أن يؤدي إلى انقطاعه أو توقفه تماماً.

وعلى سبيل المثال، فالشخص الذي يعتذر عن سلوك ما، إنما يعترف صراحة بأنه قد خرق قواعد معينة، وأن لتلك القواعد قيمتها وأهميتها ولا يجوز خرقها، وأنه يتحمل مسؤولية ما اقترفه ويبدي ندمه على ذلك. وإذا كان الاعتذار صادقا مناسبا لحجم وطبيعة الخطأ الذي وقع فيه الفرد، أو الضرر الذي أحدثه للآخر، فإنهً يساعد الفرد المعتذر على استعادة هويته بصورة متزنة، ويساعد الطرف الآخر على العودة إلى التفاعل من جديد والفرد ملزم بأن يقبل اعتذار من أخطأ في حقه، سواء كان هذا القبول صراحة أو ضمنياً بالعودة إلى موقف التفاعل من جديد. وكذلك يمكن للفرد أن يبدي عدم المؤاخذة، أو يقدم تبريرا لما اقترفه من سلوك مربك.

وفيما يتعلق بعدم المؤاخذة، فإن الفرد يعترف صراحة بأنه قد ارتكب خطأ أو انتهاكا معينا (تماما مثل الذي يعتذر) لكنه يحاول أن يقلل من مسؤوليته الشخصية عما بدر منه لم أستطع إخبارك بأنني سوف أتأخر عن الميعاد لأنني لم أجد تلفونا لأخبرك بذلك. أما عندما يقدم الفرد تبريرا لما اقترفه، فإنه يقبل بمسؤوليته عما حدث، ولكنه يقلل من شأن وخطورة ما اقترفه من انتهاك (لم) أستطع إخبارك بأنني سوف أتأخر عن الميعاد، ولكن على أي حال فالوقت أمامنا كثير لنتحدث فيما نريد. ويمكن كذلك أن يكون الضحك والدعابة أسلوبا فعالا في مواجهة وإدارة ما يحدث في الموقف الاجتماعي من اضطراب والابتسام والضحك استجابتان شائعتان في مواقف الإحراج والارتباك.

ويمكن للشخص المرتبك أن يستغل ما ينطوي عليه الموقف من أشياء يمكن أن المعروف ما إذا كانت فاعلية الدعابة والضحك تعتمد على طبيعة تثير الضحك، ويعتمد عليها لمواجهة المأزق الذي يعيشه. وليس من الموقف الاجتماعى محل الارتباك، أم على الخصائص الشخصية للفرد المرتبك، أم على براعة وظرف الدعابة المستخدمة. لكن الدعابة أو الضحك في هذه المواقف يمكن أن يقوم بأثره الإيجابى، ويملأ الثغرة المربكة في موقف التفاعل بأكثر من طريقة، فهو ربما يؤدي إلى تغيير بؤرة أطراف التفاعل وتحويلها إلى موضوع آخر، أو يوجه التفكير وجهة أخرى غير تلك التي أدت إلى الارتباك، أو يؤدي إلى حدوث بعض التغييرات الجسمية، لأن الضحك التلقائي يتضمن عمليات فسيولوجية مناهضة ومضادة لتلك التي تحدث للفرد عند ارتباكه.

من كتاب (الخجل) للكاتب راي كروزير
مفاهيم
التفكير
القيم
السلوك
علم النفس
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أصل العدل

    أصل العدل

    الأربعاء 13 آيار 2026/
    الإمام السجاد وبناء الوعي بعد كربلاء

    الإمام السجاد وبناء الوعي بعد كربلاء

    الأحد 25 كانون الثاني 2026/
    ركائز البناء القيمي والتقوائي للراعي في عهد الأشتر

    ركائز البناء القيمي والتقوائي للراعي في عهد الأشتر

    السبت 22 آذار 2025/
    كيف تبني عادات أفضل؟

    كيف تبني عادات أفضل؟

    الخميس 27 شباط 2025/
    اجعل الغرباء يحبوك فوراً

    اجعل الغرباء يحبوك فوراً

    الأربعاء 19 شباط 2025/
    أن تصبح محظوظاً

    أن تصبح محظوظاً

    السبت 25 كانون الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة