• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فَاطِمَةُ الزهراء (عليه السلام) في بيت الأحزان

رقية الاسدي / الثلاثاء 28 تشرين الثاني 2023 / تربية / 4070
شارك الموضوع :

أقبل الإمام علي حتى دخل على فاطمة الزهراء وهي لا تفيق من البكاء، ولا ينفع فيها العزاء

لا أعلم ما كان تأثير بكاء السيدة فاطمة الزهراء ما في النفوس المريضة حتى شعروا بالإنزعاج، وهل بكاء امرأة جالسة في بيتها يسلب الراحة من أولئك الشخصيات الفذة؟!

فاجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين وقالوا له: يا أبا الحسن إن فاطمة تبكي الليل والنهار فلا أحد منا يتهنأ بالنوم في الليل على فرشنا، ولا بالنهار لنـا قـرار على أشغالنا وطلب معايشنا وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهاراً فقال علي (عليه السلام): حباً وكرامة .

فأقبل الإمام علي حتى دخل على فاطمة الزهراء وهي لا تفيق من البكاء، ولا ينفع فيها العزاء، فلما رأته سكنت هنيئة فقال لها: يا بنت رسول الله إن شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إما أن تبكي أباك ليلاً وإما نهاراً فقالت: يا أبا الحسن ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم فوالله لا أسكت ليلاً ولا نهاراً أو ألحق بأبي رسول الله.

فقال علي: إفعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك.

نعم، إن شيوخ المدينة لا يعرفون حق رسول الله وقدره ومنزلته فلو كانوا يعرفون ذلك لكانوا يشاركون ابنته الوحيدة في البكاء ويساعدونها في ذرف الدموع على أشرف ميت وأعز فقيد.

ويا ليتهم حين لم يشاركوها ولم يساعدوها كانوا يسكتون ولا يمنعونها عن البكاء على مصائبها العظيمة.

ولكنهم معذورون، لأن السياسة فرضت عليهم أن يمنعوا حبيبة رسول الله عن البكاء على سيد الأنبياء.

يحق للسيدة فاطمة أن لا تمتنع عن البكاء على تلك الفاجعة العظمى والكارثة الكبرى لأجل أناس لهم غايات وأهداف يعلمها الله تعالی، فبنى لها الإمام أمير المؤمنين إلا بيتاً نازحاً عن المدينة سمي بيت الأحزان، وكانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين أمامها، وخرجت إلى البقيع باكية فلا تزال بين القبور باكية، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين إليها وساقها بين يديه إلى منزلها فليتهنىء أولئك المنزعجون عن بكاء فاطمة ولترتاح ضمائرهم، وليناموا على فُرشهم ليلا نومة عميقة هنيئة بدون أن يشعروا بالأذى من بكاء فاطمة العزيزة.

تنظر إلى زوجها العظيم، جليس الدار، مسلوب الإمكانيات، مغصوباً حقه وإلى أملاكها قد صودرت، وإلى أموالها قد غصبت، استغاثت فلم يغثها أحد، واستنصرت فلم ينصرها أحد، منعوها عن البكاء على أبيها رسول الله أشرف الآباء فكانت تقول في أيام مرضها: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثني، اللهم زحزحني عن النار وأدخلني الجنة وألحقني بأبي محمد. فإذا قال لها أمير المؤمنين: عافاك الله وأبقاكِ. تقول: يا أبا الحسن ما أسرع اللحاق برسول الله.

وفي العاشر من البحار عن مجالس المفيد وأمالي الشيخ عن الإمام زين العابدين عن أبيه الحسين قال: لما مرضت فاطمة بنت رسول الله وصت إلى علي بن أبي طالب من أن يكتم أمره ويخفي خبرها، ولا يؤذن أحداً بمرضها، ففعل ذلك، وكان يعرفها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استمرار بذلك.

 يستفاد من هذا الحديث مدى تألم السيدة فاطمة الزهراء من ذلك المجتمع الذي عرفت موقفه اتجاه بنت رسول الله فقد يكون الاستياء عميقاً، في النفس كالجرح الغائر في البدن الذي يطول بريد او لا يبرء على مر الزمان .

وهكذا يزهد الإنسان المتألم في المجتمع، ويختار الاعتزال عنهم، وبعد أن كان يستأنس بهم صار لا يحب الالتقاء بهم والتحدث معهم.

وإنما يدرك هذه الحالة كل من رأى الجفاء والقساوة من أقاربه أو أصدقائه أو مجتمعه، فإنه ينزعج حتى من رؤيتهم فكيف بالتحدث والمجالة معهم، وقد يبلغ الأمر بالإنسان أن يمل الحياة ويفضل الموت كي يستريح من الحياة التي يعيشها مع أهل الجفاء والقسوة.

إختارت السيدة فاطمة زوجها العظيم ليقوم بتمريضها، ولا أعلم كيفية تمريض الإمام إياها، فهل كان الإمام يصنع لها طعاماً يليق بالمرضى، أو يتولى هو أمور بيته بنفسه؟ وعلى كل تقدير، فقد كانت اسماء بنت عميس لها شرف التعاون في تمريض السيدة فاطمة، ولعل السبب في انتخابها لهذه المهمة هو أنه كانت العلاقات بين السيادة فاطمة الزهراء لي وبين أسماء بنت عميس ودية وطيبة للغاية، إلى درجة أنها كانت تعتبر نفسها من أسرة بني هاشم، وخاصة وأن جعفر بن أبي طالب قد تزوجها، وكانت هي بالذات امرأة عاطفية، تؤمن بالوفاء والإنسانية وتقدر الحقوق لأهلها، وتلتزم بالقيم والمفاهيم العليا ويستفاد من مطاوي التاريخ أنها كانت بالإضافة إلى ذكائها الوافر وعقلها الوقاد حسنة الأخلاق، طيبة المعاشرة، وكانت السيدة فاطمة الزهراء تبادلها نفس الحب والمودة والشعور.

ولما قتل جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة وبلغ رسول الله الخبر بكى الرسول وبكت الصحابة، ووصل الخبر إلى حجرات الرسول فبكت الهاشميات، وأقبل الرسول ودخل على أسماء فدعى بأولاد جعفر وجعل يمسح على رؤوسهم، ويشمهم ويضمهم إلى صدره، فأحست أسماء بالشر وقالت: يا رسول الله هل بلغك شيء عن جعفر؟ فبكى الرسول وقال لها: احتسبي جعفراً فقد قتل.

فبكت وصاحت وأقبل الرسول إلى دار ابنته فاطمة وقال لها: إصنعي طعاماً لآل جعفر فإنهم مشغولون بالعزاء. فعمدت السيدة فاطمة إلى الدقيق وعجنته وخبزت خبزاً كثيراً، وعمدت إلى مقدار من التمر وأرسلت بالخبز والتمر إلى دار آل جعفر.

والعجيب أن الرسول لم يأمر إحدى زوجاته ولا سائر الهاشميات بذلك فلعل السبب في ذلك أن الرسول أراد أن يكون هذا الثواب الجزيل من نصيب ابنته فاطم أو أن الرسول اختار لها هذا العمل نظراً للعلاقات الطيبة والسوابق الحسنة والخدمات الجمة التي أسدتها أسماء بنت عميس إلى أهل بيت الرسول فلقد مر عليك أن أسماء حضرت عند السيدة خديجة ساعة وفاتها، وأنها ساهمت في التدابير التي اتخذت في زواج السيدة فاطمة الزهراء، بل وحضرت أسماء عند السيدة فاطمة ساعة ولادة الإمام الحسين، وقامت بدور القابلة المولدة وساعدنها بعض النساء أيضاً وبالرغم من أنها تزوجت بأبي بكر بعد مقتل زوجها جعفر فإنها استمرت على ولائها، ولم تتغير قيد شعرة، وحتى بعد وفاة الرسول، وموقف أبي بكر اتجاه أهل البيت كان موقفاً معروفاً وبالرغم من الحرب الباردة بين أهل البيت وبين السلطة المتمثلة في أبي بكر فإن أسماء بنت عميس لم تتأثر بعواطف زوجها، وتحدت السلطة تحدياً لا تنقضي عجائب فكيف كان أبو بكر يسمح لها بالذهاب إلى دار علي لخدمة الزهراء وخدمة أولادها ؟ وكيف لم يأمرها بقطع علاقاتها مع أهل البيت في تلك الظروف الخاصة؟

وعلى كل حال، فقد كانت السيدة فاطمة الزهراء تستأنس بأسماء وتنسجم معها وتسكن إليها، وتبثُّ إليها آلامها، وكأنها أختها، وكأنها أحب الناس إليها، وأقربهن إلى قلبها.

من كتاب (فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد) للسيد محمد كاظم القزويني
فاطمة الزهراء
اهل البيت
القيم
الدين
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أصل العدل

    أصل العدل

    الأربعاء 13 آيار 2026/
    الإمام السجاد وبناء الوعي بعد كربلاء

    الإمام السجاد وبناء الوعي بعد كربلاء

    الأحد 25 كانون الثاني 2026/
    ركائز البناء القيمي والتقوائي للراعي في عهد الأشتر

    ركائز البناء القيمي والتقوائي للراعي في عهد الأشتر

    السبت 22 آذار 2025/
    كيف تبني عادات أفضل؟

    كيف تبني عادات أفضل؟

    الخميس 27 شباط 2025/
    اجعل الغرباء يحبوك فوراً

    اجعل الغرباء يحبوك فوراً

    الأربعاء 19 شباط 2025/
    أن تصبح محظوظاً

    أن تصبح محظوظاً

    السبت 25 كانون الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة