• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

راية الحسين بيد زينب

خديجة الصحاف / الأثنين 11 ايلول 2023 / ثقافة / 3883
شارك الموضوع :

كيف استطاعت السيدة زينب تحمل هذه الأحداث الموجعة كلها؟ من أين جاءت بخزين الصبر اللامتناهي

منذ الخطوة الأولى كان الإمام الحسين والسيدة زينب (عليهما السلام) يداً بيدٍ في مسيرة واحدة، تسعى لهدف واحد!

فالراية الحسينية لم تسقط على صعيد كربلاء؛ بل استمرت بيد زينب (عليها السلام)، تخفق بشموخ هاشمي، وإباء حسيني على طول مسيرة السبيّ حتى عادت بها مرة أخرى لأرض الطف، لتروي لأخيها الحسين (عليه السلام) تفاصيل نهضتها التي هي استمرار لنهضته!

السيدة زينب (عليها السلام) أدركت دورها جيدا، وأدّته بكل جدارة واقتدار، حملت الأمانة بكل ثقلها، وحراجتها، وتعدّدها؛ مسؤولية لو وزّعت على جميع الخلق لأعياهم حمل البعض منها، وكما يقول الشاعر:

حَمَلت مِن الأرزاء ما أعيا الورى    

حَمـلَ اليسير النَزر مِـن أعبائهـا

لم تلوي عنانها فداحة الأحداث، وقساوتها ودمويتها؛ فالمعركة بين معسكر الإمام الحسين (عليه السلام) والمعسكر الأموي لم تكن متكافئة؛ ليس من ناحية العدد والعدة فقط، بل من ناحية القيم الإنسانية التي يلتزم بها البشر بما هم بشر، والأعراف العربية التي يأنف العربي من تجاهلها وإن لم يكن مسلما؛ ولكن الجيش الأموي ضرب كل القيم والأعراف عرض الحائط، وأظهر من الجلافة والقسوة ودناءة الخُلُق ما لن يتكرر لها مثيل إلى يوم القيامة؛ فقد قتلوا في نهار واحد سبط نبيّهم وأبادوا ذريّته الذين يمثّلون خلاصة البشرية في ذلك الوقت، رجال ليس لهم شبيه ولا مثيل على وجه الأرض، بعد أن مارسوا معهم حرب التعطيش وهي حرب لا يعمد إليها إلا كل خسيس ودنيء، وبعد القتل قطعوا الرؤوس، ومثّلوا بالجثث، خصوصا جثة الإمام الحسين (عليه السلام) التي انتدبوا لها عشرة من الخيول فداسوها؛ أربعون حافرا مزّقت جسده الشريف بلا رحمة، ثم نهبوا رحله، وحرقوا خيام عياله، وروّعوا قلوب أطفاله، والسيدة زينب شاهدت هذه الفجائع كلها، وواجهت الأحداث ببسالة وثبات، لتبدأ بعدها رحلة الأسر وما رافقها من مصائب لا يمكن للعقل تخيّلها !

فكيف استطاعت السيدة زينب تحمل هذه الأحداث الموجعة كلها؟ من أين جاءت بخزين الصبر اللامتناهي، أي قوة ربطت على قلبها فلم ينخلع، مع ما تتصف به المرأة -بطبيعتها- من رقة وعاطفة بحيث لا تتحمل أن ترى أقل بلاء أو ألم يقع على أحبتّها؟

لابد أن السيدة زينب (عليها السلام) مرّت بإعداد مسبق لتحمل هذه المسؤولية العظمى؛ فهي سليلة بيت الوحي، وربيبة من اصطفاهم الله لدينه ورسالته، رُبّيت ليوم الطف، ولتكون جندية من جند الإمام الحسين (عليه السلام)، بل قائدة من قوّاد نهضته الكبرى!

فمنذ اليوم الأول لولادتها استقبلها الرسول (صلى الله عليه وآله) بالبكاء، فكانت تلك الدموع إيذانا بالدور الذي ينتظرها، ثم عاشت بكنف المعصومين وهم يحملون همَّ عاشوراء، والاستعداد له بكل الطرق !.

الإمام علي عليه السلام طلب من أخيه عقيل أن يبحث له عن امرأة ولدتها الفحول من العرب ليضيف إلى عسكر ولده الحسين طاقة عسكرية فعّالة تغيّر موازين القوى، واشترط عند زواج السيدة زينب من ابن عمها عبد الله بن جعفر أن لا يمانع من سفرها مع أخيها الحسين إذا آن أوان رحيله إلى أرض العراق؛ ولذا اعترضت السيدة زينب  بشدة على ابن عباس عندما أشار على الإمام الحسين (عليه السلام) بعدم اصطحاب عائلته معه إذ قالت: " كيف تشير على شيخنا وسيدنا أن يخلّفنا هنا وأن يمضي وحده! فوالله إنا لنحيا معه ونموت معه، وهل أبقى الزمان لنا غيره؟" .

وكل يوم كانت تعيشه السيدة زينب كان يضيف إلى شخصيتها ركيزة جديدة من ركائز الوعي، والشجاعة وقوة الإرادة .

يُروى أن الإمام علي (عليه السلام) جلس يوما يحدّثها عمّا سيجري عليها في مستقبل أيامها فابتسمت وقالت: أخبرتني أمي بذلك.

وبدأت رحلة زينب (عليها السلام) مع الأحداث الأليمة منذ وفاة جدها (صلى الله عليه وآله)، والانقلاب الذي وقع في الأمة، والظلم السافر على أمها الزهراء حتى استشهدت مظلومة مهتضمة، مرورا باستشهاد أمير المومنين (عليه السلام)، وانتهاءً باغتيال الإمام الحسن بالسم وهو يعلن أقسى حقيقة سيواجهها بيت الرسالة: "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله" لتكون هذه الحقيقة هي التحدّي الأصعب لصبر زينب (عليها السلام)، ولتعيش ذلك اليوم بكل تفاصيله الدامية التي يعجز الخيال البشري عن وصفها، ثم مسيرة الأسر بكل شجونها وآلامها لم تنكسر يوما، ولم تذبل زهرة عنفوانها، وصولا إلى وقوفها أمام خصمها اللدود .

لم يستطع يزيد بكل جبروته وطغيانه أن يزعزع عزيمتها، وصلابة إيمانها، فلم تخرج من بلاطه المشؤوم إلا بعد أن تحدّته بانتصارها رغم الأسر، وببقاء الرسالة التي تمثلها بالرغم من قتل رجالها، وبعد أن أعلنت على مسامعه بكل ثقة قرار السماء بزوال ملكه الوشيك، ونهاية أيامه السوداء، وتبدد جمعه الزائف: "وهل رأيُك إلاّ فَنَد، وأيّامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد " .

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
السيدة زينب
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة