• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لا تكوني أماً تصنع الطعام

سمانا السامرائي / الخميس 30 حزيران 2022 / حقوق / 2608
شارك الموضوع :

إن ما تفعله هذه السيدة عندما يكون نابع من اختيارها الواعي وإدراكها للسبب الجوهري المحرك لأفعالها هو أمر يستحق أن يثنى عليه

تحب بعض النساء التعبير عن مشاعرهن عن طريق العناية بأبسط تفاصيل الآخر، فإن كانت ربة أسرة، فهي تحاول جعل منزلها نظيفاً مريحاً للسكن، جذاباً ليتغلب على أي مقارنة، ويستهويها إعداد وجبات شهية لإسعاد أفراد أسرتها والحفاظ على صحتهم، تضع جداول أسبوعية ترضي الجميع وتلبي احتياجاتهم، وتهتم بتعليم أولادها وقيافتهم ورفاههم فهي تهتم بأوقات فراغهم اهتمامها بأوقات انشغالهم، وحتى أصدقائهم فهي تعرفهم وتعرف أسرهم وتتواصل معهم، وغير ذلك الكثير من المهام التي تعبر عبرها عن حبها الوافر.

إن ما تفعله هذه السيدة عندما يكون نابع من اختيارها الواعي وإدراكها للسبب الجوهري المحرك لأفعالها هو أمر يستحق أن يثنى عليه، ولها من الله جل وعلا أجر عظيم كما روي عن رسول الله (صلوات الله الزاكيات عليه وعلى آله) (أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به صلاحا إلا نظر الله إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذبه)، غير إن المعضلة تبدأ عندما تصادر أولادها حقهم في تحمل مسؤولية أنفسهم، وتلزم نفسها بما هو ليس من متطلبات الحياة، وأن تُحصر أدوارها الحياتية بالرعاية، وتخشى من وصمة العار إن استعانت بخدمات أو أشخاص لتيسير أعمال المنزل والتفرغ لمهام أخرى أكثر أهمية.

يتحول الفعل المنطلق من الحب عند هذه السيدة إلى تحميل نفسها ما لا طاقة لها به دون أن تعي انطلاقاً من المفهوم الوهم "الواجب" وخوفاً من كلام الناس، فتغدو تربية الأطفال وتولي أمور المنزل كابوساً حقيقياً وحملاً يأكل من روحها شيئاً فشيئاً.

إن الأطفال لن يذكروا كم مرة أعدت الطعام، وكم مرة غسلت الملابس، وكم مرة كنست الفناء،  وكم يوماً ذهبت إلى العمل وبذلت جهداً مضنياً من أجل مرتب تنفقه كله لمشترياتهم، لن يعنيهم كل هذا، بل ربما سيقولون لها بعد كل تلك الجهود المضنية "أنت دائماً مشغولة وعصبية، لم تكوني موجودة عندما احتجنا لك".

ما لا تدركه هذه السيدة أن الأولاد سيحبون أمهاتهم حتى وإن افترقوا عنهن معظم أعمارهم، وستنمو أواصر من المحبة العميقة في اللقاء الأول رغم إن الأم لم تطبخ لهم صحناً واحداً في حياتها، ولم تحممهم، ولم تمسح زوايا المنزل جيداً، لأن الأم هي الأم، لا شيء يحل محلها، ولا أحد يستطيع أخذ مكانها، ولا عمل يزيد من قدرها أو ينقص منه.

ما يحتاج إليه الطفل هي تلك الساعات التي تستمع الأم فيها إلى أحاديثهم مهما بدت لها سخيفة، وتقرأ لهم فيها الحكايات، وما هم بحاجة له حقاً هي تلك التجارب التي يتشاركونها مع الأم والتي ستيسر لهم فهم الحياة فيما بعد، هم بحاجة إلى كلماتها التشجيعية، ثباتها، حكمتها، إرشادها الهادئ.

وما تحتاج إليه السيدة هو نفسها، ألا تنسى أن هذه الأوقات التي تمر هي جزء من حياتها، تتشارك مع أولادها لمدة ما لكن الأولاد سرعان ما يكبرون ويستقلون وتكون لهم حياتهم الخاصة بعيدا عنها، هي بحاجة إلى تخصيص وقت لنفسها تتفرغ فيه لفعل أشياء عظيمة جداً أو غير عظيمة البتة، المهم إنها أشياء لها، أشياء تسعدها، أشياء تحافظ على بقاء ملامح شخصيتها لتكون قدوة لأولادها بالعيش الصحي الهانئ، ليعودوا لها دائماً كأصدقاء مهما بلغ بهم العمر من مبلغ.

دور الأمومة أحد أدوارها في الحياة وليس جميعها، كما إن الأمومة لا تعني بالضرورة طبخ ثلاث وجبات يومياً لعشرين عاماً مستمرة بما في ذلك الحلويات والمشروبات والوجبات الخفيفة.

إن لم تحرر هذه السيدة نفسها من زوبعة الأعمال اليومية التي لن يذكرها بتفاصيلها غالباً أي أحد والتي ستدك جسدها وتفنيه، سيكون المستقبل محملاً باللوم لأولادها من قبلها ومن قبل الآخرين لأنهم لم يعتنوا بها بقدر كل ما بذلته من جهد وطاقة، وبقدر كل ما تركت من الأمور التي تحب وتريد ومن أحلاها، أي بقدر كل ما ضيعته من نفسها، وهم لن يستطيعوا رد كل هذا الدين لأنهم لم يختاروه بل هي من قررت فرضه عليهم، وهم لا يعرفون ما هو لأنهم لا يعرفون من هي قبل أن تتخلى عن كل شيء طوعاً أو تحت إجبار العادة.

ستبقى حلقة اللوم المستمرة لا تخمد، تتسع لتأكل كل السعادات كما يأكل النار الحطب، وستكون العلاقة دائماً علاقة بينها وبين أبنائها علاقة مشوبة بتأنيب الضمير، الحسرات، الخذلان، الإحباط، وعدم الفهم، وهي لا تريد لأي من هذا أن يحدث، لا تريدهم عبيداً لتضحياتها الجسام، هي تريدها علاقة حب واحترام وتقارب روحي.

يحق لتلك السيدة أن تتعب، يحق لها ألا ترغب بالقيام بالأعمال المنزلية، يحق لها ألا تكون مثالية، يحق لها أن تستعين بكل الأجهزة والأدوات والخدمات والأشخاص الذين يجعلون حياتها مريحة، يحق لها أن تختار الطريقة التي تكون بها أماً صالحة، يحق لها أن تقرر، فهي لا تشبه غيرها من النساء، وعائلتها لا تشبه غيرها من العوائل، وخيارات الحياة المناسبة لها خيارات فريدة كفرادتها.

التفكير
القيم
العاطفة
الأم
الابناء
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    السبت 12 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة