• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

امرأة على نهر الكوثر

جنان الهلالي / الأربعاء 27 كانون الثاني 2021 / تربية / 3495
شارك الموضوع :

من أسباب القبول والرضا في الزواج المبارك لأم البنين؛ هو طاعة الله ورضا وصّي الرسول وزوج ابنته البتول

اعلم أن الإنسان خُلق للحياة الدائمة والعيش السرمدي، وقد جعل الله هذه الدنيا مزرعةً للآخرة، ورتّب الجزاء في الآخرة على الأعمال في الدنيا، فكان تأهل العباد لتلك السعادة الأبدية بهذه الأعمال الدنيوية.

فإن الأنسان العاقل والطالب لرضا الله وطاعته، يحرص على انتقاء أفضل الأعمال التي يملأ بها هذا الوقت القصير من العمر، الذي سيحدّد مصيرهُ الأبدي في الجحيم أو النعيم. فإن من سنَّ سنّة هدى فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. كما أن من سنَّ سنّة ضلالة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

وقد جعل الله في أحكامه أنّ الوالدين شركاء مع أولادهما فيما يعملون من أعمال خير أو شر فهم البيئة والمنهل الأول لرفد أفكارهم بمفاهيم الحياة.

ومن أسباب القبول والرضا في الزواج المبارك لأم البنين؛ هو طاعة الله ورضا وصّي الرسول وزوج ابنته البتول، وإن كانت تلك المكانة أمانة كبيرة. ولكن عِظم مقام هذه السيدة، وسعة وجودها الإلهي بما تملكه من استعدادات وقابليات أهّلتها لتكون بهذه الوجاهة والكرامة عند الله سبحانه وتعالى.

فكانت نعم الأم المربية لأولياء الزهراء عليها السلام بل حتى أنها تؤثرهم على أولادها. حيث كانت تقدّم أبناء الصديقة فاطمة الزهراء "عليها ‌السلام" على أبنائها وهي التي علمتهم أن لا سواء بينكم وبين الحسن والحسين وزينب، فموتوا دونهم، ولا تقولوا أن أبانا أمير المؤمنين "عليه ‌السلام" ، لتنال بذلك رضا الله ورضا نبيه، وتكون مبيضة الوجه غداً يوم القيامة بين يدي فاطمة الزهراء "عليها ‌السلام".

ظاهراً كانت السيدة فاطمة بنت حذام الكلابية المكناة (بأم البنين) شخصية عادية من حيث عدم إنتمائها لبيوت الأنبياء والأوصياء قبل ارتباطها بالإمام علي (عليه السلام)، إلا إن الله تعالى وهبها درجة علم ومعرفة عجيبة! وهذا يُشير إلى سمو روح هذه السيدة الإلهية وطهارة نفسها ونقاوتها وتقواها التي أوصلتها إلى هذه المرتبة من الذوبان بسيد الشهداء (عليه السلام) حتى إنها تخلت عن اسمها رعاية لمشاعر ذرية بيت النبوة والإمامة، وفدته بذراريها، وهل هناك أحب للأم من أبنائها؟!

إلا أنها صَنعت منهم درعاً وحصناً حول قلبها ووهبتهم لربها قرباناً ليبقى وجود حب إمامها حياً بقلبها ومحيّاً لوجودها بعد رحيلها، حيث ورد أنه لما رجعت القافلة للمدينة بعد واقعة كربلاء أنها قالت: "قَطَعت نياط قلبي أولادي الأربعة، ومن تحت الخضراء فداء لسيدي أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

إنها لم تخرج بجسدها إلى كربلاء إلّا أنها أخرجت أفلاذ كبدها واقترن اسمها من خلال موقف أبناءها بقضية الطف، وصار اسمها مقروناً باسم الحسين وثورته، ومن اقترن اسمه باسم الحسين عليه ‌السلام بأي شكل من الأشكال ولأي سبب من الأسباب كُتِب له الخلود حتى أنك لاتكاد تسمع لباقي نساءأمير المؤمنين عليه ‌السلام ذكر إلّا في ظلال ذكر أُم البنين "عليها ‌السلام".

لقد أكرمها الله بالوجاهة والمودة في قلوب الخواص والعوام. حتى أنها وسيلة المؤمن إلى الله في قضاء الحوائج. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}. ومن مصاديق وجاهة السيدة في الآخرة بما يصف الله أنبياءه والمخلصين من عباده تعالى عزّ وجل يصف نبيه عيسى (عليه السلام) بأنه وجيهاً بقوله: {... إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}. في سورة "آل عمران".

لقد جعل الله أم البنين باباً من أبواب رحمته، ما قصدها أحد إلّا ونال قصده، وما توجه بها إلى الله عزّ وجل متوجه إلّا أعطى سؤله، ومن شاء فليتوسل إلى الله بها ليعلم صدق ذلك.

فيما نرى أُم البنين عليها‌ السلام تزف أولادها الأربعة إلى أعراس المنية وهي تعلم أنهم سيسبحون كالأقمار في غدير الدماء، ومع أنها سرحت قلبها معهم وبقيت ترفرف بروحها على ساحة المعركة وتترقب أخبارهم من القادمين، ويا ليتها كانت حاضرة فترى مفاخرهم وبطولاتهم فيهون عليها الخطب، ولربما كان أهون عليها من تحمل الفراق، ومناشدة الركبان. وقد ذابت هذه المخدرة المكرمة في ولائها لهم، وتمسكت بهداهم، واقتدت بآثارهم حتى صارت من أولياء الله المقربين عنده وعندهم.

فارتفعت إلى أعلى عليين من خلال سبيل الكمال الذي رسمه الله لها ولجميع خلقه، فكانت أُم البنين عليها ‌السلام من السابقين في هذا الميدان حتى صارت ذا جاهٍ ومقام عريض عند أهل البيت عليهم‌ السلام وعند بارئهم.

وبالرغم من أنها كانت ولا زالت من أبواب الله، ومن أبرز أعلام نساء التاريخ، إلّا أنّ من المؤسف له، فإن التاريخ لم يعطها حقها كما هو شأنه مع الأبرار فإنك لا تكاد تعثر في المصادر عن شيء فيه تفصيل عن حياة هذه الكريمة، عن تاريخ ولادتها، طفولتها، شبابها، كم هو عمرها يوم دخلت بيت أمير المؤمنين عليه ‌السلام.. تفاصيل حياتها مع زوجها ومع أبناء رسول الله.. فإنها لا شك كانت زوجة مثالية رغم أنها لم تكن معصومة كفاطمة عليها‌ السلام، ولا ريب أنها كانت من أبرز مصاديق عمال الله في الأرض.

تغافل المؤرخون والرواة عن متابعة تفاصيل حياة امرأة تعد لوحدها أمة، ومدرسة متكاملة للأجيال، وخاضوا في جزئيات حياة حفنة من الطغاة والأوغاد.. ولعل من جملة الأسباب الكامنة وراء ذلك:

أنها كانت زوجة أمير المؤمنين "عليه ‌السلام". عاشت في كنفه وفي ظل بيت ضمّ من قبلها فاطمة عليها ‌السلام ومن ثم ضمّ أولاد فاطمة الزهراء، وسيدا شباب أهل الجنة، هنيئاً لتلك المرأة الفاضلة التي اختارت لأولادها الشهادة وقدمتهم قرباناً في سبيل الحق. وهي كمن قائل: من غمرته أنوار الشمس تضاءل شعاعه مهما كان نيّراً.

 

المرأة
اهل البيت
ام البنين
الفكر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة