• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سيكولوجية العلاقة بين الأب والأولاد في منهج الإمام علي

زهراء وحيدي / الأحد 05 شباط 2023 / تربية / 2717
شارك الموضوع :

لكن علميا واجتماعيا لن يحصل التكامل التربوي إلا بعدما يأخذ الأب دوره الكامل في العملية التربوية

تعتبر العلاقة بين الأب والإبن ومع بالغ الأسف من الأساسيات التي لا تثير جدلا كبيرا في مجتمعاتنا، ولا تحظى بالاهتمام الكبير مقابل الاهتمام الواسع بعلاقة الأم مع أبناءها.

ولكن علميا واجتماعيا لن يحصل التكامل التربوي إلا بعدما يأخذ الأب دوره الكامل في العملية التربوية ويشير علماء النفس بصورة خاصة للدور الرئيسي الذي يلعبه رب الأسرة في غرس القيم والسلوكيات الإيجابية في الأولاد وخصوصا الصبيان منهم، إذ أنه يحظى بحيازة البطولة في تصورات ولده ويشكل المؤثر الأقوى في زرع المفاهيم الحقيقية ونقل التجارب إلى عائلته.

ولأن الإسلام يمثل المنهج التربوي الأول في نقل السلوكيات السوية والتعاملات القيمية بين أفراد المجتمع، فلم يقصر في تقديم نماذج حية وأساليب عملية تبين طبيعة العلاقة التي يجب أن تبنى بين الأب وبين أولاده، ولعل النموذج الأقوى في هذا المجال هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فقد نجد دور الإمام واضحا وجليا في تربية الامامين الحسن والحسين، فرغم انشغاله الكبير في الحروب وفي شؤون الأمة إلا أنه استطاع أن يقدم دورا كاملا في صناعة شخصية أولاده، ولم تقتصر تربيته لهما على المنهاج النظري فقط، بل كان اعتماده الكبير على المواقف العملية أيضا لهذا نجد بأن الأمام كان يصطحب معه أولاده إلى أماكن متعددة ليتعلموا من تجارب الحياة ويستفادوا من المواقف التي تحصل في الواقع.

فالتعامل مع المواقف الصعبة والظروف القاسية تحتاج إلى البصيرة والحكمة والتي استطاع علي بن أبي طالب أن يزرعها في نفس أولاده من صغر سنهما وحتى بعد أن بلغا الكبر.

وما هو معروف في مجتمعاتنا بأن عملية التربية محصورة بفترة زمنية معينة أي أنها تنتهي بمجرد أن يبلغ الولد أو يجتاز عمر معين، ولكننا نجد خلاف ذلك في منهج علي بن أبي طالب، إذ إنه حرص على تقديم النصح إلى أولاده حتى اللحظات الأخيرة من حياته بل حتى وهو على فراش الموت وهم كبار في السن لم يمتنع أن يوصي أولاده ويوجههم إلى طريق الخير والصلاح.

ومن بعض الجمل التي وصى رائد الحكمة والبصيرة الحسنين (عليهما السلام) هي: 

"أوصيكما بتقوى الله وألّا تبغيا الدّنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيءٍ منها زُوِي عنكما، وقولا بالحقّ واعملا للأجر، وكونا للظّالم خصماً وللمظلوم عوناً.

أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم، فإنّي سمعتُ جدّكما (صلّى الله عليه وآله) يقول: صلاح ذات البَيْن أفضل من عامّة الصّلاة والصّيام، الله الله في الأيتام! فلا تغبّوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم.

والله الله في جيرانكم! فإنّهم وصيّة نبيّكم؛ ما زال يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيورّثهم.

والله الله في القرآن! لا يسبقكم بالعمل به غيركم، والله الله في الصّلاة! فإنّها عمود دينكم، والله الله في بيت ربّكم لا تخلّوه ما بقيتم فإنّه إنْ ترك لم تناظروا، والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله! وعليكم بالتّواصل والتّباذل، وإيّاكم والتّدابر والتّقاطع، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فيولّى عليكم شرارُكُم، ثمّ تدعون فلا يُستجاب لكم".

بداية ومع الظرف الزمني والمكاني الذي كان يعيشه الإمام في ذلك الموقف الصعب نستنتج ثلاثة أشياء:

١- أهمية التربية والتوجيه الأخلاقي والسلوكي الذي لا ينحصر بعمر معين.

٢- ليس هنالك مكان أو زمان محدد للعملية التربوية.

٣- عمق الإرشادات التي تحويها الوصية وأهمية الالتزام بها.

 فلو نظرنا من زاوية أخرى وبصورة منطقية أكثر، نجد بأن أولاد الإمام علي (الحسن والحسين) اللذان هم إمامان أيضا لا يحتاجون إلى التربية، إذ إن الله تكفل بتربيتهم وأحسن نباتهم، ولكن ما الغرض من كل هذه الوصايا والمواقف العملية التي ينقلها الإمام لأولاده؟

في الحقيقة هذه الوصايا والتوجيهات التي تنقل من الإمام بهذا اللغة المباشرة والواضحة هي حجة للناس كافة، إذ إن هذا النقل التاريخي لأهل البيت (عليهم السلام) يمثل المنهاج التربوي والسلوكي والتوجيهي الأمثل على الإطلاق في العالم كله، وحتى يكون الأمر أكثر فهما وسلاسة استخدم الإمام الطريقة العملية في نقل التجربة لنا من خلال أولاده.

فعندما يقول الإمام لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه الوصية للناس كافة تشمل كل مكان وزمان، ليبين لنا بأن عدم الالتزام بهذا الأمر يلحق النتيجة الحاسمة ألا وهي تولي الشرار للأمور وعدم استجابة الدعاء.

فالكلمات التي قالها الإمام علي سواء في المجال العسكري أو التربوي أو السياسي جميعها تمثل مناهج عملية هدفها توضيح المسار الحقيقي للمجتمع الإسلامي وخلق حياة مطمئنة بين أفرادها.

فالإسلام قدم مناهج عملية ونموذجية في مجالات الحياة المتعددة، ولجوئنا إلى المناهج الغربية سواء في التربية أو التعليم لن يعالج مشاكلنا لأنها مناهج ناقصة وغير نموذجية ولن تستطيع معالجة الثغرات التي يعاني منها المجتمع.

لهذا السبب نجد بأنهم على الرغم من امتلاكهم مناهج تربوية متعددة إلا أنهم ما زالوا رقم واحد بالتفكك الأسري وسوء إدارة الأولاد، ولم تحقق عملية التوجيه عندهم أي نتائج فعلية.

في حين أننا نلاحظ بأن تأثير الإسلام واضح على السلوك التربوي في المجتمعات العربية أكثر من غيرها، بل ويستمر التوجيه والإرشاد حتى المراحل العمرية المتقدمة ويبقى الأب يوصي ويحاول توجيه أولاده إلى الخير والرشاد حتى آخر لحظات عمره، ويحاول أن يخلق علاقة حميمة بين أفراد عائلته، وللوصول إلى نتيجة مثالية وعلاقة مستقرة سنعرض بعض الخطوات الإسلامية التي تهدف إلى خلق علاقة صحية بين الأب وبين أولاده:

١- بناء جسر تواصل بين الأب والأولاد: يعتبر التواصل الودي وفتح مساحة الحوار مع الأولاد من الخطوات المهمة التي من خلالها يستطيع الأولاد طرح مشاكلهم والعوائق التي تواجههم في الحياة ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها.

٢- منطقة الأمان: من المهم جدا أن يعيش الأولاد مع والدهم في منطقة الأمان، واأن لا يخافوا منه خوفا سلبيا ولا يتجنبوه إنما يكون الأب هو الملجأ الأول عند مرور الأولاد بأي مشكلة أو ظرف طارئ.

٣- الهيبة وقوة الشخصية: تلعب قوة شخصية الأب دورا كبيرا في بناء شخصية الأولاد، فمن المهم جدا أن يكون للأب هيبة في عائلته، ولكن الأهم هو أن يميز الأب بين مشاعر الهيبة ومشاعر الخوف النابعة من أولاده.

٤- قضاء وقت مشترك: إن قضاء الوقت يمنح الكثير من الخصوصية للأولاد أن يعبروا عن مشاعرهم الذكورية التي لا يستطيعون التعبير عنها للأم، إضافة إلى أن الوقت الخاص الذي يمنحه الأب لولده يشعره بقيمته وأهميته الكبيرة عند عائلته، وعلى أثره سيكون أكثر رحابة في استقبال الإرشادات التي يوجهها الأب له.

٥- التربية العصرية: لكل عصر لغات وأساليب تختلف عن العصر الذي سبقه، والتربية القديمة لا تجدي نفعا في ظل كل هذه التطورات الحاصلة في العالم، لذا تدارك الأب للغات العصر والأدوات التي من خلاله يستطيع أن يحاكي به عقل ولده يضمن له السيطرة أكثر على سلوكياته وأخلاقيته.

٦- تعزيز الجانب الديني: تبقى النقطة الأخيرة والأهم هو تقويم السلوك التربوي بالجانب الديني الذي غالبا ما يكون أثره أقوى على الأولاد من خلال تصرفات الوالدين، فالطفل يكتسب العادات من خلال مشاهداته اليومية، فإذا تربى في بيئة والده يكون صادقا كريما صائما من الصعب جدا أن ينحرف عن هذا المسار ويسلك مسارا أعوجا.

الامام علي
علم الاجتماع
علم النفس
نهج البلاغة
الابناء
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة