• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

للحلمِ بقية

دنيا عبد الكريم / السبت 12 كانون الأول 2020 / ثقافة / 7052
شارك الموضوع :

كانَ وما زال حلمها أن تقرأَ وتكتب، أن تعبثَ بالأوراقِ والأقلامِ والألوانِ

كزهرة قُطِفتْ قبلَ أوانها، هي جميلةٌ، جميلةٌ جدا، لكنها تعيشُ غربةَ الياسمين، كانت ثلاثينية وكان حجابها من أجملِ ما يكون وأضفى عليها رونقاً يُشبه رونقَ الأزهارِ، تحملُ إحدى طفلتيها على صدرها والأخرى تمسك بها من يدها، التقيتُ بها صدفةً في عملي وأنا على يقينٍ تامٍ دوماً أن الصدفَ ماهي إلا ترتيبٌ إلهي، ملامحُها مريحةٌ، إبتسامتها لها معانٍ كثيرةٍ، تكلمنا لدقائقٍ معدودةٍ فأخبرتني أنها تعيشُ غربةَ الحرفِ والكلمةِ، تفتقدُ تراقصَ الحروفِ والكلماتِ والعبارات في فمها لروايةٍ أو  لقصيدةٍ أو حتى لقصةٍ صغيرةٍ تقرؤها لصغيراتها  قبلَ النومِ، هي تفتقد الكتاب.

ذبُلت تلكَ الياسمينةِ وأجبرتها الحياة أن تُضّيعُ أملا!.. وعلى حسبِ قولها (فقدته منذ زمن بعيد!)..

هي تضطربُ، تصرخُ، تُعاني، ويرتفعُ صوت اللا بداخلها لكن بصمتٍ وبملامحٍ أقربُ ما تميلُ إلى الرضا والقبول، لا أحدُ يسمعُ!، تلك الأم الياسمينة، تلك الأرض التي لطالما أعطت ومازالت، لا أحد يسمع ما تعانيه لأنه ببساطة صوت القلب لا يُسمع!.

كانَت هناك جذوةٌ صغيرةٌ من حلمٍ يابسٍ تقبعُ في زاويةٍ صغيرةٍ من صحراءِ قلبها أرادت أن تُصيبها ولو بقطرةٍ صغيرة من ذلك الأملِ المفقود، عله يحيا، عل شيئا من غرور الياسمين يُجبره على النهوضِ مرة أخرى فينمو ويزدهر لكن دون جدوى لم تستطعْ، كان هناك الكثير بداخلها لكن قلمها كان أخرساً، وكلماتها تلاشت مع كل تلك العواصف التي أصابت صحراء قلبها.

لم تكن تعرف القراءة والكتابة. لم يسمحوا لها أن تتعلم، لم يُعطوها حقاً أنزله الله لها في كتابه. قال تعالى: (اقرأ باسمِ ربك الذي خلق).

كانَ وما زال حلمها أن تقرأَ وتكتب، أن تعبثَ بالأوراقِ والأقلامِ والألوانِ.

أنْ يكونَ بجانبِها كتابٌ تقرأُ فيه قبل أن تنام ليلا، أن تُناقش القمرَ الذي يغفوْ كلَ ليلةٍ في أحضانٍ الياسمين المنسدلِ على نافذتها عن بطل رواية، وأَن تقصُ عليه أمنياتها المكتوبة في دفترٍ صغيرٍ.

كان حلمها أن تقرأ وتكتب، أن تلفظ صلاتها بالصورة الصحيحة، أن تقرأ القرآن في الفجر وتهديه لأمواتِها، أن تزورَ الأئمة الأطهار بزياراتهم في الأضرحة المقدسة،

أن تدل أحدهم على مكان ما عندما يصادفها في الطريق ويسألها، أن تقرأ ما كتبت لها أنا حين التقيتها، عن كيفية إعطاء الدواء لطفلتها الصغيرة دون أن أرسم لها قمراً وشمساً! كان جُل ما تتمناه تلك الياسمينة أن تقرأَ وتكتب، أن يكون لها حق التعليم في أمةٍ أولَ كلمة برسالة نبيها(اقرأ).

كانت موقنة تماما أن لها حق أن تتعلم، أن تقرأ، أن تكتب، وأن حرمانها من ذلك الحلم ماهو إلا ضرب أعمى للعادةِ والتقليد، همجيةٌ علا صوتها على العلمِ والمعرفة.

لطالما آمنت أن يكون لها حق التعلم، حق أن يكون لها كراسة خاصة تكتب فيها مايحلو لها أوحتى مذكرة صغيرة تحتفظ بها في حقيبتها لتدون فيها أعياد ميلاد ابنتيها!، كانت أمنياتها أبسط من أن تكون أمنية، أبسط من ذلك بكثير!

هي لم تطلبْ سوى أن يكون لها حقُ القراءةِ والكتابة، كانت تستطيع أن تتهجأَ كلَ مشاعرِ الكونِ حولها، لكنها لم تكن تعرف أن تكتب سطراً واحداً.

حُرمت أن يكون لها كُتباً وحقيبة، قلماً وجديلتين!.

لطالما حَلُمت بأنها تلك الصغيرة التي كانت تراها في أحلامها والتي تقف أمام الصف وشعاع الشمس متسلل من إحدى النوافذِ معانقاً عينيها البنيتين ومصافحاً طوق الياسمين في شعرِها، وهي ترنو لدرسها بحماس أمام الجميع والصف يردد معها، والمعلمة تلك المرأة الوقور بملامحٍ مريحة تأخذُ زاويةً من الصفِ تراقبهم مبتسمة كأنهم لوحة جميلة يلتقي فيها الماضي والحاضر بالمستقبل، لينتهي الدرس وتثني عليها معلمتها (بأحسنتِ ياوردتي) صفقوا لها، ويُصفقُ لها الجميع وتجلسُ هي في مقعدِها فخورة بنفسها تتصاعد أنفاسها مع أصوات الطلاب فرحاً وزهواً، لكن فجأة تنتبهُ من نومها لترى أنها في حلمها الذي لطالما حَلُمت به، كبرت هي ولم تكبر تلك الصغيرة في الحلم، للحلمِ بقيةٌ.

أيقظتها صغيرتها تريد منها أن تربط لها شعرها قبل ذهابها للمدرسة..

 هي تقول: لو كنت فقط أقرأ وأكتب كنت اكتفيت!.

وأنا أقول: كان من حقها أن تقرأ وتكتب وتتعلم وتلتحق بالمدرسة والجامعة وتحقق ماتريد لأن التعليم حق وواجب ألزمنا به رسول الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم)..

هذه الياسمينة الجميلة ذكرتني بقول الشاعر محمود درويش الذي اقتبستُ منه عنوان مقالتي (للحلم بقية)، والذي يقول:

ولنا أحلامنا الصغرى كأن نصحو من النوم معافين من الخيبة

لم نحلم بأشياء عصية

نحن أحياء وباقون.. وللحلمِ بقية.

المرأة
التعليم
الحياة
قصة
الظلم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    باب من الجنة

    باب من الجنة

    الأحد 19 تشرين الاول 2025/
    تيه أم واقع حال؟

    تيه أم واقع حال؟

    الخميس 01 حزيران 2023/
    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    الثلاثاء 09 آيار 2023/
    ماهي إلا كلمة!

    ماهي إلا كلمة!

    الأربعاء 28 تموز 2021/
    أرجوحة الرجاء

    أرجوحة الرجاء

    الأحد 21 حزيران 2020/
    إصنع حدثاً جميلاً كلَ يوم

    إصنع حدثاً جميلاً كلَ يوم

    الخميس 21 آيار 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة