• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قيود الفجر

دنيا عبد الكريم / الخميس 15 آب 2019 / تطوير / 3652
شارك الموضوع :

كانت قد تعوّدت تماماً وبات ذلك التصرف من طباعها اليومية، فهي لا تصحو إلا عندما تكون أشعة الشمس قد لا مست وجهها بغضبٍ معلنة لها عن حنقها وتقصي

كانت قد تعوّدت تماماً وبات ذلك التصرف من طباعها اليومية، فهي لا تصحو إلا عندما تكون أشعة الشمس قد لا مست وجهها بغضبٍ معلنة لها عن حنقها وتقصيرها كل يوم، فتصحو، تلهث لتستطيع اللحاق على يوم جديد بدأ متأخرا أيضا!.

فتبدأ بالتذمر من كل المواقف السلبية التي تمر بها في يومها وتتذمر من كل العالم حولها، وتعلن أنها ليست المخطئة وإنما هي الأشياء تأتي عكس ما تريد دوما، فالكون كله مخطئ بنظرها إلا هي.

فهي دائما ضحية الظروف ودائما ما تكون قد وُضِعت في المكان الخاطئ، فمكانها ليس هنا إنها تستحق ظروف أفضل.

فكثيرا ما كانت تردد: أنا أشبه الفراشات لا يليق بي سوى أناقة حقول الربيع  وأزهاره الناصعة، وهكذا يمضي يومها مسرعا ومتعجلا مثلها تماما وبأقل الإنجازات، لينتهي بها المطاف مساءً ليكون يومها قد بدأ يعلن نهاية ساعاته بتعب، وتعلن هي خيبتها بإنجازها الصغير وفراشات أحلامها تدور حولها ولكن ينقصها الأجنحة والألوان، ينقصها الفرح والحب، ينقصها الأمل والأبتهاج، فراشات كالسراب لا وجود لها. فتمضي في نوم عميق دون أن تحرر قيودها، دون أن تصنع لفراشاتها أجنحة، دون أن تهدي النور لأحلامها لتولد.

لأن نوافذ قلبها كانت حبيسة الأمنيات وتسويفها، وهكذا تمضي كل يوم على أمل لقاء أحلامها يوما.

لم تكن سيئة أبدا بل كانت فتاة حالمة لكن قيودها هي من تربكها وتكون سببا لحياتها المبعثرة والهزيلة، لم تكن تملك زمام أيامها وساعاتها.

هناك شعاعاً من النور كان يتقد في قلبها دائما لكن لم يجد السبيل بعد، لم يعرف كيف يتحرر، لم يعلن للعالم أنه موجود، كان هزيلا كبرعم صغير لم تحنو عليه زخات المطر بعد لتشكل منه زهرة جميلة وقوية.

شعاع أملها كان يؤمن بمقولةٍ تحبها كثيراً وغالبا ماتنظرُ إليها مبتسمة: (العالمُ مليءٌ بالألوان) فكانت تقول في نفسها ترى متى تبتسم لي هذه الألوان، متى أصنع منها لوحتي وقصيدتي، متى يرقص حرفي وتزهو أحلامي، متى أختار ما أشاء من الألوان دون خوف.

في إحدى الليالي كانت قد استيقظت فجراً وعلى غير عادتها، فلامس قلبها هدوء الفجر، وسحره الأخّاذ، ذلك الهدوء العظيم الذي يرتديه الفجر بتلاوته وآذانه، فكان صوت المؤذن قد أيقظ شيئاً دفيناً بداخلها، ما أروعه وأجلاه، فتساءلت في نفسها ترى كم من الثمن على الانسان أن يدفع وكم من النقاء عليه أن يمتلك حتى يوقظه الله بهذه الطريقة الملائكية الصفات، إنها منزلة رفيعة حقا، إن الله استخلص هذه الفئة حقا!.

تمتمت هذه الكلمات مع نفسها، ونهضت لتصلي صلاة الفجر، هذه المرة هي من أيقظت الشمس، فجاءتها خيوط الصباح بشمسٍ خجولة تداعب مباسم الأزهار، وتغني مع الطيور ترانيمَ تلاوتها وتسبيحها وتوقظ العالم، إن استيقظوا، فهناك يوم جديد وأمل جديد، إنها هدية أخرى، عليكم الشكر لله.

فتعلمت الدرس الأول بعد أن فكت قيود الفجر: وهو الإمتنان إنه شعور عظيم أن نصحوا كل يوم وقلوبنا يملؤها اليقين والأمتنان.

الدرس الثاني بعد أن تحررت قيود الفجر: هو إن صلاة الفجر في وقتها تهدي الإطمئنان وذلك شعور عظيم وطاقة نحن بحاجتها لليوم كله.

أما الدرس الثالث: فتعلمت أن الخيبات الصغيرة التي مرت بها في حياتها ما هي إلا عبرا لتصقل روحها وتُخرج منها طاقة الانسان العظيمة الكامنة فيه، وقدرته، إنها الارادة، وما الخوف والتردد والتسويف إلا قيوداً لتلك الإرادة.

فلنتعلم منها كيف نفكُ قيود الفجر فينا، إنها ليست كأي قيد لم تُصنع من الحديد أو تُصقل، لا إنها قيود من نوع آخر ولربما أقوى وأصعب لأن مفتاح القيد يكمن في مكانٍ ما في أرواحنا، تلك القيود هي أمانينا المنتظرة على عتباتِ السماء، إنها أحلامنا المبعثرة والتي لطالما أضلت طريقها، إنها خوفنا من المجهول، إنها ترددنا الدائم إزاء حياتنا ونحن فيها، انها خطوات مسقبلنا الخجولة الخطى، إنها قلوبنا المتعثرة، إنها همومنا.

هذه هي القيود التي تقيد أرواحنا خوفا وقلقاً من المضي عند فجر كل يوم، فتعيق يومنا بأكمله، لنضيء أملاً يوقد فينا روعة روح الفجر وحيويته، لنحتوي قلوبنا، لنبدأ كل يوم بروح الحب والإمتنان، فلنصحو كل يوم وأولى مهامنا مصافحة الفجر بإبتسامة الأمتنان لله، فساعات يومنا الأولى تحمل معها بركة اليوم كله، فليكن استقبالنا لها لائقاً بروعتها.

لنشعر بذلك الامتنان ينمو بداخلنا، الامتنان من كل شيء حولنا حتى نتمكن من نثر ورود حبنا على الآخرين، حتى ننقل إليهم تلك الطاقة البهيجة كل يوم بالابتسام، بالسلام الجميل، بالروح المرحة، حتى يغدو عالمنا مليء بالألوان فعلا، حتى تنكسر كل القيود، كل ذلك الصمت الرتيب، تلك الخطوات المكررة المملة حتى تختفي كل الألوان الباهتة، لتعلن أرواحنا عن ربيعها كل يوم بالإمتنان لله، فقل دائما الحمدُ لله.

تلك الفتاة انطلقت بعالمها الجديد، ولا تخلو هذه المرة من الصعاب ولن يكون وردياً دائما لكنها تعلمت كيف تفك القيد في كل مرةٍ وتمضي، فلنعش بإمتنان.

مفاهيم
القيم
الحياة
الانسان
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    باب من الجنة

    باب من الجنة

    الأحد 19 تشرين الاول 2025/
    تيه أم واقع حال؟

    تيه أم واقع حال؟

    الخميس 01 حزيران 2023/
    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    الثلاثاء 09 آيار 2023/
    ماهي إلا كلمة!

    ماهي إلا كلمة!

    الأربعاء 28 تموز 2021/
    للحلمِ بقية

    للحلمِ بقية

    السبت 12 كانون الأول 2020/
    أرجوحة الرجاء

    أرجوحة الرجاء

    الأحد 21 حزيران 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 720 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة