• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صراخ الصمت

ضمياء العوادي / الثلاثاء 02 كانون الثاني 2018 / حقوق / 2470
شارك الموضوع :

جميع ماحولي فرحون بذلك العنوان الذي كتبته المعلمة، إلا أنا نظرتُ الى اللوحةِ أراقبُ تلك الحروف بشجو آهاتِ الأسى، وبتنهيدة الحزن الذي أبى مغ

جميع ماحولي فرحون بذلك العنوان الذي كتبته المعلمة، إلا أنا نظرتُ الى اللوحةِ أراقبُ تلك الحروف بشجو آهاتِ الأسى، وبتنهيدة الحزن الذي أبى مغادرتي، نظرتُ الى الورقة البيضاء تحولت الى سوادٍ قاتم بلون ذاكرتي المعتمة، كتبتُ اسمي وسلّمتُها الى المعلمة خوفاً على بياضها من شوائب ما أحمل من مدلهمات شجوني، خرجتُ وأنا أسير بين صراخ صمتي، جلستُ في احدى المقاعد أراقب المارة، ذلك يعطي لابنته حلوى وهذا يراضيها كي لاتبكي، وتلك تجلس مع والدها، تتلقفني نيران الحسد وأكتوي بلهيبها، رفعتُ رأسي وأتكأتُ على حقيبتي أرى سعادة الطيور على أغصان تلك الشجيرات تداعب بعضها بعضا، أرى الالوان التي خُطِفتْ من براعمي، لم أشأ العودة الى ذلك الجحيم الذي يدعونه بمنزلي، عدتُ بخطوات الخيبة الى منفاي، أجر أذيال البؤس..

وما إن وصلتُ الى الباب حتى سمعتُ صراخهم، دخلتُ إلى المنزل متغاضيةً لأصوات الاواني صعدتُ من السلم الخلفي الى غرفتي حتى لا أراهم أمامي يتصارعون -كالعادة- رميتُ بجثتي على السرير أتتني رسائل التهنئة بعيد ميلادي -المَنْسِي- من صديقاتي على هاتفي-  الذي أقتنيته بعد صراع بينهما من يدفع ثمنه - أجبتُ عليهن بحسرةِ عجوزٍ طواها العمر،  ثم رميت ذلك الجهاز من يدي وانا انظر الى سقف المروحة التي تعزف لي ترنيمة الوحدة، لتكمل مسيرة ذلك الضجيج الذي يعيشني.

انهيتُ شيخوخة الطفولة وها أنا أعيش كهولة المراهقة بتلك السمفونية، اقتنيتُ جهازاً حديثاً ودخلت عالم الانترنيت وحصلتُ على جميع برامج التواصل عَلّني أتخلص من غربتي، تعرفتُ على الكثير من الفتيات وصار هو شُغلي الشاغل، أتجول من مجموعة الى أخرى ومن برنامج الى آخر، حتى أهملتُ دراستي، بعد فترة وجيزة أراد شاب التعرف عَلي، رفضتُ، وبَقِي ذلك الشاب يرسل الرسائل وكلمات الغزل، والخوف والحرص عندما لا اقوم بالنشر، جفاف حياتي من المشاعر رماني في وهم الحب والامان ولم أعلم أنها مجرد كلمات لإِيقاع الفتاة في الشِباك، بدأتْ علاقتي تزداد يوما بعد يوم، حتى استطاع أن يتربع على عرش قلبي المحطم.

بدأتُ التقيه سراً، وأشعر إن أبواب الحرية والحب والعطف كلها أنفتحت معاً، بدأنا نخرج معاً حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم، خرجتُ بقوى منهكة، بروح محطمة، مغطاة بالدماء، وفي يدي المِفَك مُغْرَق بالدم، أتتْ الشرطة لتأخذني وأنا كجثة غادرتْها روحها، ضجيج الصمتْ القاتل اعاد نسج خيوط البؤس على فمي، حفيف قلبي  كَيَومٍ عاصف إرتفع صراخه، أُغْلقتْ القضبان أمام عَيْنَي اللاتي فَقدْن بَصيصهن..

ماهي إلا مدة حتى طلبوني للقاء الضابط، دخلتُ الغرفة وأنا معدمة الكيان، أخاف على كلامي من صمتي، رأيتُ في تلك الغرفة والداي، رمقتهما بنظرةٍ تحمل في طياتها حقد وألم وعتاب، اقتربا يحضناني وانا بقلبٍ كجلمود صخر، دفعتهما بيدي، ثم حررتُ تلك العاصفة التي كانت تنهش ذكرياتي، نعم أنا قاتلة، أنا قتلتُ ذلك الوغد الذي حاول خداعي لِيصل الى مبتغاه الدنيء، لستُ القاتلة فحسب بل هما ايضاً قاتلان، تعجب جميع من في الغرفة، بَهُتْ والداي ثم أردفت: هما قتلاني..

منذ طفولتي وأنا أسمع شجاراتهما الدائمة، لم ألقَ اهتمام، لم تسألني أمي كم عَلامتكِ، لم يأتِ أبي ليأخذني من المدرسة، أسير في الطرقات لوحدي، أعود الى المنزل لأسمع شجار شجار شجار، إن تأخرتُ يوماً لم يسأل عَلي احد، أسم الاسرة بالنسبة لي موضوع يُكتب في مادة الانشاء لا غير، أكتب الجنة تحت أقدام الامهات فأخجل من ورقتي، لاجنة تحتَ قَدم أم اضاعتْ ابنتها بل جحيم، عندما أطلب حاجة، ابي يقول لدي عمل وأمي كذلك، تعملون لأجل من؟ أنا هنا أعملوا لأجل مشاعري لا  لأجل مجموعة من قطع القماش التي أرتديها..

تعرفتُ على ذلك الوغد الذي استطاع أن يغمرني ببحر من وَهم الدفئ والحنان، استطاع أن يَملي فراغات روحي،  فكنتُ كطيرٍ بلاجناح شعر بعدم الامان في عِشّه غادره فلاقى حتفه، كل الفتيات يحلمن بالحب، إلا أنا كنتُ ابحث عن وطن أعيش فيه بهدوء، إستغل تلك الغرفة المُضِخّة للدم التي كانت تَسْكنُني ومَلئها بالفراغ..

أخذني الى ذلك المنزل، وَثِقتُ بكلامه المعسول بإنه يريد أن يُريني منزل أحلامي، حاول التعرض لي بدأتُ أصرخ لأُسمع نفسي لاني أعلم لاأحد ينقذني، أهرب منه، دخلتُ الى غرفة قديمة حاولت دفع الباب رأيتُ المِفك، وضربته حتى أطفئتُ الخوف بداخلي فأشعَلْتُ نار الرعب، تلك النار التي ستحرقُ ماتَبقى من رمادي، أنتما أذبتما شمعة طفولتي بكرهكما لبعض، وقد رَمَيتما زهور عمري في صحراء الحياة، سيدي الضابط حُكِم عَلَيّ بالاعدام مذ رأيتُ الغرور بعينيهما، كلاهما يحمل وَهَم الكرامة، لا تنازلات ولا تضحية ولامودة بينهما، حاولتُ ان أكسرَ حاجزَ (الانا) بينهما لم استطع، وقفتُ في احدى الخِناقات كحاجزٍ علني أُطْفئ نار الصراع. 

حملني أبي ورماني على الارض، نظرتُ اليهما أخفي دموع الاسف واضعةً رأسي بين قدمي، اااه ياسيدي الضابط ارجوك، أحكم عَلَي بالاعدام الجسدي ارجوك كفاه تَعذّباً بروحٍ مُعدمة، اجابني الضابط سأُحيلُ الملف الى المحكمة وأمر بإرجاعي الى الزنزانة.

وبعد ان صدر حكم المحكمة عَلَيّ لبضع سنوات وبعد أن حصلتُ على تنازل من اهل الرجل، خرجت، خرجتُ الى منزلي، كان السكون يَعم المكان، بعد انتهائي من الاستحمام، وجدتُ احضان أمي مترعة معلنة عن ولادتي من جديد، وضعتُ رأسي في احضانها ويَدي بين قدمَي وغفوتُ بهدوء .

قصة
الظلم
العاطفة
الابناء
الاسرة
الاباء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    الثلاثاء 12 آيار 2026/
    شعرية السيرة بين الجمال والعقيدة: أبو الفضل العباس في مرآة القصيدة

    شعرية السيرة بين الجمال والعقيدة: أبو الفضل العباس في مرآة القصيدة

    الثلاثاء 05 آيار 2026/
    سلوى المظلوم.. حين يكون الظلم طريقا إلى العلو

    سلوى المظلوم.. حين يكون الظلم طريقا إلى العلو

    الأحد 26 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة