• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وقفة تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: البقاء بعد العروج

فاطمة الركابي / السبت 06 آب 2022 / اسلاميات / 2917
شارك الموضوع :

فعبارة (اضربكم بالسيف) التي تكررت في البيتين، توحي إلى روح الإقدام في المبارزة وليس روح الدفاع عن النفس

أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليهم السلام) الفارس الشجاع ذي الثمانية عشر، ذو الوجه الصبيح، كان مع عمه الامام الحسين (عليه السلام) وخرج بعد صلاة الظهر عندما اشتد القتال، وهو يرتجز(١):

[إني أنا نجل الامام ابن علي* أضربكم بالسيف حتى يَفْلُلِ

نحن وبيت الله أولى بالنبي* أضربكم بالسيف وسط القَسطَلِ].

فعبارة (اضربكم بالسيف) التي تكررت في البيتين، توحي إلى روح الإقدام في المبارزة وليس روح الدفاع عن النفس، فهو الذي أقبل عليهم منازلاً، وهو الذي بادر نحوهم مقاتلاً، كيف لا! وهو ابن حيدرة الكرار الذي تهابه الأبطال، والذي تَرك الميدان عنده أمر محال.

وعبارة (حتى يفلل) أي حتى يثلم ويصبح السيف غير نافع للقتال لكثرة النزال به والقتلى الذين سقطوا على أثر ضربهم به، والسيف يثلم -كما يبدو- أيضًا لكثرة احتكاكه بالسيوف الأخرى، أي هو ينبئهم بعدم تركه لمنازلتهم إلى آخر لحظة، بل حتى هذا الاحتمال هو بعيد المنال، لأن السيف الذي يقاتل في سبيل الحق لا يثلم، ولا يتركه صاحبه إلا بعد أن تعرج روحه.

ثم في البيت الثاني علل سبب نزوله للقتال بقوله (نحن وبيت الله أولى بالنبي) فهو يرى أن تكليفه وواجبه الدفاع والدفع عن إمامه الحسين (عليه السلام) لا لما يربطه به من أسباب نَسَبِية فقط، نعم كونه من نسل النبي الأعظم (عليه السلام) فهو أولى بذلك، ولكنه أيضا إنما خرج من الناحية السببية للدفاع عن من يجسد بوجوده وجود النبي الأعظم الذي قال: (حسين مني وانا من حسين)، ومن به استمرار نهج الإسلام المحمدي.

وبعبارة أخرى فهو لأنه أبصر أن جبهة الإمام الحسين (عليه السلام) هي جبهة نبيه الذي يؤمن به؛ فهذه الجبهة أولى بأن يكون فيها مقاتلاً، وعن إمامها ضارباً ومدافعاً.

وبالمقابل في ذلك تنبيه لهم إنهم قد ضيعوا حظهم في الدارين بتركهم جبهة الإمام الحسين (عليه السلام)، لما ولوا عنه مدبرين، وعن حزب الله كانوا متفرقين، إذ اختاروا الالتحاق بحزب الشيطان وكانوا له موالين، مع أنهم كانوا يدعون أنهم مسلمين ومن أهل هذا الدين!.

وقد عبر عن مشهد القتال أنه كان (وسط القسطل) أي وسط ساحة الحرب، حيث تلتف فرسانهم حوله، وتهجم مُقبلة إلى درجة ُيثار ويَشتد الغبار من حوله علهم يتمكنوا منه مع إنه كان فردًا وهم جماعة!.

وهكذا قتل منهم (٨٠) فارساً، ثم رجع إلى عمه، فقال: "يا عماه هل من شربة ماء أبرد بها كبدي، وأتقوى بها على أعداء الله ورسوله؟ فقال له الحسين (عليه السلام): يا ابن أخي اصبر قليلا حتى تلقى جدك رسول الله يسقيك شربة من الماء لا تظمأ بعدها أبداً"(١). 

هنا كلامه فيه رسائل كاشفة عن حقيقة الروح التي يحملها، فيمكن أن نقول عنها إنها -كلمات بروح أرجوزة- فهو لم يطلب الماء لأنه يخشى على نفسه من أن تهلك عطشاً، بل ليتقوى بها فيحوز الأجر الأعظم بقتل المزيد من أعداء الله ورسوله؛ فهو كان يراها حرب حفظ للعقيدة لا حرب نزاع لتحصيل السلطة.

ثم ما إن رأى وجه إمامه وسمع كلامه، حتى عاد بروح أقوى، مردداً أرجوزته التي استوحاها من كلام إمامه الحسين (عليه السلام) التي صبره بها، فكانت له بمثابة قطرات ماء بها قد ارتوى، فما هي إلا لحظات من الزمن ويبلغ المنى، وهل هناك أمنية أعظم من نيل الشهادة والارتواء على يد رسول الله الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فأين ماء الدنيا من ماء الكوثر؟!

وذلك بقوله (١):

[اصبر قليلًا فالمنى بعد العطش** فإن روحي في الجهاد تنكمش

لا أرهب إذا الموت وحش** ولم أكن عند اللقاء ذا رعش]

إذ علل إنه ما عاد يطلب الماء لأنه يرهب الموت فإن كانت مَنِيتَه قد حانت، فلا هو من لقاء الأعداء مرتعشاً ولا من لقاء الموت مستوحشاً، ولكنه عاد ليتقوى بها ليكون ممن يذب عن إمامه ويدفع عنه بالحد الأقصى، حتى تعرج روحه وهو قد عُدَّ ممن وَفْى.

وهكذا قتل منهم مقتلة(٥٠) رجلا، فخرج يرتجز(١):

[فإني إليكم من بني المختار ضربا** يشيب لهوله رأس الرضيع

يبيد معاشر الكفار جمعا** بكل مهند عضب قطيع].

هنا عاد ليذكر افتخاره لانتسابه لنسل النبوة والإمامة، بقوله إنه (من بني المختار)، وكأنه يريد أن يشير إلى مسألة عقائدية وهي مسألة الاصطفاء/ والاجتباء الالهي لهذه العترة، فكونهم الخلفاء في أرضه، والأئمة والقادة الواجب الكون معهم واتباعاهم إنما هو أمر اختاره تعالى للعباد، وهذا يوجب عليهم الطاعة والتسليم لهذا الاختيار، فاختياره غيرهم يعني خروجهم عن حدود الطاعة لله تعالى، هذا من جانب.

ومن جانب آخر فهو يظهر افتخاره بأنه ممن اختارهم الله تعالى ليكون من نسل الإمام وفي جبهة خيرة خلقه، فموقفه هذا ووقفته هذه آثارها وثمارها هي باقية ومستمرة ببقاء من اختارهم لهذا الدور وهذه المهمة، فضربته هي ضربة بعين الله تعالى، لذا هي بذرة خير لقلع بذور الشر، ومصيرها أن تثمر لأن هناك من سيسقيها بعده، وسيرعاها ممن هم من أهل الاقتداء والولاء والانتماء للحق.

وهنا عبر عن تلك الجبهة وكل من سيأتي ويكون لها تابعا ومؤيدا بأنه (كافر)، إشارة لمعنى من معاني الكفر العقائدي وهو جحود وجود نعمة الحجة الالهية وعدم شكرها بأتباعها ونصرتها.

بالنتيجة هو ممن كان ذو نظرة بعيدة بإدراك عظم دوره في إحياء قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، إذ عبر عن أثر ضربته التي قد ضربها بأنها ستمتد لتصل إلى ثمرة ابادة (معاشر الكفار جميعاً)، بكل سيف قاطع ممن سيأتي فيما بعد من أتباع أهل البيت ممن سيقاتل هذه الجبهة، حتى يتحقق قطع دابر الكافرين بسيف خاتم الحجج الالهيين الإمام المنتظر(عج).

وهكذا قتل منهم مقتلة واثخن بالجراح، فقطعوا عليه وقتلوه في حومة الحرب.(١)، فالسلام عليه يوم ولد ويوم عرجت روحه وبقى خالدا بموقفه.

________

(١) الامام الحسين(ع) واصحابه، ج٢: ص١٢.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
العقائد
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة