• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في ختامِ شهرِ صبِ الرحمةِ الالهيةِ.. هل أصبحتَ عبداً رحيماً؟

فاطمة الركابي / الأثنين 27 كانون الثاني 2025 / اسلاميات / 1573
شارك الموضوع :

إن التعامل بأدب مع رب هذا الشهر هو ما يجعلنا أقرب لنيل ما وعد به الحديث النبوي

جاء في وصف شهر رجب إنه الشهر الذي تصب فيه الرحمة الالهية على العباد كما قال النبي (صلى الله عليه وآله): "رجب شهر الله الأصم [الأصب] يصب الله فيه الرحمة على عباده"(١). وهذه من أعظم وأهم عطايا هذا الشهر، فمن منا لا يطمع في رحمته سبحانه، ويرجو ألا يصيبه شيء من غضبه أو سخطه، ولكن العبد الشاكر حقاً لا يكتفي بذلك فقط، لا يكتفي بالطلب أو الأخذ، بل يطمح أن يكون هو متخلق بذلك، فيصنع هذا القلب بمصنع رحمة الله المصبوبة عليه، فيكون رحيماً مع نفسه ومع غيره.

كيف نصل إلى العبد المصبوبة عليه الرحمة الالهية؟

إن التعامل بأدب مع رب هذا الشهر هو ما يجعلنا أقرب لنيل ما وعد به الحديث النبوي، فمن لا يولي بوجهه عنه، بل يقبل عليه بكله ويمد إليه يده باستكانة وافتقار، ستصب الرحمة في قلبه، أما كيف نعرف إننا منهم؟ فمن خلال رؤية هذه الرحمة في تفاصيل حياتنا أي أن تصبح نظرتنا نظرة الرضا والحمد والإمتنان، نرحم أنفسنا من كل ما يجعلها ساخطة على أقدار ربها وقضائه الجاري، فلا نراها إلا رحمة بنا مهما كان ظاهره يصور لنا على أنه عقاب أو غضب منه سبحانه.

فمتى ما نظرنا بعين الرحمة لن نعمى عن رؤية الحكمة مما جرى علينا به قضاءه، ولن يصعب علينا إدراك ما علينا تداركه أو تصحيحه كي ترفع عنا تلك البلاءات، بل حتى أقدار الخير نحتاج أيضاً لعين القلب هذه لنشكر كي لا تزول عنا، فهناك من ينظر بعين الاستحقاق، لا الفضل والرحمة الالهية فيخرج بذلك من عبوديته التي تستوجب عليه أن يكون مفتقراً لمعبوده دائماً.

كيف نصل إلى العبد ذي الرحمة المصبوبة على العباد؟

عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) أنه قال: «فما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يَتَوَدَّد إلى مَن يُؤذيه بأوليائه، فكيف بِمَن يُؤذى فيه؟! وما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يُعاديه، فكيف بمن يترضاه ويختار عداوة الخلق فيه؟!» (٢).

هذه الرواية كفيلة بأن نعرف إن التخلق بأخلاق الله تعالى تحتاج إلى همة وتهذيب وسعي -وكلاً ينال بمقدار ذلك- فأن ترحم خصمك أو عدوك أو من آذاك صعب، خاصة إن كنت قادراً على أن تأخذ منه حقك، إذ إن الانتقال من العبد ذي الرحمة المصبوبة [عليه] إلى العبد ذي الرحمة المصبوبة [منه] على غيره تحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى ما تقدم، اي أن ينال قلبه هذه الرحمة المصبوبة ويعيشها في حياته، ثم يتمكن من التعامل بها مع غيره.

مفتاح التعامل مع الآخر بالرحمة

عادة ما تقرن الرحمة بالعلم، فتعالى أرحم الراحمين، لعلمه المطلق بمخلوقاته، لذا وسع كل شيء رحمة، وهكذا أوليائه من الأنبياء والرسل والأوصياء والصالحين، فرحمة الله تعالى تجلت بهم لأنه سبحانه ولاهم على خلقه، وأعطاهم من علمه، حتى خص إرسال خاتم الأنبياء ومدينة علمه بالرحمة بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، لأن الرحمة هي التي تبني المجتمع وتحافظ على سلامة ونقاء القلوب في العلاقات بين بني البشر، ولهذا سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) تتقدم فيها الرحمة على الشدة مع الجميع، فهو الحليم العليم، بالنتيجة كلما زاد الإنسان علماً بنفسه إنه هو محتاج لرحمة الله تعالى، ضعيف، لن يرى غيره إلا بعين الرحمة.

ومن أبرز مصاديق ذلك هي الرحمة بين الأزواج، في العلاقة الزوجية تعالى قدم المودة والرحمة على أي شيء آخر لبناء هذه العلاقة وضمان استمرارها ونجاحها، فالزوج لما يخطئ أو يسيء عندما يعلم شريكه بأنه ليس بمعصوم، وأنه فيه خصلة نفسية هو ضعيف في التعامل معها أو السيطرة عليها في هذا الموقف أو غيره لن يراه عدوه بل يراه بعين الرأفة، يكون رحيماً في ردة فعله ويتجاوز عنه، أو أنه يعلم إن ما خرج منه من كلام له أبواب أخرى يمكن أن تكون هي المرادة لا المراد الظاهر الآن، هنا لن تكون ردة فعله المثل أو القسوة بل سيكون رحيماً.

وهكذا في التعاملات الاجتماعية خاصة في النقد أو النصح، فالمعاملة برحمة يعني أن ننظر إلى حسنات الشخص لا إلى تلك السيئة التي صدرت منه الآن، إذ أن النظرة غير الرحيمة هي تلك النظرة الضيقة الأفق جداً بحيث تجعلنا نحصر وجود ذلك المخطئ كله بتلك السيئة التي صدرت منه فنراه سيئاً بكله فلا نرحمه، بينما النظرة الواقعية/ الرحيمة تسهل على الإنسان أن يتجاوز ويتعامل بلطف لا حدة في النصح أو النقد أو حتى التقبل لفكرة أن المقابل الذي لم نرَ منه إلا الحسنى إنه الآن هو وقع في الخطأ أو صدر منه ما هو ليس بحسن!.

خطورة غياب الرحمة في التعاملات الاجتماعية

إن غياب أسلوب الرحمة قد تجعل الإنسان لا شعورياً يصل إلى مرحلة الكره والبغض وهي حالة تطرف في المشاعر، فيمتلئ القلب في الظلمانية تجاه المقابل فلا يستطيع أن يتقبل أن فيه أي نور يُرى أو يُرتجى، فمن تراه بهذه الصورة قطعاً سيراك غير منصف له لأنك لا تُريه إلا زلته وكأن لا خير قد صدر منه يوماً ما، أو يمكن أن يصدر منه مستقبلاً، وهنا لن يحسن الظن بنصحك بل سيراك حقوداً حاسداً وقد تنقطع العلاقة بدل أن تتعمق، ولا يثمر ذلك النصح أو النقد الذي قد يكون صائباً، ولهذا الطرفين خاسرين!.

بالنتيجة يأتينا هذا الشهر ليصب هذه الرحمة فينا.. تلك التي ما نزلت بقلب إلا زينته بالخير والنور فشع منه ولغيره، وما رفعت من قلب إلا خرج معها كل خير ولطف ورأفة فيصبح صاحبه فظاً غليظ القلب، سريعاً ما ينفض الناس من حوله.

_______

(١) ميزان الحكمة: ج٢، ص١٠٥٢

(٢) تحف العقول: ٢٩٤.


القرآن
الرحمة
الايمان
التفكير
شهر رجب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 6 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة