• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المنظومة الحسينية في مدى الكرام

هدى المفرجي / السبت 16 ايلول 2023 / اسلاميات / 2355
شارك الموضوع :

لا وجود عنده لحقيقة واحدة، إنما حقائق متعددة يصوغها الإنسان بنفسه، وفق منظومة مؤطرة

بلباس الحزن ترتسم معالم العشق على جبينها ويداها الصغيرتان تكادا لا تقويان على حمل المناديل ولكنها بكل حب تسرع بين الأقدام متعثرة بأرض ديار الكرام ترفع المنديل تلو الآخر وتلهج بحب الحسين، لتبرهن أن هناك عشق لا يشترط بعمر ولا معرفة، عشق قد أنزل من الله عزوجل في صدور عباده زمزماً صافياً، فيصلح منظومة الجسد الذي تكاثرت عليه الفتن وضعفت أركانه حين داهمته اشارات الحداثة فوجدنا العالم كله قد اتجه نحو التجديد مصحوبا بإشارات خطرة في تهميش الدين ملغية الاعتبارات الدينية والغيبية.

ولا وجود عنده لحقيقة واحدة، إنما حقائق متعددة يصوغها الإنسان بنفسه، وفق منظومة مؤطرة في حدود النفعية، جُل اهتماماتها مادية مطلقة، أشبه بأرضة نخرت أركان الدار وجعلت جدرانه خاوية من الداخل بلمسة واحدة تؤول إلى السقوط، ونحن تائهين لا نعرف أين المرسى ومتى الخلاص باحثين عن اصلاح لمنظومتنا التي أفسدناها بأيدينا حتى تتزلزل الأرض تحت أقدامنا ونخرج من مخاض عميق كأنه منام يمر علينا كل عام ولو شئنا لأصبح حقيقة تلازمنا على مدى الأيام دون توقف.

حيث تمتد شرايين الأرض لاصلاح منظومة الجسد المهترئة، ففي الوقت الذي يشعر أغلب الناس بخواء المعنى في حياتهم تجدهم يهرعون لتلبية العشق المباح الذي لا يقتصر على فرد ولا تحويه جماعة، عشق إلهي منزل تمتد خيوطه عبر الأزمان باحثة عن نفس صافية لتصلح منظومتها فتعيد إليها الحياة الحق.

تلك الحياة التي يبحث عنها الجميع لا تحمل في كنفها طمعاً ولا ظلماً، فهي منظومة متكاملة محكمة النسيج، مترابطة الحلقات، تقوم على أركان ثابتة من القرآن الكريم، وسنّة الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته عليهم السلام، مما جعلها تُمثل النموذج الأمثل كمنتج معرفي، وعقائدي حضاري متجذر في الإرث الثقافي الإسلامي، فهي ليست مجرد حادثة تاريخية، بل نهضة حية متجددة تعبئ نسقاً من القيم للأجيال عبر العصور.

أركان المنظومة الحسينية

إن لمنظومة الإمام الحسين تشريعات مشبعة بالإيمان مرتبطة بالله تعالى، متمثلة بطاعته وإقامة حدوده، من أجل الإنسان الذي استخلفه واستعمره في الأرض، وقد تجلى البعد الديني في عدد من المؤشرات كما نشهدها كل عام يزداد حبلها متانة وقوة للاتصال بخالق الكون وفيها تمثل المظاهر العبادية والروحية دلالات واضحة لدرجة الإيمان، وصلت إلى حد العشق، وتجلت بوضوح من خلال روحانية الأفعال المتمثلة أولاً بالصلاة، فإقامة الصلاة في كربلاء، تُعطي دلالة واضحة على الإيمان والصلاح لتنهى عن الفحشاء والمنكر بكل أشكاله، ثم امتدت هذه الروحانية في انتشار كتاب الله وقراءته وتدوينه على مدى طريق العشق اقتداءً بمولانا الحسين (عليه السلام) حيث كان ومنذ بداية تحركه يكثر قراءة القرآن، ويجادل ويحاجج به، ثم ختمت في أرض كربلاء صور الناس وهم يسعون للهدف الأساسي الذي خرج إليه الحسين (عليه السلام) حيث لم نشهد بينهم سوى التواد والتراحم والمؤاخاة والبحث عن الاصلاح فقد حدد الإمام (عليه السلام) الهدف من خروجه، إصلاح المجتمع في أُمة جده، بقوله: «وإني لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً، وإنَّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أُمَّة جَدِّي صلى الله عليه وآله، أُريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر، وأسيرَ بِسيرَةِ جَدِّي وأبي علي بن أبي طَالِب، فمَن قبلني بقبول الحق فالله أوْلى بالحق، ومَن ردّ عليّ أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق».

وهنا كان مغزى الحادثة الروحانية التي تستمر لأيام في أرض الكرام وتنشر كل أهداف هذه الثورة فالنهضة الحسينية جاءت كضرورة حتمية، في وقت انحرف الحكم الأُموي بالرسالة، فعمل الإمام الحسين (عليه السلام) على إعادة التوجيه إلى الخط المحمدي بافتعال صدمة قوية تقوم على تنبيهه من الغفلة، وجعل الشهادة وسيلةً لتركيز مفهوم الامتداد والبقاء الفعلي للرسالة المحمدية، وهذا مايحدث في ديارنا ونحن نعيد بدل الثورة ثورات وكل يوم نقف أمام حكم أموي تسرب كسم أفعى عبر الأزمان لا ينقطع إلا بذكر قادتنا الذين كانوا ومازالوا هم سفينة النجاة التي تحملنا في كل آن ومكان مليئة بمعطيات فكرية وأخلاقية استهوت القلوب والضمائر الحرة، بعيداً عن أي صبغة مذهبية أو دينية.

فثورة الحسين ليست صرخة اعتراضية على حالة تاريخية محددة، مكتفية بأهدافها ومكانها وزمانها، وليست ثورة حسينية شيعية حصرية وكفى، وليست ثورة إسلامية جامعة عامة وكفى، إنّها ثورة إنسانية شاملة مطلقة، تعني كلية الإنسان، جوهراً وروحاً وقيماً، كياناً وكينونةً، إنّها ثورة ترسم هداية الطريق البشري في منطلقاته وأبعاده مثالاً عالمياً للأزمنة والأجيال، هكذا الدعوات والرسالات، بالتضحية تنتصر وبالشهادة تنتشر.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة