• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأمل المرتقب

جنان الهلالي / الثلاثاء 20 تشرين الاول 2020 / ثقافة / 2666
شارك الموضوع :

كنت أحب حديثها عن أهل البيت؛ لهذا لم يزل الحنين يشدني كحبل المشيمة للطفل في بطن أمه

في ليلة خذل القمر فيها السماء، كما خذل قلبي في هذا العالم أجمع كنت أقف في نافذة غرفتي المطلة على الشارع  المزدحم، أراقبُ ضجيج  المارة خلف الحاجز الزجاجي أمدُّ ببصري لأولئك الجالسين على الأرصفة.. حيث يقضي أغلب أقراني سهراتهم الليلية، في شرب الكحول، والآخرون يتناوبون على تمرير أعقاب السكائر والمخدرات.. فيما بينهم، وفتيات يرتدن شبه الملابس، يتباهين في اظهار مفاتنهن.. عالم غريب وعبثي مليء بالفوضى ضمني إليه دون رغبتي ، وحين أصاب بالخيبة  وأشعر بالملل؛ تأسرني روحي وتأخذني إلى مسقط رأسي في العراق.. هناك في (كربلاء) تلك المدينة التي ولدت فيها ولم أزل أشتاق لأزقتها القديمة حيث مرقد سيد شباب أهل الجنة الحسين، وأخيه العباس (عليهما السلام)..

حنين يأسرني إليها كأمواج البحر الهائج إلى السواحل.. أتذكر أولئك الصبية وهم يتشحون بالسواد ويتهيأون إلى العزاء ليلة العاشر من محرم.. يفترشون الأرض وهم يتسابقون على تقديم مبالغ نقدية من مصروفهم كانوا قد جمعوها طيلة العام بمسمى صندوق خدمة (الإمام المنتظر)،  أما نساء المدينة كن يتخذن من السيدة زينب عليها السلام مثالاً للعفة والصبر، ويقمن العزاء لفاطمة الزهراء (عليها السلام) مواساةً لها بذلك الشهر لإستشهاد ولدها الحسين وثلة من أصحابه الأبرار في  معركة (الطف الخالدة). تلك الإجابات كانت تخبرني بها والدتي؛ عن يوم العاشر من المحرم  الحزين؛ على الرغم لم أكن أبلغ الحلم بعد.
كنت أحب حديثها عن أهل البيت؛ لهذا لم يزل الحنين يشدني كحبل المشيمة للطفل في بطن أمهِ.
أعوام مضت كدهرٍ من الوجع.. بعد فراق والدتي؛ حتى بعد أن أصبحت شابا يافعا وتخرجت من جامعة الآثار أرغب باحتضان تلك المرأة وأفتقد حنانها.. ونظرة البريق اللامعة في عينيها بعد أن تعلم تخرجي من الجامعة.

لازلت أذكر حبها لأهل البيت وتصميمها على تحفيظي أسماء أحد عشر اماما حتى أنها كانت ترسم حلقات وتكتب بها تلك الأسماء، وتترك حلقة مفقودة؛ ثم تقول: إنها حلقة الإمام الموعود والمخلص من الظلم والجور لاتنسى ذلك؛ إنه الأمل المرتقب الامام الثاني عشر فمن لايعرف أمام زمانه مات ميتة جاهلية..

ليتك يا أمي تعرفين.. أنا أعيش بفكر يحمل كثيرا من التناقض، وكيف أشعر بكثير من الوجع، وإني أتجرع كأسه وحدي .
فالعالم الذي أعيش فيه، فيه شيء من الغربة.. حتي وإن كانت كل الوسائل فيه متاحة والحرية جانحة.. متمردة؛ ولكنها لا تستهويني، وكأنني أفتقد هويتي، أشتاق للعودة وأن أبحث.. وأبحث في ذالك الزقاق  أن اعرف أكثر عن تاريخ أهل البيت وآثارهم، أن أتقرب منهم وأشعر برضاهم عني فلابد أن تكون هناك إشارة ما؛ لهذه المتاهة التي أشعر بها الآن.

أحياناً تأسرني الذكريات، وأرحل كطير غادر السرب، أبحث عنها في تلك الأزقة القديمة عندما رافقتها   لزيارة مقام الإمام المهدي  (عجّل الله فرجه)  يقعُ على الضفّة اليُسرى من نهر الحُسينيّة.. في ليلة الخامس عشر من شعبان يوم ولادته.. بعد أن أخذنا بعض قطع الفلين وثبتنا عليها الشموع ثم تركناها في مجري النهر وهي محملة بأمانينا ورسائلنا للامام المهدي لعلها تقع بين يديه الكريمتين.

قالت لي يومها.. سيحفظك الله لي ببركة آل البيت ولن نفترق يابني؛ لا أعرف لمَ افترقنا؟! فكلما سألت أبي عنها تركني في حيرتي، بإشارات لا أفهم منها إلا سوى أنها: لاتكرر السؤال. بعدها انتقلنا للعيش هنا في كاليفورنيا.. كنت حينها لم أبلغ السادسة من العمر وبسبب حالات الاكتئاب أصيب والدي  بجلطة دماغية أقعدته مشلولاً، وأصبح فيما بعد تحت رحمة زوجته الأجنبية، قالت لي مسبقاً أنه كان يتعاطى المخدرات وأصبح مدمناً.. بعدها أصابني الملل ابتلعتْ خذلان الإجابة وصمت ولم أسأل  فيما بعد عنها. فتلك المرأة الشهباء لا تعرف أكثر عن أبي؛ سوى أنه تزوجها من أجل الحصول على الجنسية الأمريكية...
هاهو العام مضى بسرعة على وفاة والدي، بدأت أشعر بالوحدة القاتلة، حتى اقترح أحد زملائي ذات ليلة الذهاب إلى حسينية صغيرة تابعة لإحدى الهيئات في نهاية المقاطعة. كانت تلك الليلة تصادف ليلة العاشر من محرم، لا أعرف ذلك الشعور الغريب الذي انتابني؛  وكأن هاجساً يقودني إلى ارتداءِ ملابسِ الحُزن، وقلبي يتفجر شوقاً لسماع محاضرة الخطيب، وبعد أن ذهبنا وأتم الخطيب قراءته ورثائه على الإمام الحسين قرأ دعاء الفرج. هنا أخذت دموعي تنهمر ورحت أسأل نفسي، هل هنا هو مكاني؟ لقد ابتعدت عن الامام المنتظر بعد أن غرتني الدنيا بمفاتنها.. لقد دنوت منها وهي رمتني جاحدة إلى الخذلان، والابتعاد عن أمور ديني. 

هل حقا أنا أنتمي لهذا العالم القاسي.. ولهذه الدنيا اللعينة بعبيدها؟ ما هذا الخراب الذي بداخلي، كيف صرت ميتا وأنا على قيد الحياة؟ ماذا أفعل هنا؟ ولأجل ماذا؟
ربت صاحبي على كتفي قائلاً:
- لا ضرر عليك ياصديقي، أراك تختنق في أنفاسك، حتى دمعك الغزير كمطر الشتاء، قد خط  من ملوحته طريقا على وجنتيك من لهيب الغفلة.
أجبتهُ مخنوقاً:
-  خوف ما بدأ يتسلل لروحي الضائعة منذ تسع عشر عاماً.. لم أسأل عن والدتي بعد أن هجرتنا بسبب اعتراضها على الهجرة..
فالحرية هنا كالفرس الجامح القليل يستطع مسك لجامه دون خسائر. كانت تخشى عَليّ من هذا المجتمع ولكن أبي لم يعطها العذر؛ أخذني وتركها تكابد ألم الفراق..
نظر إلي بنظرة الشفقة والعطف الذي افتقدته منذ سنين خَلت ثم قال:
-  إن مولاك منشغل بك.. منشغل بردك إليه.. منشغل بفتح عينك عليه.. إنه لا يتركك طرفة عين..

وإلا لما أرسل جنده من الألم لينتشلك من وحل غفلتك.. كان ليتركك غافلا، لاهيا، لاهثا وراء لذائذك وأغدق عليك الدنيا كلها حتى تموت كجيفة في هذه الدنيا الفانية.
وأخذت أردد عليه العودة.. أنا لا أنتمي سوى لذلك المكان، سأزور قبرها إذا كانت قد توفيت، أو احتضنها لو كانت حية.
الآن أدركت حينما قالت لي والدتي وأنا أضع الحلقة الأخيرة للقلادة بإسم الامام المهدي: إن للحسين حرارة في قلوب المؤمنين. وإن الله يهدي العبد بَحبهِ لأهل البيت، ومتي ماصلحت محبته لهم صلحت باقي أعماله؛ فهم سفينة النجاة والانسان بالفطرة عندما يحب يسعى لإرضاء من أحب.. لم أزل أحتفظ بآخر رسالة من جدي وعنوان الدار سأحجز على أول رحلة للعودة.
في تلك الصحوة الربانية التي دلتني على الطريق..  انقشع الغمام المحيط  بالقمر، وقلت لصاحبي بكلمات تتقطعها العبرة:
 - أنا كنت الابن الضال لقد اقترفت الكثير من المعاصي وضاع في طريق التيه الكثير من أيامي.
ثم اقتربت ومسكت يدهُ بعد أن خرجنا من الجامع وقلت :
يجب أن أعود إنه ليس مكاني.. يجب أن لا أبقى أسيراً لهذه الدنيا الفانية، فأنا أنتمي لذلك العالم القدسي..
كانت رحلة الطائرة طويلة.. ولكن بعد وصولي.. ورؤية الأضرحة  المقدسة اجلت غبار التيه والتعب عني وبعد أن تبركت بزيارت الأضرحة المقدسة استقليت سيارة أجرة وذهبت لبيت جدي، ولكن فيما يبدو قد سبقتني الأقدار وخطفتهُ، ولكن احتضنتني رائحة بطعم الجنة وبعد عناق طويل، وأحضان افتقدتها في بلاد الغربة قالت وبريقاً يتلألأ في عينيها :
هل بعدك تنسى الاسم في الحلقة المفقودة؟!.

الحياة
الانسان
قصة
الدين
الامام المهدي
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة