• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما أهمية المساحة الشخصية للإنسان؟

اسراء حسين / السبت 18 آذار 2023 / منوعات / 3019
شارك الموضوع :

إن منزلاً هناك يضعك في وسط الصَخَب، لكنه يُمَكِّنك أيضًا من الانفكاك منه، يعني أن بإمكانك التفاعل

تشير الدراسات إلى أن الإحساس بالديمومة ضروري من أجل الشعور بأن مكانًا ما هو منزلك، ما يعني أن احتمالية شعورنا بأننا بداخل منزلنا ستكون أقل في مكان نعلم بأننا سنتركه قريبًا، هذا هو السبب في أنك لو كان لديك عدة عناوين في مدينة نيويورك مثلا خلال مدة وجيزة، فسوف تشعر بأن المدينة نفسها هي بيتك بدلا من العناوين المنفردة التي سكنت فيها؛ قد تكون المباني نفسها لم تزودك بإحساس الديمومة هذا، في حين أعطتك المدينة هذا الإحساس مع ذلك، لا يود شخص ما أن يعيش في مقلب نفايات من النادر أن تجد أناسًا يبحثون عن منزل ويرضون عن أول مكان يعاينونه؛ إنهم يبحثون من حولهم باستمرار عن «أفضل» اختيار متاح، لذا ينبغي أن يكون هناك صفات وجوانب يبحث عنها الناس في المنزل الخاص بهم، بما في ذلك الجوانب التي تعمل على مستوى اللاوعي، لقد سألت لوسي عن طبيعة المنازل التي يرغب بها الناس في نيويورك، فقالت:

‎أحيانا تكون المساحة هي الاهتمام الأساسي إنها مدينة مكتظة بالسكان، لذا فأي مكان ذي مساحة مناسبة سيكون عليه طلب شديد في الحقيقة أحد الأسباب الرئيسية في ترك الناس لنيويورك هي أنهم يحتاجون إلى مساحة أكبر، بعضهم يريد أن يُكوّن أسرة أو يحتاج إلى مكان أكبر لأسباب أخرى، أحيانًا لا يتمكنون من الحصول على ذلك في المدينة، فيضطرون إلى الذهاب لمكان آخر، الأمر ممتع في حد ذاته، لكن ما قالته لوسي بعد ذلك يشير لكون المساحة في نيويورك أقيم من المال لقد كتبت سلسلة من المقالات وقت كنتُ أبحث في منازل الناس شديدي الثراء طبقة الواحد بالمائة حتى أولئك اضطروا إلى التضحية بشيء يريدونه من أجل العيش في وسط المدينة، لقد عاشوا في منهاتن في شقق لها غرفتا نوم بالطبع هي شقق رائعة وواسعة للغاية، لكن أولئك كان بإمكانهم أن يسكنوا قصورًا في أماكن أخرى رغم ذلك، هم على استعداد للعيش في أماكن أصغر حتى يسكنوا في مكان يرغبونه مثل نيويورك يبدو أن علينا جميعًا تقديم تضحيات من أجل الحصول على المكان الذي نريده، لكن لماذا تهمنا المساحة على هذا النحو؟ إذا كان المنزل ببساطة يلبي رغبة غريزية في الأمان، فلن نحتاج إلى مساحة شاسعة، إذا كان مكان ما - ما دام كان منزلًا كبيرًا بما فيه الكفاية ليتسع لممتلكاتك وأساسيات معيشتك (سباكة، سرير، إلخ)، فلربما كان أفضل كلما صغر حجمه.

 فالمنازل الأصغر أرخص في تدفئتها وأوفر في صيانتها وأسهل في حمايتها، وهكذا لكن منزلًا صغيرًا يعني أنك لست قادرًا على شراء أشياء جديدة، أو استضافة أصدقاء، أو زيادة أفراد عائلتك هناك أيضا اعتبار للحالة الاجتماعية؛ فامتلاكك لمنزل كبير علامة على الثروة والنجاح.

إن رغبتنا في المساحة لا تقتصر فقط على هذه الاعتبارات؛ تحتاج عقولنا إلى حد معين من المساحة حتى نشعر بالهدوء ونتخلص من التوتر، هناك مجال كامل يختص بدراسة إحساسنا بالمكان، يُسمّى مَبْحَث التَّداني تم تطويره أول مرة على يد عالم الأنثروبولوجيا إدوارد هول، لقد أشار إلى أن الشخص النموذجي لديه أربع مناطق ذات مساحة محددة بوضوح مذهل، وهذه المناطق هي: المساحة الحميمية، والمساحة الشخصية، والمساحة الاجتماعية، والمساحة العامة، كلّ منها يمتد تدريجيًّا بعيدًا عن أجسادنا.

‎تشير بيانات أحدث إلى أن إحساس الناس بالمساحة يختلف من شخص إلى آخر ومن ثقافة لأخرى. لدى الناس أفكار مختلفة عمّا يُعتَبر «قريبًا» أو «بعيدًا» على سبيل المثال، وتشير دراسة أخرى لكون أولئك الذين لديهم إحساس مُبالغ فيه بالقُرب، يواجهون احتمالية أكبر للإصابة برُهاب الأماكن المُغْلَقَة - لكن في العموم الناس لديهم حساسية شديدة نحو المساحة، حتى دون مشكلات مرضية كالتي ذكرناها، وترتبط جوانب عديدة متعلقة بأنظمة المخ الحسية، ارتباطًا مباشرًا مع إن المغزى العام من كل ذلك، هو أنه بالنظر لكيفية تعامل أمخاخنا المساحة، سيكون المنزل الصغير غير محتمل بدرجة أكبر.

إن المساحة المقيدة تعني الشعور بالانحباس، وعدم القدرة على معرفة ما يحدث قريبًا وراء الجدران المغلقة، ووجود خيارات أقل للهروب ومن المفترض أن يكون منزلنا هو المكان الذي نلجأ إليه في حالة الشعور بالتوتر أو القلق، لكنه لو كان ضيقًا للغاية، فسيظل نظام اكتشاف التهديدات في أمخاخنا نشطا، وهذا بالضبط ما يُفترض أن تقينا منه منازلنا، تشير بعض الأدلة أيضًا إلى أننا حين نكون متوترين أو قلقين، فإن حدودنا الشخصية «تتسع»، بما يعني أننا سنكون أقل تحملا لاقتراب الناس والأشياء منا لذلك، فبعض المنازل تكون صغيرة جدًّا من الناحية النفسية، إن وضعنا الاعتبارات العملية والمعمارية جانبًا. ليس المقصود هنا أنه ليس بإمكاننا العيش في بيوت صغيرة، لكن سيصبح من الأصعب أن نشعر بحالة جيدة أو أن نكون سعداء بمعالجة وتشفير بيئتنا ثلاثية الأبعاد، إذا كنا موجودين في مساحة محدودة، سيدرك المخ ذلك على عدة مستويات، ولن يُسعده الأمر.

إذا صرخ شخص متوتر أريد بعض المساحة!، ثم انصرف غاضبًا، فعلى الأرجح هو يعني ذلك بالمعنى الحرفي داخل هذه المنازل.

هناك احتياج رئيسي آخر يُفسّر لماذا يريد الناس منازل شاسعة المساحة الخصوصية إن أغلبية الناس لا يعيشون بمفردهم هذا شيء جيد في المُجمَل؛ تبادل التفاعلات الاجتماعية أمر مهم للسعادة كما ذكرنا لكن، هل يود أحدنا في أن يكون مُحاطًا بالناس طوال الوقت؟ حتى أكثر الناس انطلاقًا وانفتاحًا على الآخرين، يحتاج إلى وقت راحة بداخل مساحته الخاصة، حتى وإن كان لمجرد النوم.

 إن التفاعل مع الناس حتى وإن كان ممتعًا- يكلف المخ بعمل يقوم به يُقر علماء علم النفس الاجتماعي بأنه تأتي مرحلة في أي سياق فعلي، يصير التفاعل فيها مزعجًا للجميع، لأنهم - ببساطة سيصبحون مُرهقين ذهنيًّا، لذلك نحتاج إلى الانسحاب وتجنُّب التفاعل لمدة ما يتيح ذلك للأفراد كلًّا من إعادة شحن طاقتهم، وتجنُّب الاضطرابات الاجتماعية، كما يساعد على الحفاظ على العلاقات المهمة، ما جعل الناس يبتكرون كليشيهات من نوعية: كهوف الرجال، فنحن نحتاج أحيانًا إلى أن نكون محاطين بالناس، وفي أحيان أخرى نحتاج إلى الخصوصية إن هذه القدرة على الانسحاب، هي بلا شك مُهمة لقاطني المدن تحديدًا، أولئك الذين يُوجَدون في بيئة حافلة ومُجهدة للغاية، حيثما يوجد الناس بالفعل في كل مكان.

إن منزلاً هناك يضعك في وسط الصَخَب، لكنه يُمَكِّنك أيضًا من الانفكاك منه، يعني أن بإمكانك التفاعل الأشياء بشروطك الخاصة، ما يُشعرك بالتحكم والاستقلالية، وهو شيء يميل إليه أغلب الناس، ها هنا طريقة أخرى يساهم بها منزلك في سعادتك.

مقتبس من كتاب المخ السعيد للكاتب دين بيرنيت
مفاهيم
صحة نفسية
الاقتصاد
المجتمع
السعادة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    السبت 24 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    الأثنين 19 تشرين الاول 2026/
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الخميس 15 تشرين الاول 2026/
    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة