• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التوازن النفسي وسيلة وليس هدف

هدى المفرجي / الأحد 11 كانون الأول 2022 / تطوير / 2586
شارك الموضوع :

ثم عليك أن تعلم لكل شيء نهاية فالأحزان لن تستمر ومن عظمة الخالق أنه جعلنا بمرور الوقت ننسى همومنا

حين مرت آلاف الوجوه بجانبها ماكانت تبصر سوى حزنها العميق متلبسة دور الضحية في قصتها التي تكررت مئات المرات أمام عينها ولكنها أصرت أن تجرب، حتى تسارعت قدماها إلى الدار لتدفن وجهها في الفراش وقد تصاعد نحيبها المكتوم نشيجا يقطع قلوب سامعيه قبل أن يتحول إلى نوع من الهذيان ثم سألت نفسها ما الذي تصنعه أتراها تحتج على القدر، ذلك الجزار الذي مالبث مخطئا إلا ورمى عليه خطأه وكأن الانسان لم يكن له قدمان فيسير عليهما أو يدان فيلتمس جحيمه ولا فم قد قال فيه مايشاء ثم عند السقوط أجزم أنه القدر، متناسيا أنما الله ليس بظلام للعبيد وإنما كانوا أنفسهم يظلمون.

ولكنها عادة بشرية تسير عبر الأصلاب شاهرة سيف بظنها أنه الحق وكل ماهو جيد قد أحرزته بنفسها وماهو سيء قد ساقه القدر لها، فتنهار باحثة عن حلول تنتهي بها إلى توازن نفسي يتيح لها أن تكون في حالة سكون تامة، بينما الحقيقة مختلفة تماما فالتوازن هو من يهدي إلى طريق الرشد فيجعل العقل على أهبة الاستعداد لإصدار إشاراته بروية دون التعرض للضغط والتوتر فيكون عندها التوازن وسيلة لحل مصاعب الروح وليس هدفا للنفس حين تشعر أن ما من سبيل أمامها فتأوي إليه هروبا.

إن التوازن النفسي هو المستوى الثالث في الصحة النفسية (بعد السعادة، والرضى النفسي)، وهو حالة ديناميكية تكاد تتساوى فيه كفتان تحمل كل منهما شيئا يناقض الآخر بحيث يسمح هذا التوازن بحالة من الاستقرار النفسي، وبالتالي تكون ثمة احتمالات لتغيرات واضطرابات مؤقتة ولكنها سرعان ما تختفي.

وبما إن النفس الإنسانية دقيقة جداً وسريعة التأثر إلى درجة كبيرة، كلمة تنقل الشخص من حالة حزن عميق إلى توهج يستمر لوقت طويل، وجاثوم من الحروف قد يؤدي إلى تحويل انسان كامل إلى جثمان بارد لاحركة فيه سوى سيل مياه يخرج من مقلتاه، مما يجعله يحاول جاهدا البحث في مشكلاته عن توازن يؤدي به إلى راحة تامة لن يطولها لأنه غير مستعد لفهم أساس هذه المشكلة.

فالإنسان بحكم تكوينه يسعى للوصول لحالة التوازن، فكما أن الجسم به آليات مختلفة تجعله في حالة توازن حيوي أغلب الوقت على الرغم من التغيرات الداخلية في الجسم والخارجية في البيئة، كذلك هي النفس تحتاج لتوازن بل هي أهم لأن فقدان التوازن في الماديات قد يؤدي إلى تلف الأبدان، أما في المعنويات فيؤدي إلى تلف النفوس، وسيكون الأمر أخطر، لأنه بالنفوس تحيا الأبدان وليس العكس.

ولذلك يطلب الإمام زين العابدين (عليه السلام) من الله تعالى في دعاء مكارم الأخلاق أن يمنحه هذا التوازن فيقول: (ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزا ظاهراً إِلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها)، فإن هذا التعادل والتوازن الموجود في العبارات يشير إلى الدقة المقصودة إلى أن أدنى اختلال في توازن النفس قد يؤدي بها إلى التهلكة.

أهمية السعي والدعاء للوصول لحالة التوازن

مؤكد أن الأسباب كلها بيد الله تعالى، ولذلك يلفت الامام نظرنا إلى الداء الذي قد تصاب به النفس وسبل علاجها، ففي حديثه يخبرنا أن الرفعة التي تحصل للإنسان بين الناس قد تصيبه بالغرور ولابد له من أن يوازنها بأن لا يستعظم نفسه بل يستصغرها ويطلب من الله أن يعينه على ذلك، صحيح أن الأسباب كلها بيد الله ولكنه تعالى لا يسهلها لمن لا يطلبها بسعيه، ولذلك اقتضى الأمر بالإجابة من خلال السعي والدعاء معاً، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَأن لَيسَ لِلإِنسَانِ إلاّ مَا سَعَى﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿قُل مَا يَعبَأ بِكُم رَبي لَوْلا دُعاؤكُم)، وفي الدعاء أيضاً: «ولا ينجي منك إلا التضرع إليك».

ومن هنا يتضح أن الدعاء فيه إلفاتاً إلى أن كل الأمور هي بيد الله تعالى ويجب الاستعانة به والتضرع إليه.

ثم عليك أن تعلم لكل شيء نهاية فالأحزان لن تستمر ومن عظمة الخالق أنه جعلنا بمرور الوقت ننسى همومنا وينزل الصبر والسكينة في قلوبنا، لو نتذكر كم تعرضنا من قبل لمواقف مؤلمة ولكنها انتهت بسلام، فالاسراف في مشاعر الحزن والقلق لن يحل المشاكل بل يستهلك طاقتك الداخلية بينما العلاج يكون بالتعامل مع أي ضغوط بإعتبارها مشكلة تحتاج للحل ولن يحدث ذلك سوى بإستخدام العقل والتفكير في خطوات الحل وليس الإنفعال والتأثر والقلق فلا تستسلم إذا تعرضت لضغوط متعددة وشعرت أن الأمور خرجت عن السيطرة ولكن أعد تقييم أولوياتك الأهم فالمهم وسجلها ثم تعامل معها بالترتيب ولا تلعب أبدا دور الضحية أو المجامل الدائم على حساب نفسك حتى لا تحمل نفسك فوق طاقتها.

وفي النهاية نحن لا نستطيع أن نمنع ضغوط الحياة لأنها وليدة البيئة المحيطة بنا ولكن من الممكن أن نغير أسلوبنا في التعامل معها للتغلب عليهاأي نكون في حالة توازن نفسي لنتعامل مع شتى الأمور بعقلانية أكبر.

النجاح
التفكير
صحة نفسية
السلوك
السعادة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة