• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الغضب.. شرارةٌ أنت من تُطلق لها العنان

مريم حسين العبودي / الأربعاء 04 كانون الثاني 2023 / تطوير / 3098
شارك الموضوع :

يندرج الغضب ضمن لائحة أكثر التصرفات والانفعالات البشرية التي تَذهب بهيبةِ صاحبها أدراج الرياح

الغضب، الانفلات من سيطرة الوعي، التبجّح بالصوت والجسد، التمرّد على التحكّم الذاتي واطلاق العنان للتدفق الكلاميّ دون مراقبة أو تشذيب. يتحوّل الإنسان الذي لا يلجمُ فرس غيظه إلى نارٍ حارقة، لا تُبصرُ في طريقها شيئاً، تلتهمُ الأخضر واليابس، تُسببُ خُدوشاً وجروحاً غائرة في قلوب الآخرين، تشوّه الطُرق المرصوفة التي توصلُ بينهم وبين أحبائهم، نارٌ يُرى الخراب الذي سببته بعد أن تخمد شرارتها، فلا يملكُ صاحبها بعد ذلك لنفسه ضراً ولا نفعاً.

يندرج الغضب ضمن لائحة أكثر التصرفات والانفعالات البشرية التي تَذهب بهيبةِ صاحبها أدراج الرياح، حيث تُحيله إلى مخلوق مناقض لما كان عليه في حالته الطبيعية السوية. يبدأ الأمر بعدم ترويض النفس وتدريبها على مواجهة مختلف المواقف الحياتية، فكما يحتاجُ الجسدُ تدريبات وتمارين مكثفة ليبني عضلاته، تحتاج النفس البشرية المزيد والمزيد من التمارين المكررة لضبط انفعالاتها وتصحيح مسارها المتعرّج.

عن الإمام الباقر (عليه السلام): "إن هذا الغضب جمرة من الشيطان تتوقد في قلب ابن آدم، وإن أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه، وانتفخت أوداجه، ودخل الشيطان فيه".

بعد أن يتبين للإنسان في حال تعقله وسكون نفسه وانحسار غضبه، المفاسد الناجمة عن الغضب، والمنافع المترتبة عن كظم الغيظ، يتحتمُ عليه أن يتحكم بزمام نفسه، وأن يطفئ هذا السعير الحارق والنار المتقدة في قلبه، وأن يتحرر من الظلام والكدر، ويعيد لنفسه صفاءها ونقاءها. ويمكن أن يتم هذا الأمر بشيءٍ من مخالفة هوى النفس وإدامة النصح والإرشاد والتدبر في عواقب الأمور.

إنَّ علاج الغضب يكون من جهتين: علمية وعملية:

-  العلاج العلمي: وهو أن يتفكر الإنسان في تلك الأمور التي أوصلته لهذه الحال من الغضب والاحتدام ويمحّصها ويتفكر في جدواها.

-  العلاج العملي: وأهمه إبعاد النفس عن أول شرارة للغضب فور ظهورها. فإن الغضب أشبه بالنار التي تزداد شيئاً فشيئاً، وتشتد حتى يتعالى لهيبها وترتفع حرارتها وتسيطر على صاحبها حتى تحرقه، ثم يمتد تأثيرها حتى يُخمد نور العقل والإيمان ويطفئ سراج الهداية فيصبح الإنسان ذليلاً مسكيناً. فعلى المرء أن يأخذ حذره قبل أن يزداد اشتعال الغضب ويرتفع سعيره، وهنالك عدّة أساليب لإطفاء هذه النار، منها:

·أن يشغل نفسه بذكر الله تعالى وهناك من يرى وجوب ذكر الله في حال الغضب أو بأمور أخرى تقطع تفاعله الزائد مع الموضوع الذي أثاره وتبعده عن الغضب.

· أن يغادر المكان الذي ثار فيه غضبه.

· أن يغير من وضعه، فإن كان جالساً فلينهض واقفاً، وإذا كان واقفاً فليجلس.

·وهذه النقطة تخصُ الغضب على ذي رحم، فإن أحس بالغضب فليدنُ منه ويمسه، لأن الرحم إذا مسّت سكنت، كما في الرواية.

وفي رواية عن ميسر قال: "ذُكر الغضب عند أبي جعفر الباقر (عليه السلام) فقال: "إن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مسّت سكنت".

إن كبح جماح الغضب في بداية ظهوره أمر سهل ولا يحتاج للعناء والتعب، وإذا أوقفه الإنسان في هذه المرحلة ومنعه من التفاعل، فسينفعه هذا في أمرين:

1-  يهدئ النفس ويقلل من اشتعال الغضب.

2-  يروض النفس ويؤدي إلى معالجتها الجذرية، وسيصل بالتالي إلى حالة الاعتدال والتوازن.

إنها حرائق تندلعُ باختيار صاحبها، فإن شاء منحها الوقود الكافي لتشبّ فيه وإن شاء أخمد جذوتها بماءٍ منهمر، وللمرء خياراتٌ واسعة في ذلك، فلهُ أن يختار غضب ذا النون (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عليه) ﴿٨٧ الأنبياء﴾ أو سكونُ موسى (وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴿١٥٤ الأعراف﴾ وأن يُحشر مع  الذين (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) ﴿٣٧ الشورى﴾.

الاخلاق
اهل البيت
القيم
الدين
علم النفس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة