• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أيها الشيعة لماذا تزورون القبور؟

خديجة الصحاف / الخميس 22 آب 2024 / اسلاميات / 2492
شارك الموضوع :

مع إن المذاهب الإسلامية جميعها تجيز زيارة القبور؛ وتعتبرها سنة مستحبة

لماذا يزور الشيعة أضرحة الأئمة المعصومين، وأولياء الله الصالحين، ما الدافع لحرصهم على هذا العمل بالرغم من لوم اللائمين، ونقد الناقدين، بل أن وتيرة المعارضة تصل إلى تكفير الشيعة واتهامهم بأنهم عبدة القبور؟!

مع إن المذاهب الإسلامية جميعها تجيز زيارة القبور؛ وتعتبرها سنة مستحبة استنادا إلى الحديث النبوي: " زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة".

لذا نجد إن أضرحة الأولياء منتشرة في الأقطار الإسلامية كلها، والمسلمون يزورونها ويتبركون بها والأمر عندهم من المسلّمات التي لا شك فيها ولا مراء!!

لو سألنا أحد الشيعة عن سبب زيارته لأضرحة الأئمة ومشاهدهم المقدسة فربما يقول: إننا نزور بهدف تكريم المزور؛ فإن الأمم جميعا تكرّم رموزها وأبطالها، وتبني لهم الأضرحة، وتقيم لهم النُصُب التذكارية التي تخلّدهم في ذاكرة شعوبهم، ونحن نقتدي بهذا العرف العام الذي تتبعه الشعوب كلها.

وربما يكون الجواب: لأن الأئمة المعصومين كرام على الله، ولهم منزلة عظيمة نالوها بطاعتهم المطلقة لله؛ فقد عبدوه حق عبادته وبذلوا أنفسهم الزكية في سبيل مرضاته؛ فنالوا بذلك درجة الشفاعة المقبولة؛ فبهم تُقضى الحوائج، وتُنال البركات .

وقد يجيب آخر: بأن مشاهد المعصومين والأولياء الصالحين محطّات إلهية للعبادة والتقرّب إلى الله، ونيل فيوضاته ورضاه، فالزائر يقضي وقته في المشهد المقدس مابين صلاة، وتضرّع، وقراءة قرآن فتجدد الروح نشاطها؛ لذا يشعر الزائر بشعور البهجة وانشراح القلب والراحة النفسية بعد كل زيارة .

كل هذه الإجابات تعكس المفاهيم الشائعة من هدف الزيارة، ولكنها لا تمثل الهدف الأهم والأوسع والأكثر عمقا الذي كان الأئمة المعصومون يحرصون على إيصاله لشيعتهم! .

لقد كان للأئمة (عليهم السلام) - من خلال شعيرة الزيارة - مشروع ينطوي على أهداف تربوية، وسياسية، وثقافية واسعة وبعيدة المدى!..

وقد أعطى هذا المشروع ثمراته المباركه، وكان أحد الأركان المهمة في قوة المذهب وثباته وديمومته رغم الحرب الشرسة التي يتعرّض لها باستمرار وبلا هوادة . 

لقد سعى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) إلى جعل الشيعي الموالي على صلة مباشرة ودائمة بمنابع الإسلام الأصيل في الفكر والنظرية، وهذا ما نلمسه جليا في نصوص الزيارات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام)؛ فلو كان هدف الأئمة من خلال زيارة مشاهدهم مجرد إلقاء التحية، أو التبرك - كما يفعل غير الشيعة - لما تركوا لنا هذا الكمّ الهائل من نصوص الزيارة التي تزخر بتعداد مآثرهم، وتسلّط الضوء على جهودهم وتضحياتهم في سبيل الإسلام، وما تعرّضوا لهم من ظلم وقتل وانتهاك للحرمات بعبارات مؤثرة تلامس عقل القارئ وعاطفته، وتحرّك تفاعله العميق مع النص!.

إضافة إلى ما أرشدوا إليه من مراسيم ومقدمات ومستحبات للزيارة كالغسل، والاستئذان، والكثير من الآداب.

إن أهم ما ركزّ عليه الأئمة واشترطوه في زيارتهم هو أن يكون الزائر عارفا بحقهم، مقرا بأنهم الأئمة المعصومون المصطَفون الذين اجتباهم الله ليكونوا خلفاء في أرضه، وحججاً على بريّته، وفرض طاعتهم على أعناق العباد، وأن يؤمن إيمانا راسخا أن الحق معهم لا مع سواهم، وأنهم باب الله، وصراطه، ونوره وبرهانه، وأن من أطاعهم نجا، ومن عصاهم هلك.

وبدون هذه المعرفة تكون الزيارة فارغة المحتوى، لا تحقق ثمراتها المرجوة بل تكون مجرد نزهة لقضاء الوقت !.

وهذه هي عقيدة التولّي التي يجب أن تُقترن بعقيدة التبرّي، وهما معا من التكاليف الشرعية التي يُسأل عنها المكلّف كما يُسأل عن الصلاة والصوم والزكاة؛ " أني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم، وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم".

وإن حبهم وطاعتهم والولاء لهم مرتبط ومقرون بحب الله وطاعته والولاء له بلا تفكيك؛ "من والاكم فقد والى الله ومن عاداكم فقد عادى الله ومن أطاعكم فقد أطاع الله" !..

فالله تعالى أمرنا بموالاة أهل البيت، والتبرّي من أعدائهم، ولا يمكن الالتزام بأحد التكليفين دون الآخر كما يدّعي البعض من إنه يحب أهل البيت ويحب أعداءهم في الوقت نفسه، وهذا من المُحالات، فالقلب لا يمكن أن يحمل ولائين متناقضين في وقت واحد، والله تعالى يقول:

{ مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلࣲ مِّن قَلۡبَیۡنِ فِی جَوۡفِهِ}.

قيل للصادق (عليه السلام): "إن فلانا يواليكم إلا أنه يضعف عن البراءة من عدوكم، فقال هيهات كذب من ادّعى محبتنا ولم يتبرأ من عدونا" ، وروي عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال: " كمال الدين ولايتنا والبراءة من عدونا" .

فالتولّي بلا تبرّي عقيدة شوهاء، ناقصة، وغير واضحة المعالم !.

رُوِيَ أن رجلاً قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): "يا أمير المؤمنين إنّي أحبّك وأحبّ فلاناً، وسمى بعض أعدائه، فردّ عليه السلام : "أما الآن فأنت أعور، فإما أن تعمى وإما أن تبصر"!!.

فأهل البيت يرفضون الحب الأعور؛ لأنه حب متزعزع لا يحمل مقومات الثبات والاستمرار .

هذا بالإضافة إلى إن الكثير من نصوص الزيارة تُعتبّر دراسة في سيرة المعصومين كزيارة الغدير التي تعتبر عرضا كاملا لتأريخ الإسلام، وزيارة الناحية التي تروي الملحمة الحسينية بصور مفجعة مؤلمة تذيب القلوب وتفجر الدموع؛ تلك النصوص المؤثرة تعتبر قوة جاذبة تربط الزائر بأئمته فكرا واعتقادا، وتجعله متفاعلا وجدانيا مع سيرتهم، ساعيا للاقتداء بهم؛ "اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد ومماتي ممات محمد وآل محمد".

وكما تتضمن نصوص الزيارة قوة جاذبة فهي تتضمن قوة دافعة ومحفّزة، تدفع القارئ الواعي إلى التطلّع إلى المستقبل الواعد المشرق الذي سيتحقق على يد قائمهم؛  "منتظر لأمركم مرتقب لدولتكم" فيوطن نفسه ويعدّها ليكون عنصرا فاعلا في نصرهم والأخذ بثأرهم؛ " ونصرتي لكم معدة"، " وأن يرزقني طلب ثأركم مع إمام مهدي " .

ومع إن أهل البيت (عليهم السلام) قد أكّدوا على شعيرة الزيارة بصورة عامة لكل المشاهد المقدسة إلا إنهم اعتنوا عناية خاصة بزيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، وحثّوا عليها حثاً شديدا في جميع الأوقات، وفي مناسبات معينة، من القرب والبعد، وأُثِرت عنهم في فضلها ما لم يؤثر في فضل سواها؛ مما خلق تيارا يتعاظم ويقوى في الحالات والظروف كلها حتى مع الخوف، فلا تقية في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، بل كان الأئمة يشجعون عليها حتى مع الخوف، وقد أفرد الشيخ ابن قولويه القمي في كتابه "كامل الزيارات" بابا خاصا بعنوان "ثواب من زار الإمام الحسين وعليه خوف" !.

فمنذ أن دفن الإمام السجاد (عليه السلام) جسد والده، وخطّ على تراب القبر: "هذا قبر الحسين بن علي الذي قتلوه عطشانا غريبا" وأمر بني أسد أن يدلّوا الزوار عليه، لم ينقطع الشيعة عن زيارته، رغم ما قام به سلاطين الجور من محاولات مستميتة لمنعهم؛ فقد تنبّه الحكام الظَلَمة لخطورة هذا التيار المتنامي والهادر لذا سعوا بشتى الطرق لإيقافه؛ فمرة يضعون الحرس والمسالح للقبض على الزائرين، ومرة ينزلون بهم أشد العقوبات التي تصل إلى القتل، وبعض الطواغيت أفرغوا حقدهم على القبر فهدموه مرارا وتكرارا، وحاولوا مسحه عن خارطة الوجود !

لكن تلك الجهود البائسة فشلت كلها، وذهبت أدراج الرياح، وهلك أصحابها وطوى التاريخ صفحتهم المليئة بالخزي والعار، وبقي الحسين خالدا، وبقي مشهده المقدّس مهوى الأفئدة، وبهجة الأرواح ومسرّتها .

واليوم يقف العالم مدهوشا مذهولا لهذا المشهد الإعجازي، مدّ من البشر من كل جنس ولون، يسعون على أقدامهم غير عابئين بحرارة صيف لاهب لا يرحم، نسوا الأجساد وتعبها، مذهولون عن كل إحساس إلا شوقهم للحبيب، وشغفهم للثم أعتابه؛ منظر يعجز عن تفسيره من لا يحمل بين جوانحه العشق والولاء لأهل البيت (عليهم السلام) !!

وكما تنبأت السيدة زينب (عليها السلام) في حديثها مع الإمام السجاد بمستقبل مشهد أخيها حينما كانت في أوج محنة أسرها:

" .... وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء عليه السلام لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام و لَيجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوّا " .

الشيعة
عاشوراء
الامام الحسين
الدين
#عاشوراء_في_النبأ
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة