• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الرؤية في مرة أخرى

هدى المفرجي / الأربعاء 31 كانون الثاني 2024 / ثقافة / 2189
شارك الموضوع :

إن ميزة العقل الإنساني في الاستيعاب السريع، والتقاط المعلومات والقناعات الفارقة لا تتحقق عند أول قراءة فحسب

يحدث أحيانا أن يخالف المرء نفسه لدرجة أنه يراها شخص آخر فيخاصمها ويتجرع جلد الذات بكأس مكسور الحواف، وهذا ماحدث معي، حين تراكم الصمت وارتفع كالجدار للحد الذي لم يعد بإمكاني رمي "مرحباً" على نفسي، لدرجة انني كنت يائسة جدا، وكأن ايامي اصبحت ظلاما دامسا يشعرني بحاجة ان اكون وحيدة وكلما خالجني هذا الشعور عرفت انني بحاجة لأرافق كتاب يحتضنني.

وبلا تردد سحبت ذاك الكتاب المركون في زاوية غرفتي الذي شعرت بملل يرافقني حين قرأته لأول مرة ولكنني الان بحاجة لمرافق دون كلام، وحينما بدأت بالقراءة وجدتني اشعر وكأنني اقرأه للمرة الاولى وتلك الكلمات المملة تحولت الى ادراك ان الشخصية في ذاك الكتاب حين قالت: "أتنفس بعمق، وأبتلع لعابي علني أزيح هذا الحجر الصلد الذي يقف بمنتصف حنجرتي لا أشعر بشيء،  سواد هذا العالم ... 

من أطفأ النور وأصمت الحضور وجلب الهدوء لهذا الضجيج؟

أشعر بصمت في داخلي، صمت مطبق طويل أحاول أن أستفيق منه، أحاول عبثاً أن أخرج من هذه الدائرة الصامتة المرعبة ومن هذا الظلام الدامس." 

ماكانت تبالغ في شعورها وانما انا التي قرأت الكلمات بشكل سطحي لمجرد القراءة حتى ضاع المعنى وفقدت شعور ان نلتقي بالكلمات وهي ابلغ، وهنا ادركت مامعنى ان يكبل المرء من عقله.

انظر خارج العقل وداخله

إن ميزة العقل الإنساني في الاستيعاب السريع، والتقاط المعلومات والقناعات الفارقة لا تتحقق عند أول قراءة فحسب ولا عند اول نظرة لكل شيء حوله ، فهناك الكثير من المعرفة تنسحب خارج العقل، لمجرد انقضاء فترة زمنية، خاصة إن كان هذا العقل دائم التعرض للمعرفة وكثير التفكير في شتى مجالات حياته، ففي كل مرة نجرب شيئا وينجح او يفشل نظن انها الطريقة الامثل ونستوعبها بشكل سطحي لدرجة اننا في كثير من الاحيان نعجز عن النظر للشيء ذاته مرة اخرى ونكتفي بالحكم الاول، بينما في الحقيقة في كل مرة نعيد فيها النظر للشيء ذاته سنجد طريقة افضل وربما دربا اسهل وادراكاً اكثر بشكل لم نكن نحن نتوقعه ، حيث يُذكر أن معلما للرياضيات كان يشرح مسألة لطلابه عندما شرح في المرة الأولى، لم يستوعب الطلاب فطلبوا منه إعادة الشرح مرة أخرى، وأيضا لم يستوعبوا مجددا، في المرة الثالثة أستوعب المعلم نقطة لم يكن قد إستوعبها سابقاً، قد تاهت في ظل ظنه انه يجيد الشيء فلا داعي لاعادة النظر بينما تلك الاعادة ربما كانت ستلفت انتباهنا لبعض الأشياء التي كنا نغفل عنها، وتفاصيل صغيرة أهملناها، فإن كل مرة اخرى ترسخ فينا مبادئ الحياة العميقة ودورها وعظمتها وضرورتها.

العمق في ذاكرة مغناطيسية

اما اذا كنت قارئاً فانظر الى الجانب الآخر الذي لا يجب إغفاله، وهو أن خلايا العقل الإنساني تتلف، دون تجدد مع الكِبر في العمر، وينوه "أنتوني ميتيفير" إلى إعادة استقطاب المعرفة للعقل من جديد، بمصطلح "الذاكرة المغناطيسية" بحيث تستطيع جذب المعلومات نحوك مهما خانتك الذاكرة، ففي القراءة الثانية مفتاحا لإتقان مهارات معينة، لم تكن لتتحقق في القراءة الأولى، فكل ما يفقد المرء في أول محاولة، يمكنه تجميعه، والتفاعل معه في الإعادة، ولأن العقل في المرة الأولى يتركز جهده نحو الفهم، وملاحقة الحدث، فتكون المرة الثانية الالتفات إلى ما بين الجمل والسطور، ما يضمن تحقق عمق أكثر في الفهم.

وبكل تأكيد فإن القراءة الثانية لن تستغرق وقتا كما تتطلب الأولى، لأن العقل يكون قد سبق وعالج المعرفة الأولية، وألِفها، 

وعن قيمة التكرار، يقول "ماركوس" أكبر ممارسي الفنون القتالية: “لا أخاف من المرء الذي مارس 10000 ركلة مرة واحدة، لكن أخشى من الذي مارس ركلة واحدة 10000 مرة"، الأمر الذي ينطبق تمامًا على قارئ الكتب، فعندما تعود مرة أخرى لكتاب قرأته سابقا تجد أبعادا جديدة لم تستوعبها سابقا أو لم تفهمها بالعمق الذي تكون به، وفي بعض الأحيان تكتشف وكأنك لأول مرة تقرأ هذا الكتاب وكما يقول الكاتب الأرجنتيني آلبرتو مانغويل بطريقة شاعرية " نحن لا نعود أبدا إلى الكتاب نفسه، ولا إلى المقطع نفسه، نظرا لأننا في ظل النور المختلف نتغير، والكتاب يتغير، وتتنور ذاكرتنا ثم تخبو ثم تتنور من جديد".

فاذا كنت من الأشخاص الذين يقرأون بشكل دائم فربما حان الوقت لتتذكر الكتب التي ترغب بقراءتها مجددا وتضعها في قائمة لتعود إليها متى سنحت الفرصة بذلك، أما اذا كنت جديدا في عالم القراءة فلا بد أن تسأل نفسك في كل مرة تنهي بها كتابا جديدا هل تضع هذا الكتاب ضمن الكتب التي ستعود لها مستقبلا، وهو الحال في كل فعل او قول تشعر انه تام لا خطأ فيه راجعه مرة اخرى وانظر له عن قرب هل هو فعل ترغب في تكراره دون تردد مرة اخرى ام انك ستعيد النظر فيه وتتعمق. 

القراءة
مفاهيم
السلوك
الشخصية
الفكر
الكتب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة