• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كتمان السر.. وفاء وأمانة

جنان الهلالي / السبت 13 حزيران 2020 / تربية / 6451
شارك الموضوع :

إن كنت محظوظا تجد رفيقا لروحك وأميناً لسرك، وكتمان السر أمانة، وكل شيء انتشر فقد فشا، وهو خيانة للمؤمن

قيل: "إن أمناء الأسرار أقل وجودًا من أمناء الأموال".

فإن كنت محظوظا تجد رفيقا لروحك وأميناً لسرك، وكتمان السر أمانة، وكل شيء انتشر فقد فشا، وهو خيانة للمؤمن.

ومعنى ذلك: إذا حدث الشخص عند أحد الحديث الذي يريد إخفاؤه، فهو أمانة عند مَن حدثه؛ أي: حُكمه حُكم الأمانة، فيجب عليه كتمه. لذلك قيل: إن حفظ السر أشد وأثقل على النفس من حفظ المال. وقيل أيضاً: حفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار.

وكنت قد قرأت في أحد المرّات أنّه من أهم نصائح النجاح ألّا تخبر أحدًا عمّا تنوي فعله إلا بعد إنجازه، لأنّك عندما تخبر الناس قد يعجبون بما ترغب في فعله فيمدحون فكرتك، وهذا الثناء يعود عليك أنت بأثرٍ إيجابيّ في وقته، لكنّه مع الوقت قد يُفقدك الرغبة في تنفيذ ما تريده، لأنّك قد حصلت على الشعور الجيد، فقد حدث لك إشباع في هذا الجزء، وقد تتهاون في إتمام مابدأت أو يقل شغفك به.

بالطبع لا يعني هذا أنّ هذا هو الوضع دائمًا، لكنني على المستوى الشخصي قد اختبرت الأمر، وكذلك جمعت بعض الإجابات من الآخرين حول نفس المسألة، بالفعل هناك جزء من الشعور يتسرب إلى داخلك، لذلك كتمانك لما تريد فعله ربما يمنحك الدافع الأكبر لإنجازه.

والكتمان محمود، فهو في الأول نوعٌ من الوفاء، وفي الثاني نوعٌ من الحزم والاحتياط والستر، فالسر صندوق إذا فتح ذاع وانتشر، ولم يعد سرا، والسر يكون بين اثنين فقط أي لا ثالث لهما، وإلا لم يصبح سرا، وإذا كان الإنسان غير قادر على حفظ سر نفسه فغيره أولى بعدم حفظه، وإنما سمي سرا لأن صاحبه لا يرغب بانتشاره، إما لحساسية السر، أو لأهميته، وإما لسبب خاص بصاحبه أو أي سبب آخر.

قال الأحنف بن قيس في وصف  إفشاء السر:

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه

فصدر الذي يستودع السر أضيق.

ومن الصفات المذمومة إفشاء السر لما يسببه من أذى ومشاكل للآخرين؛ لأن الشخص الذي ائتمنك على سره لا يرغب بمشاركة غيرك ذلك السر لما له من تبعات تعود على إلحاق الأذى من تفشي السر، ومشاركته مع الآخرين.

وتعتبر أسرارُ الإنسانِ  جزءاً من شخصيتهِ، وحفاظُهُ عليها يُعدُّ من سلوكياتهِ الثابتةِ ودوافعهِ النفسيةِ المتأصلةِ؛ إذ أنَّهُ لا يرغبُ أنْ يتسلّلَ أحدٌ إلى كيانهِ الشخصيِّ ويُحيطَ بمكنوناتِهِ وأسرارهِ، ليكونَ ذلكَ ذريعةً للنيلِ منهُ ولو بكلمةٍ تخدشُ نقاءَ سمعتِهِ أو كلامٍ يُقالُ مِن هنا أو مِن هُناك يُربِكُ أمنَهُ النفسي.

ولأن الإنسان بطبيعته يحتاج في بعض الأحيان إلى فضفضة وإلى مشاركة همومه مع شخص قريب له عندما يضيق صدره أو أخذ المشورة في بعض الأمور قبل الشروع في تنفيذها، فعندما اُئتّمن ذلك الطرف الآخر فهو وضعه في مقام الأمناء وحفظ وكتمان سره، فمن الواجب حفظ الأمانة.

والحياة أعطتنا عبر كثيرة في مواطن عدة من المشكلات التي تسببت في هدم العلاقات الأجتماعية  والأسرية بسبب عدم كتمان الأسرار، فكل مايتعلق بأسرتك وبوظيفتك وبعلاقات مع الآخرين، الأعمال والمشاريع التي تنوي إتمامها على أكمل وجه عليك أن تقفل عليها ولا تخرجها من صدرك ولا تدع لسانك يبوح بها لأنك المسؤول الأول والأخير عن تفشي أسرارك.

فإنَّ السرَّ إذا جاوزَ الإثنينِ شاعَ ولم يعُدْ سِرّاً، وحينها سيقعُ الفردُ أسيراً عندَ مَن أسرَّهُ ويضطرُّ إلى مداراتِهِ خَشيةَ أنْ يغدرَ بهِ أو يبوحَ بهِ للآخرينَ. وقد وقعَ كثيرٌ من الناسِ ضحيةَ الابتزازِ؛ بسببِ إذاعتِهم أسرارِهم عندَ مَن لا أمانةَ لديهِ أو ورعَ يحجزُهُ. ولنا في أهل البيت مدرسة وحكم بالغة فقد جاء في عدة روايات من أقوال لأهل  البيت "عليهم السلام" في حفظ الأسرار وكتمان ماتقوم به من أهداف مستقبلية أو أي أعمال أخرى تنوي القيام بها لأنَّ ذلكَ سيوهِنُ عزيمتَكَ عن إكمالِها وإتمامِها، وقد قال الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في أهمية الكتمان: "سِرُّك أسيرك، فإن تكلَّمتَ به صِرْت أسيره". أما الأمام محمدِ بنِ عليِّ الجوادِ (عليهِ السلامُ) أنّهُ قالَ: "إظهارُ الشيءِ قبلَ أنْ يستحكِمَ مفسدةٌ لهُ.

أما علمياً.. وقد توصَّلَ العلمُ الحديثُ إلى هذهِ الحقيقةِ، فقد ذكرَ علماءُ النفسِ وأطباءُ المُخِّ والأعصابِ أنَّ الشخصَ الذي يتحدّثُ الى مُقرّبٍ منهُ عن أهدافِهِ ومشاريعِهِ التي لا تزالُ قيدَ التخطيطِ  والإنشاءِ مِن ثمَّ يسمعُ الإطراءَ والمديحَ على فكرتِهِ، فإنَّ المخَّ سيفرزُ مادةً تسمّى الإندروفين تبعث على شعورِ الشخص بالارتياحِ والرضا عن نفسِهِ، وكأنَّهُ قد حقّقَ ما كانَ يحلمُ بهِ، ويستهدِفُ إنجازَهُ، فيصابُ بحالةٍ تشابهُ الاحباطَ  وتلازمُهُ حالةُ التقاعُسِ والتكاسُلِ عن إتمامِ هدفِهِ، وربّما يتركُهُ بالمرّةِ، ولذا يَنصحُ علماءُ النفسِ بعدمِ البوحِ عن أمورٍ تخصُّ مشاريعَكَ المستقبليةِ والاحتفاظِ بها سرّاً لحينِ تنفيذِها على أرضِ الواقعِ.

بل ذهب بعض الفقهاء والعلماء إلى أهمية الكتمان في أغلب الأمور وحتى في أعمال البر ومساعدة الآخرين لما لها من حرص ومراجعات لنفسية الفقير، ولئلّا يصاب الشخص المتبرع بالرياء والعجب والمنّ.

كما وأنَّ الكتمانَ يجعلُكَ تشعرُ بالسعادةِ وأنتَ تقدّمُ الخيرَ والعطاءَ للفقراءِ أو أصدقائكَ المحتاجين بالكتمان حرصاً على مشاعرهم والمثوبة من الله عز وجل.

ومن الأمور الأيجابية في كتمان الشيء هو عدم تدخل الآخرين، فمن الأمور التي نواجهها دائمًا عندما نتحدث عن أي شيءٍ نرغب في عمله هو أننا نتلقى عددًا لا نهائيًا من النصائح، في ظاهره هذا شيءٌ عظيم بالطبع، لكن لأننا نسمع النصائح من غير المختصين، فإننا نتلقى نصائح قد لا تكون صحيحة بالمرّة، وقد يعتقد صاحبها أنّه يقول كلامًا صائبًا، فتتأثر أنت بها.

مثلًا قررت أن تأخذ خطوة الزواج، لا بد وأن تسمع ألف نصيحة حول اختيار شريك الحياة. قررت أن تدرس شيئًا معينًا، ستسمع ألف مليون نصيحة حول أهمية هذا الشيء وكيفية دراسته.

لذلك فإنّك لو كنت ترغب في النصيحة، يمكنك اختيار بعض الأشخاص الذين تراهم أهلًا للثقة، فتأخذ بمشورتهم وتبدأ في تنفيذ فكرتك، غير ذلك فيُفضل أن تبقي الأمر في طي الكتمان.

ومن ايجابيات الكتمان أنّ عدم معرفة أحد بما تريد فعله يجعلك حرًا في التنفيذ، قادرًا على رؤية الأمور بشكلٍ أوضح تمامًا، مما يسهل إمكانية النجاح في تحقيقه، ولو حدث أي فشلٍ فأنت لست مضطرًا لسماع أي تعليق من أي شخص عن الأمر.

فالمسألة لم تقتصر فقط على الحسد، كما يعتقد البعض والتدخل فيما لا يعنيه من الطرف الآخر؛ بل إن هناك حكمة أعمق من ذلك. ويبقى الدرس الأهم دائمًا هو أنّ الاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان يمكنه أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياتك، ويأخذ بيديك إلى طريقِ النجاح في كل خطوةٍ تخطوها، وهذا هو ما نبحث عنه.

فالأولى بالعاقل أن يكون سره وعلانيته سواء. فلا يفعل في غيبته عن الناس ما يسوؤه أن يطلع عليه الناس، لأنه وإن غاب عنهم فإن الله عليه شهيد، وأن يعلم أن سره ما دام بين حنايا صدره فهو أمير نفسه، فيختار من يحمله سره اختيارا ، بأن يكون عاقلا وثقة وأمينا. وليكن شخصاً واحداً إن أمكن.

فاستعينوا بالكتمان لأن الأحلام تتعرض للسرقة، ولأن الطاقات تهدر في القول بدلاً من الفعل، وإذا استودعت أحدًا سرك فأفشاه فلا تلومنَّ إلا نفسك.

العراق
كربلاء
الاخلاق
مفاهيم
القيم
الانسان
المجتمع
السلوك
الزراعة
الحنطة
سماد
الشعير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة