• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماذا تريد الأرض أن تقول؟

نجاح الجيزاني / الأحد 07 تشرين الثاني 2021 / ثقافة / 2695
شارك الموضوع :

أبدعت يد القدرة في خلق الأرض، لتكون مهد البشر على اختلاف أصنافه وألوانه، فجعل منها بيئة حاضنة لحياة الناس

لو قُيّض للأرض أن تحكي، فماذا تقول؟

كل الموجودات على وجه البسيطة لها شعور وإحساس وبيان، وكلها بلا استثناء تسبّح الله عزوجل، لكنّ البشر لا تفقه تسبيحها، ولا تدرك ما يتجلى من خضوعها لخالقها ومبدعها.

والأرض ككوكب في هذه المجرة الكبيرة لها لسان ناطق مبين، حتى أنها وبمعيّة السماء أجابتا رب العزة حين وجّه كلامه إليهما:

(ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (١).

ولقد أبدعت يد القدرة في خلق الأرض، لتكون مهد البشر على اختلاف أصنافه وألوانه، فجعل منها بيئة حاضنة لحياة الناس، كي يعمروها بالصلاح والخير والسلام .

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: لمَ لا نرى السلام يعمّ المعمورة قاطبة؟ لمَ سادت ثقافة القتل والعنف كل الأرجاء؟ ولمَ أُستبدلت لغة الحب بلغة الكراهية؟

أليست لغة الأرض هي لغة المحبة والتعايش والسلام؟ هل كتب عليها القدر _ منذ حادثة القتل الأولى _أن تكون مرتعا للقتل وموطنا للعنف والتصفيات؟

لقد تحوّلت قصة قابيل وهابيل ابني آدم عليه السلام إلى شعار وأيقونة تذكر الخلف بما فعل السلف، لتكون عبرة لبني البشر بأن الخيانة والغدر والقتل هي صفات الجبناء وضعاف النفوس، وإن الشرور وإن طال أمدها فمصيرها ومصير أصحابها إلى مزبلة التأريخ بجوار من أشعل وميض الشرارة الأولى لسفك الدماء.

هذه الحكاية الكونية (قصة قابيل وهابيل) لا زالت تتكرر بأشكال مختلفة وبأزمنة متباينة لكن نتيجتها واحدة ألا وهي سيادة منطق الغاب الذي يرتفع رصيده في غياب الوازع الأخلاقي والبعد عن الحق والفطرة السليمة..

إلا أن الجانب المضيء في الحكاية، أن هناك مصلحين في كل زمان، أدركوا لعبة الشيطان وما قد تجر طاعته من ويلات وأهوال على بني البشر.

ولعل نظرة منك أيها اللبيب لواقعنا، تبين لك في أي هاوية سقطت أمتنا، وفي أي مستنقع آسن تهاوت أخلاقياتنا.. أرضنا استوطنتها الحروب والمآسي والنزاعات، أينما نولّي وجوهنا نرى القتل والدمار والتشريد والتهجير، وكأن أقدارنا كتبت علينا أن نعيش بائسين مقهورين، حتى البلد السعيد الذي كان سعيدا في يوم ما، لم يعد أهله سعداء، هجروا الأهل والأوطان وتفرقوا في البلدان، طلبا للسلم والأمان.

وفي مقابل هذا الواقع المزري، هناك راية الإصلاح ترفعها أكف المصلحين، ولأننا أخذنا على عاتقنا أن نكون تحت خيمة الإصلاح قولا وفعلا، فكيف نستطيع أن نردم الفجوة الحاصلة بين ما تتطلبه لغة الأرض من حب وسلام وبين ما نعانيه نحن من عنف وقتل؟

نستطيع ردم الفجوة حين نغير قناعات فكرية تحولت إلى دين في عقول أصحابها، نحن بحاجة إلى قراءة واعية لواقعنا المعاش، بل قراءة مغايرة لما حاول الآخرون من ترسيخه في نفوسنا، عبر شحن فكري ممنهح يناهض الآخر إن لم يكن على ملتنا أو ليس من طائفتنا، فلا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، نحن بحاجة ماسة إلى هكذا قراءة تزيل الكراهية وكل موجبات العداوة  من فضائنا الإجتماعي... إلى إرساء ثقافة الحوار والجدال بالتي هي أحسن.

على كل مصلح أن يبدأ بنفسه أولا، ومن ثم عليه أن يزرع في أولاده حب الغير، لأن ثقافة الكراهية لا تنتج واقع الألفة والمحبة والتسامح.

(لذلك نجد أن المجال الإسلامي المعاصر، يعيش هذه المحنة في صور ومستويات متعددة. فالأفكار والأيدلوجيات التي تلغي الآخر المختلف والمغاير، ولا تعترف بحقوقه، فإنها أوصلتنا في المحصلة النهائية إلى انتشار ظاهرة العنف والتطرف والإرهاب. والتي تعمل على معالجة خلافاتها مع الآخرين عن طريق استخدام القوة العارية. فتحسم اختلافاتها عن طريق ممارسة القهر والعنف)(٢).

فإذا أردنا أن نرسم خارطة جديدة تغيّر وجه الأرض، ليس أمامنا سوى إشاعة المحبة في النفوس، ونبذ الكراهية والقبول بالآخر فالاختلاف نعمة فلا نحولها إلى نقمة، ولنرخي أعنّتنا ولا نكوننّ كأحصنة جموحة يصعب قيادها.

فالحب واللين والرفق والرحمة والعطف هي ألحان سمفونية العيش المشترك تحت خيمة كوكبنا الجميل. وهي لغة الأرض، ومن ضاق عليه العيش في ظلال الحب فليتخذ غير الأرض مسكنا له ومقاما.. ففي الحب سعة وفي الحق سعة (وفي العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق).

(١) سورة فصلت آية ١١
(٢) مقطع من دراسة ل محمد المحفوظ
الاخلاق
مفاهيم
القيم
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة