• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أعشاش هجرتها الحياة

صفاء عبد الحسين / السبت 23 شباط 2019 / تربية / 3257
شارك الموضوع :

بدا البيت موحشاً على غير عادته, مظلماً خَفتَ به كل شيء حتى أصوات العصافير التي كانت تطربنا بزقزقتها صباحاً هجرتهُ كما هجرهُ بسام. هذا ما بدأت

بدا البيت موحشاً على غير عادته, مظلماً خَفتَ به كل شيء حتى أصوات العصافير التي كانت تطربنا بزقزقتها صباحاً هجرتهُ كما هجرهُ بسام.

هذا ما بدأت به أم بسام حديثها الممزوج بدموع الفراق, وواصلت قائلة: "منذ صباي وأنا أحلم بتأسيس عشّي العائلي المليء بالكثير من الأولاد, لكن الله لم يهبني سوى بسام بعد طول انتظار, فكنا أنا وأبيه نخشى أن يصيبهُ أي أذى وننصاع لكل رغباتهُ دون استثناء, حتى جاء اليوم الذي يخبرنا به أنه عزم على اكمال دراستهُ الجامعية خارج البلاد, ذهبت محاولاتي سدى بأقناعه في البقاء ولأنني لم أشأ الوقوف أمام نجاحه وتحقيق حلمه, امتثلت إلى رغبته.

تراكمت السنوات بمضيها, تزوج بسام وأنشأ أسرته بعيدا عني, لم أرَ أحفادي ليومنا هذا, ما زلت أترقب عودته ليملأ عشي الذي أصبح مقفراً وخاوياً من بعده !".   

وجع الرحيل

مهما كان الترابط الأسري وشيجاً بين أفراد الأسرة فإن نواقيس الفراق لابد أن تدق أجراسها ليشق الأبناء طرقهم في رحلة الحياة, فحينما يكبرون وينهون الدراسة قد يفكر البعض في الزواج أو السفر خارج البلاد لكسب المال أو للتوجه نحو تحقيق حلم ما, وهنا سينتاب الوالدين شعور أليم لخواء البيت وهدوء أركانه وصمت الحُجر من ساكنيها فيبقى الوجع ملازمهم بعد رحيل الأحباب.

ولمعرفة الأثر النفسي لتلك العوائل ومدى تأثير فراق أبنائهم عليهم أجرت (بشرى حياة) هذه الجولة الاستطلاعية:

لوعة الاشتياق

أفاضت أم سجاد عن مرارة الفراق ولوعة اشتياقها قائلة: "ضنك العيش والوضع المادي المتردي جعل أولادي يحاولون بشتى الطرق العثور على فرصةٍ تمكنهم من السفر والعيش خارج البلاد, حتى جاء اليوم الذي أصبح ذاك الحلم حقيقة ليهاجر فيه سجاد ويتبعهُ أخيه بعد شهور عدة".

وأضافت: "لم تسد التكنلوجيا الحديثة فجوة غيابهم فتلك المكالمات والرسائل والصور التي عمدوا على ارسالها لم تكن كافية, حتى الأموال التي أرسلوها لن ترد الجهد الذي رفدتهُ في تربيتهم وتعليمهم ليكونوا ذخراً في أيام كبّري, فما فائدة رَغِد العيش في بيتٍ هجرتهُ الحياة من دونهم".

ثمنٌ بخس

وشاركتنا الحاجة أم ايمان بعتابٍ قاس قائلة: "ربما حرصي وخوفي من فقدانهم لم يكن كافياً للحفاظ على شملهم فتعددت الأسباب للانفصال عن بيت العائلة والاستقرار في مكان آخر بعيدا عن البيت "العش الكبير" الذي آواهم, ليجددوا بدورهم  بناء عش صغير لهم وبالفعل ذهب كل منهم إلى حيث يريد.

منذ رحيلهم والبيت يغط بظلمة معتمة كعشٍ هجرتهُ العصافير فأبقى أعد الساعات لحين موعد زيارتهم ليملؤوه مجدداً بالضجيج والنشاط والحركة, بعد أن خصصوا بضع ساعات لزيارتي لمرة أو مرتين في الشهر.

 فإن كانت هذه الزيارات ثمناً لتربيتي لهم! فياله من ثمنٍ بخس!".

الأثر النفسي

وعن الأثر النفسي الذي يتسبب لبعض الأبوين لترك أولادهم بيت الأسرة حدثتنا أستاذة علم النفس نور مكي الحسناوي قائلة: "تفرض علينا الحداثة قوانينها بمواكبة الحياة بتفاصيل ابتعدت عن الأطر المتعارف عليها وفق ما كان في السابق, من ارتباط الابن البكر بأسرته وعدم العيش بعيدا عن والديه.

إذ أصبح أغلب الأولاد يفكرون بالاستقلالية بعد الزواج ولربما قبله. وهو حق لا مناص منه  لإنشاء أسرة وحياة خاصة به. لكن هذا لا يعفيه من المسؤولية المناطة له اتجاه والديه.

ولا يمكننا أن نعمم هذا الأمر على الجميع, غير أننا في صدد يخص هذه الشريحة التي تتأثر نفسيا بعدما يترك أولاهم المنزل ويستقلون في بيوت بعيدة عنهم, إذ ينعكس الأمر على مجمل صحتهم النفسية والبدنية كونهم يعودون منفردين كما ابتدأوا حياتهم, لأن الأمر منوط بالعاطفة الأبوية الفطرية تجاه الأولاد فيظل الحنين الأبوي لوجود صغارهم بينهم هاجساً يملأ كيانهم".

وعن كيفية التعامل حيال هذا الأمر قالت الحسناوي: "يجدر بأن يكون هناك تواصل أكثر من قبل الأولاد, وبضرورة تواصل الأحفاد مع الأجداد كونهم أكثر خبرة في الحياة, ويمتلكون وقتاً كافيا لقضائه مع أحفادهم, فضلاً عن حرصهم عليهم أكثر من الوالدين بسبب انشغالهم بالعمل وبقائهم خارج المنزل ساعات طويلة.

 كما أن الأحفاد يقللون من حدة الضغط النفسي الذي يعاني منه أجدادهم الكبار ويعملون على تخليصهم من الشعور بالوحدة والاهمال, لذا فهم يعطون دافعا نفسيا وعاطفيا وبدنيا يؤثر ايجابيا على صحتهم".

ختمت حديثها: "إن الزيارات الدؤوبة للأولاد والأحفاد, تمنح الأبوين حب الحياة وتجددها, بينما يمنحهم الفراغ مشاعر تنذر بالوحدة واليأس والكبر وعدم الحاجة إلى وجودهم, إذ تصبح أيامهم مجرد وقت يمضي حتى يدق ناقوس الرحيل الأبدي".

التربية
الحياة
العاطفة
الامهات
الاسرة
الاباء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    العقم.. رحلة صبرٍ خطها القدر

    العقم.. رحلة صبرٍ خطها القدر

    الخميس 27 كانون الأول 2018/
    السبحة.. جمال مطرز بالقداسة

    السبحة.. جمال مطرز بالقداسة

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني 2018/
    تسير معهم لا بهم.. العربة والحسينيون

    تسير معهم لا بهم.. العربة والحسينيون

    الأثنين 29 تشرين الاول 2018/
    عشائر بني اسد.. تُجدد الولاء لشهداء واقعة الطف

    عشائر بني اسد.. تُجدد الولاء لشهداء واقعة الطف

    الأثنين 24 ايلول 2018/
    أمنيات معلقة على ستار الكعبة

    أمنيات معلقة على ستار الكعبة

    السبت 25 آب 2018/
    الأصدقاء.. منهم من نال مرتبة الشرف وآخرون قادوا إلى الهاوية

    الأصدقاء.. منهم من نال مرتبة الشرف وآخرون قادوا إلى الهاوية

    السبت 04 آب 2018/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة