• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

خروج الإمام الحسين (عليه السلام).. حركة لصالح أمة

جنان الهلالي / الخميس 03 آب 2023 / اسلاميات / 3399
شارك الموضوع :

كيف يتحول الفرد إلى أمة؟، وكيف يكون رقماً صعباً في هذه الحال؟ هذان طريقان أمام كل فردٍ منا إما الموت أو الحياة

هناك طريقان أمام كل فرد إما أن يكون صفرا على الشمال، أو يكون رقماً صعباً في هذه الحياة، إما أن يقبل بواقعه ولا يشغل نفسه بالتـفكير لأجل التغيير، ويذوب في وسط ذلك المجتمع، ويكون عنصرا مسـتقبلاً لأية فكرة تطرح في ذلك الوسط. أو أن يرفض واقعه وينطلق ليحلق في هذا الكون ويرفض كل محاولة لتمييع شخصيته وتذويبها في ذلك المجتمع، ويكون عنصراً فعالاً، مغيراً في ذلك المجتمع.

ولكن كيف يتحول الفرد إلى أمة؟، وكيف يكون رقماً صعباً في هذه الحال؟ هذان طريقان أمام كل فردٍ منا إما الموت أو الحياة. عليه أن يختار إما أن يكون الفرد الهامشي، أو الأمة الفاعلة.. ولكن كيف يتحول الفرد إلى أمة.. لابد من قدوة وأثر كبير ليتبعه وينير به دربهُ الوعر في الحياة، فهناك طريقان كتاب الله وسيرة أهل البيت (عليهم السلام) اللذان قال عنهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أوصيكم بكتاب الله وعترتي أهل البيت...).

ولا يوجد سموٌ أفضل من السيرة الحسينية وأنصار الحسين (عليهم السلام) نستلهم منها العبر والدروس، فها هو الحر بن يزيد الرياحي يرفض أن يكون أسيراً لذاته، وأهوائه كما فعل بن سعد، بل فكر وفكر، وعرف طريق الحق واتبعه، إنه لم يغلّف عقله كما فعل المجتمع الكوفي، بل أطلق العنان للفكر ليحدث التحول العظيم والذي قاده إلى الجنة.  

استطاع أن يؤثر الآخرة على الدنيا عندما التحق بقافلة الحسين الإلهية، تاركا المنصب والعشيرة وركب مطية الموت من أجل السير مع الحق وإمام زمانه، وكذا الشهيد جون حرر روحه من رق العبودية واختار التحليق في فضاء الخلود عندما منعه الإمام من القتال في يوم العاشر من محرم: قال الحسين (عليه السلام): (يا جون إنما تبعتنا طلباً للعافية). فوقع على قدميه يقبلهما ويقول: "أنا في الرخاء ألحس قصاعكم، وفي الشدة أخذلكم"، حتى أذن له الإمام (عليه السلام)، فخرج جون إلى القتال وقاتل، فقتل جماعةً حتى استشهد مع الإمام الحسين (عليه السلام).

وقد دعا له الإمام الحسين (عليه السلام) بعد مصرعه بهذا الدعاء: (اللَّهُمَّ بَيِّض وجهه، وطَيِّب رِيحه، واحشره مع الأبرار). والأمثلة كثيرة للقدوات والعظماء، فكل فرد منهم في تلك المعركة أراد أن يكون رقماً صعباً، ورفض أن يكون صفراً، فكانت الظروف مهيأة لكل فرد منهم لأن يخط بيده مصيره، إما أن ينسحب وينجو بحياته، ويكون صفرا أو يقتل وتنتهي حياته ويكون أمة.

ثمة أمور تسهم في بناء الفرد الأمة نذكر منها:

أولاً / الأهداف والتطلعات :

إن كل حركة يعملها الإنسان (الأمة) فإنه يهدف منها أهدافاً مقدسة، وهذا ما نجده في سيرة الإمام "ألا وإني لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا ظالماً، ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي" ....... فلم تكن الأهداف مصلحية، أو هامشية، وإنما هي أهداف إصلاحية شاملة، أهداف تتعدى الحدود الضيقة، أهداف تقتلع جذور الفساد بكل أنواعه وهكذا يتحول الفرد إلى أمة حين تكون أهدافه وتطلعاته أهداف أمة كما قال الإمام "أمة جدي" لا أن تكون أهدافنا أهدافاً متمحورة حول الذات فالعمل الذي يصب في خدمة المجتمع تجعل من الفرد شخص أمة وواسع الآفاق.

ثانياً / الثبات على الموقف :

الإنسان وموقفه في هذه الحياة، لابد أن يكون له موقف تجاه أي قضية، وإلا تحول إلى رعاع وأتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، ولا بد من الثبات على المواقف المقدسة التي لا تقبل المساومة. لم يقبل الإمام  ولا أحد من أصحابه المساومة، والتنازل عن المبدأ، رغم علمه بالمصير المحتم الذي ينتظره في كربلاء، لماذا؟ لأن القبول والرضوخ لبيعة يزيد يعني القضاء على معالم الدين. لذا نجد الإمام  يقول: "لَا وَاللهِ لَا أَعْطِيكُم بِيَدِي إعْطَاءَ الذليل، وَلَا أَقَرُّ لكم اقرار العبيد"، فالقضية قضية مبدأ، لا تقبل المساومة وفي كلمة أخرى يقول: "أما والله أجيبهم إلى شيء مما يريدون حتى ألقى الله مخضباً بدمي" .

ثالثاً / رفض الواقع الفاسد :

الثورة على الذات ورفض الأفكار الميتة، والانطلاق من صراط الله تعالى هي سمات الأبطال والذين خلدهم التاريخ.

من الناس من يعيش حياة مديدة، ويمر بأحوال سعيدة، ولكن محصلة حياته تكون صفراً، ومن الناس من يعيش حياة قصيرة، ويمر بأحوال سعيدة، لكن محصلة حياته تشكل رقماً كبيراً في عداد الرجال؛ فالأول يعيش على هامش الحياة، لا يهتم إلا بنفسه، ولا يكترث بمصالح الناس، ولا يلقي بالاً للمصلحة العامة، فيموت دون أن ينتبه لفقده أحد، لأن موته لا يغير شيئاً في حياة الناس، ولا ينقص الكون محسناً بفقده، ولا يخسر مصلحاً بموته، فيخرج من الدنيا غير مأسوف عليه.

والثاني يعيش الحياة بكل معانيها، ويقدم مصلحة الناس على مصلحته، ويكثر من الإحسان إلى الناس، ويكون عضواً فاعلاً ونافعاً في المجتمع، فإن مات، فإن السماء تهتز لفقده، والأرض تحزن لفراقه، ومكان سجوده وصلاته يبكي عليه، والناس تفتقد إحسانه وتحن إليه؛ والكثير ممن هم أغنى منه، عاشوا وماتوا قبله وبعده، ولم يدر أحد بحياتهم ولا بوفاتهم، لأنهم كانوا أصفاراً على يسار رقم الحياة.

الإصلاح يحتاج إلى حركة 

كل هدف ومشروع إصلاحي يخدم أمة لابد من حركة، فبعض المواقف لا تكفيها الخطابات والشعارات لنجاح مهمتها. وهذا هو أحد أسباب خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة، ففي أرض كربلاء انطلقت الثورة المباركة التي أراد الإمام أن يزيل من خلال الغبار الذي أعمى أعين الناس، ويوقظهم من السبات العميق، إذ لابد من هزة قوية تبعث الحياة فيهم عن طريق هدم النظام القائم وهدم الشخصية التي صارت جزءا من شخصية الإنسان المسلم في ذلك العصر، فاقتضت الضرورة لإحداث شرخ كبير وحركة في الأوضاع التي كانت قائمة، وهذا الشرخ كان بحاجة الى عملية تضحوية ضخمة من النوع الذي قام به، ففي تلك الأوضاع قام بعملية عنيفة وسريعة وجهادية ومأساوية، سينام الناس فيها ليستيقظوا في النهار وهم يتساءلون عن الذي حدث وكيف؟ ومن اشترك بقتل أهل بيت النبوة، ولماذا الجريمة؟ وبعد إعادة النظر في مجمل أحداث المعركة، فالمجتمع يغفل عن رؤية الحق، ولكنه يستيقظ إثر حادث مروع ووخز عميق في وعي الناس.

فكيف يمكن للمجتمع الكوفي أن يعرف أنه سُحب وغرر به لقتل الإمام الحسين (عليه السلام) وفداحة الجريمة الكبرى؟ إن العملية التوعوية كانت بحاجة إلى عنصري غرابة لبيان تلك الحادثة الشنيعة، ولولا مآسي كربلاء ماعرف المجتمع العمل الفادح الذي قامت به الزمرة الطاغية في ذلك الوقت، لأن الإمام الحسين لم يكن أسطورة تاريخية، وإنما هو نهج قد حفر في الأمة نهراً لا يمكن ردمه، مهما توالت عليه أيدي الطغاة.

فلنحاول أن لا نكون صفراً، ولِنعلم أن الرقم الذي يمثلنا يكبر كلما كبرت درجة إحساننا إلى الناس، ونحتل مكاناً في الوجود مساحته تعادل مساحة نفعنا لخلق الله وتعاوننا مع الآخرين في سبيل مصلحة أمتنا الإسلامية الحبيبة، وفي سبيل المصلحة الوطنية والإنسانية، وشعورنا بالمسؤولية الملقاة على عاتقُنا؛ وكلما زاد هذا الشعور، زادت معه قيمة الإنسان، ولنختار لنا رقماً يميز انسانيتنا بين الأرقام الكبيرة.

وها نحن نعيش بعد أكثر من ألف وثلاثمائة سنة على استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، ولم يخطر على بال أحد من مواليه لحظة أن ينسوه، وهم ينادون: أبد والله ما ننسى حسينا.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الثورة
الحق
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة