• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رائحة الجدران

هدى المفرجي / الأثنين 10 حزيران 2019 / تربية / 2733
شارك الموضوع :

ربما ستكون لكلمات البوح والشوق أكثر من فائدة، اليوم وصلت لقناعة تامة عمياء، أن لكل منا نقطة يتوقف عندها النبض ولاتنتسى وتعج منها رائحة تعود

ربما ستكون لكلمات البوح والشوق أكثر من فائدة، اليوم وصلت لقناعة تامة عمياء، أن لكل منا نقطة يتوقف عندها النبض ولاتنتسى وتعج منها رائحة تعود بها لأيامها الخوالي وتتقدم هذه الأحداث رائحة الجدران حينما يلامسها الماء، أقف لثواني عند العتبة استنشقها كأنها أغلى العطور لأنها تحمل بداخلها لمسات أنامل أشخاص أخذوا كل شيء فينا لكنهم لم يأخذونا فقط هي ساعات تبعدنا عنهم في حساب السماوات وأيام لاتحزر في حسابنا..

حينما تمر هذه الرائحة على أنوفنا يعود شريط الزمن إلى الوراء أدراجا، ساعات، أيام، حتى أنه يعود على الأشخاص، استمع الآن إلى صوت المكنسة بباب المنزل وصنبور الماء والرطوبة فاحت رائحتها امتدت من الباب يدا مجعدة ملائكية كتب من عروقها السلام، سحبت الكرسي الحديدي ذو الأربع أرجل المنهكة لكنه وفي، قاوم وشاب معه وتجعدت أرجله مع يد صاحبه، وضع على طرف الحائط متوسط مابين الباب وبينه وجلس بقوامه الرشيق وبات يوزع السلام على المارة بابتسامته وصوته الشجن والشارع أصبح مرآة للجمال رغم ترابه، كيف لبشر أن يصنع من أرض وبعض رشات المياه مكان يستهوي الجميع.

مرت الساعات ونفذ وقت العصر وشربت الشمس من مياه جدي التي رشها لتبريد المكان، دخل بخطواته وضع كل شيء في مكانه فهو مهووس بأشيائه أو عاشق لها، تعود الذاكرة بخطواتنا المتسارعة أنا وبنات خالي وخالتي الجميلة نحو السطح نرش المكان نحجز الزوايا ونمد أفرشتنا ثم فجأة نقرر النزول، نفترق جزء تحتضنه الغرفة الأخيرة وجزء تحتضنه غرفة الجلوس وتعتلي الضحكات بعدها ونتهامس، في ليلة مر جدي من جانب الجدار ناديناه لنكتة في أنفسنا وقف مستعجلا أخبرناه انطفأ التيار ضحك حتى اصطدم بالجدار اعتلت الضحكات وكأنه صديق لنا بنفس عمرنا لم نشعر أنه يكبرنا يوما كنا نهمس له بأذنه نتوسد أحضانه ونتغزل به بعيدا عن الوصف..

اشتقت لقبلاته الاستثنائية وضحكاته أو إنني اليوم أشهد أنني ظمآنة وهو من يرويني، سيتغير شي بسيط أو اليوم سيتغير كل شيء كبرنا وماعادت الأماكن تحمل ذات الرائحة ولا الجدران تقبل شرب المياه وماعاد الشارع يروي ذات السلام، أما الكرسي هرم وضاعت أجزائه بعد مغادرته أو بالأحرى لم يعد شيء كما كان ولن يعود اليوم، هجرت هذا المكان أنفاسه هكذا شعرت والطريق إلى المنزل أصبح أطول بكثير وخطواتي ثقلت ربما لأنني اليوم تأكدت أنه لم يعد موجود وغادر إلى الأبد.

كل منا فيه جرح لم يندمل بعد والأيام أخذت منه أشياء غالية، كل منا فقد أجزاء منه ولكن البعض منا لم يتقبل هذا الفقدان حتى تزول آثار المكان الذي كان يحويه، حتى تعود عقارب الساعة تسير حيثما توقفت حتى ندرك أن الجدران مجرد جدران وإن من كان فيها كان يمدها بتلك الرائحة، ليتنا لو نستطيع أن ننقل الشوق وبقاياهم على غصن شجرة بجانب عصفور وكل يوم تطوف حولهم الفراشات، الأرض قاسية جدا تنهكهم ثم تحتضنهم بقوه كبيرة حتى تحطم أضلاعهم.

هل جربتم شعور الشوق؟

شعور لايألفه غيرك ولايشعر به إلا وجدانك، إنه أشبه بوجه لذلك الانسان الغائب السارق معه جزء من الروح الذي سبب هذا الشعور اللامألوف بالروح، وحين الشوق له نشعر أن الكون ملأه ماهو إلا فراغ قاتل وروحك حينها تكون في جمع آخر ونود من الشوق الذي بنا لو أننا نملك جناحين فنغادر إلى حيث هم ونتوسد أحضانهم كما الماضي، فنشبع ظمأ أرواحنا العطشى.

يقول الشاعر خميس لطفي:  كنّا وكان على مشارف دهرنا

قدرٌ يباغتنا ويطوي العمرَ في أسفارِه

وتهدهِدُ الدمعاتِ ذكرى الراحلين

والروح والأشواق في آنٍ تحدَّر منهما

جمرٌ تلظَّى باحتضار لقائهم فوق التراب وشوقه المخبوءُ

يرحل نحو دار الخالدين..

احتضنوهم قدر ماتستطيعوا واسقوا الوجنات من قبلاتهم فلا نعلم ماذا يخبئ لنا الغد ربما لن نستطيع حتى شم رائحة جدرانه المتعبة أو حتى إن كانت ستعود خطواتنا ولم يصبح الطريق نحوه دهرا كاملا من المشاعر فالشوق شيء قاتل ونحن الضحايا ننتظر الدور بالرحيل نحوهم أو البقاء في عذاب شوقهم.

الموت
الحب
العمر
الحزن
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة