• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تعوّد ألّا تتعوّد!

مريم حسين العبودي / الأحد 02 تموز 2023 / تطوير / 2118
شارك الموضوع :

فتح لي هذا التفكر آفاقاً مديدة ارتبطت بشكلٍ تلقائي بجوانب شتى من الحياة، لم نخافُ تجربة ما هو جديد؟

كنتُ أتصفحُ موقعاً لوصفات الأطعمة الصحية، مررتُ على وصفات تتضمن الفاصولياء الخضراء كمكوّن أساسي فيها، تفاجأت بأن هنالك أعداداً لا نهائية من الوصفات الجديدة والشهية (سلطة الفاصوليا الخضراء، صينية الفاصوليا بالجبن، وتشكيلة الفاصوليا مع خضار أخرى مطهوة مع بعضها)، استغربت كيف إننا لم نتجرأ من قبل على تجربة أي من هذه الأطباق، بل اعتدنا مُذ وعينا أن نأكلها بطريقة تقليدية واحدة، وهي مرق الفاصولياء الخضراء مع الأرز الأبيض، حتى نكاد لا نعرف طريقة أخرى لطهوها غير هذه.

فتح لي هذا التفكر آفاقاً مديدة ارتبطت بشكلٍ تلقائي بجوانب شتى من الحياة، لم نخافُ تجربة ما هو جديد؟ لم نتوجس الخروج من منطقة الراحة الآمنة والوثيرة تلك، نستلقي فيها صباح مساء دون أي إنجاز أو تغيير يُذكر، ولماذا نسمح للبرمجة العقلية والوراثية بالتمكن من تسييرنا كل يوم وفق الطريقة التي تشاء هي!

تتمكنُ البرمجة اليوم من السيطرة على كل تفاصيل يومنا، فنحنُ نأكل وننام ونصلي ونخرج ونعمل بشكلٍ مبرمج لا شعور فيه، لا نتحسس النكهات التي تحملها وجباتنا اليومية، لا نفرّقُ بين تجانسُ البهارات في كبسة الدجاج أو نكهة الفانيلا في الكيك أو لذّة حبات الهيل في الشاي. هنالك استهلاكية طاغية تحتّم علينا أن نستقبل المدخلات فقط دون تدبّر أو تمحيص، أن نأكل لننتهي من الحاجة للطعام، أن ننام لنتخلص من التعب فحسب، بينما يحملُ كل طقس من طقوس الحياة نِعم عديدة لا حصر لها يمكن أن نقضي وقتاً طويلاً نحاولُ استشعارها وهذا بدوره سيضفي لذة بالغة على هذه الطقوس.

إن تجربة أي شيء جديد أو تغيير برمجتك تجاه شيء اعتدت القيام به بشكل تلقائي دون تفّكر، بما في ذلك الطعام والعادات اليومية، يتطلب منك الخروج من منطقة راحتك. إذا لم تكن مغامرًا جدًا فقد تواجه صعوبة في ذلك. قد يكون الأشخاص الذين يبحثون عن مغامرات أو إثارة غريبة أكثر عرضة لتجربة أطعمة غير مُجربة من قبل. يمكن أن تتغير براعم التذوق لديك بمرور الوقت، لكن هذا يتطلب المخاطرة بأطعمة جديدة.

لا أحد يستيقظ في عيد ميلاده الثلاثين فيجد نفسه فجأةً يحب البروكلي! عليك أن تأكله، وفي نهاية المطاف قد تبدأ في الإعجاب به. قد يتطلب الأمر طريقة طهي جديدة أو النوع المناسب من التوابل فحسب. وقد لا تحب البروكلي أبدًا، بغض النظر عن مدى صعوبة المحاولة يكفي أنك أخرجت براعمك الذوقية من نمطها المعتاد وجعلتها تجرب نكهات جديدة. طالما أن نظامك الغذائي صحي بشكل عام وأنك تحصل على ما يكفي من الخضار من مصادر أخرى، فلا بأس بذلك.

تُعرّف منطقة الراحة (comfort zone) بأنها حالة سلوكية يمارسها المرء من خلال مزاولته لحياته الروتينية بعيداً عن التغييرات التي قد تجلب الخطر النفسي لصاحبها. فهي الحالة التي تعطي المرء شعوراً بالراحة النفسية والأمان من جهة ولكنها تبعده عن الطموح والسعي وراء أحلامه من جهة أخرى.

العادة رديف الإدمان وصورته المهذبة، يقول نجيب محفوظ: "قاتل الله العادة؛ فهي التي تقتل روح العجب والإعجاب فينا"، والذي يرى أن الاعتياد ضروب من ضروب السلبية يرتكز على هذا المبدأ ومثله على مبدأ "المرء أسير ما تعود عليه" وبالفعل فإن التعوّد سجن حقيقي إذا لم يكن مُدركاً ومُسيّطراً عليه. 

هناك أمثلة كثيرة للتعود الإيجابي والسلبي، يقوم الإنسان بتصنيفها تلقائياً حسب المبدأ الذي تربى عليه، والزاوية التي ينظر للأمور من خلالها، والميل الداخلي لديه، ومن هذه الأمثلة: التسوق بسرف، القراءة، إدمان الكافين والنيكوتين، المزاح المفرط، تعاطي المخدرات، السهر، محادثة الأصدقاء، المشي، الكلام الكثير، الصرف غير المشروط، الترتيب، النظافة، الرياضة، الألم، الأكل العشوائي، قراءة الجرائد، الكسل، التفاؤل، الكتابة، تناول الأدوية، النوم، التفكير الإيجابي، البطالة، تربية الحيوانات، لعب القمار، والتعود على وجود الأشخاص كذلك يدخل في إطار التعود.

كل إنسان له الحق في رؤية الإيجابي إيجابياً والسلبي سلبياً حسب مبدأه وميله، إلا أن هناك ضابطاً عاماً عند الحديث عن التعوّد، حيث يصبح النظر إلى العادة محكوماً بالقدرة على التخلص منها، والاحتكام لمبدأ أن التغيير هو الأصل، وأن كسر الروتين يفتح أفقاً، وأن خرق النمط يضيف تجدداً، ولكن يجب التنبيه على نقطة أن كسر العادة يجب أن يكون مجدياً وإن كان يحتوي المخاطرة، وإلا فإن أمان التعود الواعي يكون أنسب.

النجاح
التفكير
صحة نفسية
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة