• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الزهد.. ضمانة الدارين

اسراء حسين / الأثنين 22 تموز 2024 / اسلاميات / 1872
شارك الموضوع :

هناك من ينبري ليقول إنّ اللازم أن نتكلم عن الحياة، فإن تأخر المسلمين سببه هو تأخرهم عن ركب الحياة

لا بد لكل مسلم من معرفة أنّ للزهد طعماً ونكهة لا يمكن إدراكها إلا بعد تجربته، حيث أنّ فيه خير الدنيا وذلك بإسعاد الروح وحصولها على اللذة المعنوية، التي هي أفضل من لذة الجسم المادية ألف ألف مرة وهو فوق ذلك فيه خير الآخرة، فإن الآخرة هي الأمر الذي يلزم على العاقل أن يطلبه ويسعى لنيله بكل ثمن، فإن الحياة الدنيا ليست إلا دار غرور، وما هي إلا جيفة وطلابها كلاب، كما في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): "أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبها" (1)

وهناك من ينبري ليقول إنّ اللازم أن نتكلم عن الحياة، فإن تأخر المسلمين سببه هو تأخرهم عن ركب الحياة، فكيف تتكلّم عن الموت؟ والجواب إنا نتكلّم عن الحياة في النشأتين قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لَا يُحْيِيكُمْ) (2)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لِهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (3)، والحياتان إنما تحصلان بالزهد، فقد قال الإمام المرتضى (عليه السلام) في وصف المتقين (شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم) (4)

لذلك نرى أن المسلمين قد فاتتهم حياتهم الدنيا، حين فاتهم الزهد بمعناه الحقيقي واتخذوا التكالب شعاراً، وقد قيل أن أحد زعماء الإلحاد قال: «إن المسلمين حينما كانوا للسماء أتتهم الأرض منقادة، وحين انصرفوا إلى الأرض فاتتهم الأرض والسماء إن المادّة ببهرجتها لوثت الفطرة وغزت محل الروح، فصارت بذلك آلة للهدم ولكن حينما تأخذ الروح محلها ومجراها وتوضع المادة في مكانها الذي خُط لها لابد أن تكون المادة آلة للبناء ولو شبّهنا الدنيا والآخرة، بشخص يريد أن يتزوج من فتاة جميلة جدا تغري بجمالها وقد اشترطت عليه بمهر غال، فإن هذا الإنسان عندئذ يكد ويعمل كل ما هو ممكن لتحصيل ذلك المهر المعين والذي يراه مناسباً في سبيل الظفر بتلك الغانية أو الفتاة.. فكما أن الرجل العاشق يكدح في ليله ونهاره لكن فكره مع الفتاة، كذلك الزاهد فإنه مع الآخرة.

الزهد السلبي

بدأ الزهد بمعناه الشرعي الأصيل بالإعراض عن كل ما يبعد الانسان عن ساحة الحق تعالى ويجعله منغمساً في شهوته ولذته ولهوه ولعبه وما الى ذلك من افعال وسلوكيات يترتب عليها التيه والضلال في سُبل الشيطان والابتعاد عن سبيل الرحمن لكن الذي حدث فيما بعد لاسيما في الحقبة العباسية هو دخول ثقافات غريبة على المجتمع الاسلامي اصبحت فيما بعد مذهباً واتجاها له أصوله وقواعده، هذه الثقافات دخلت مع الأقوام الذين تشرفوا بالإسلام، إلا أنهم لم يستطيعوا بعد أن يتخلصوا من آثار تلك الافكار والسلوكيات القديمة الغريبة على الاسلام وجزئياته، فعمدوا بشعور منهم أو بلا شعور الى استدخال تلك القيم والسلوكيات وإلباسها ثوب الاسلام، وصارت الرهبنة والتصوف والدروشة من مظاهر المسلم الزاهد العابد عند اصحاب هذا المذهب أو ذلك الاتجاه، وبالتالي قد تحول مفهوم الزهد من معناه الاسلامي الاصيل الى مفهوم اخر بعيد وغريب عن روح الاسلام المحمدي واهدافه النبيلة.

فزهد هؤلاء تتخلله رياضات روحية وافعال منفرة لا تقبلها الفطرة السليمة فالرهبنة - كمصطلح - أخذت من (الرهبة) التي جاءت بمعنى الخوف من الله له ، وكما يقول الراغب الأصفهاني في مفرداته، الخوف الذي يكون ممزوجاً بالزهد والاضطراب، والترهب يعني: (التعبد والعبادة) والرهبانية بمعنى: شدة التعبد، وهي بذلك قد كانت صفة ممدوحة محمودة بين المسيحين الاوائل، رغم انها لم تكن اصلاً وإلزاماً فيما جاء به المسيح من عند الله تعالى، إلا أن أتباع المسيح اخرجوا الرهبانية من حدودها وجرّوها الى الانحراف والتحريف ولهذا فان الاسلام ندد بها بشدة، حتى ان كثيرا من المصادر الاسلامية قد اوردت الحديث المعروف: (لا رهبانية في الإسلام) (5) فالرهبنة تُعد أبرز مظهر للزهد السلبي والتي كانت تنتشر ولا تزال في أوساط المسيحين، فمن مصاديقها التي عُرفت هو تحريم الزواج للنساء والرجال بالنسبة لمن يتفرغ للرهبنة والانزواء الاجتماعي، واهمال المسؤوليات الانسانية في المجتمع كافة ، والركون الى الصوامع والاديرة البعيدة اضافة الى كثير من المفاسد في الاديرة ومراكز الرهبان هؤلاء الرهبان قد قدموا كثيرا من الخدمات الانسانية الجليلة التي لا تنكر - كتمريض المصابين بأمراض خطرة وامراض منقرة كالجذام وما شابه.

اضافة الى القيام بالتثقيف والارشاد والتوعية بين اقوام بدائية متخلفة ومتوحشة وقيامهم ببرامج التعليم والتحقيق، وفوق كل ذلك ما حرموا به انفسهم من متع ولذائذ معتقدين أنها في سبيل الله - ولكنه بالرغم من كل ذلك فإنّ هذه الامور تعتبر قليلة الاهمية قياساً الى المفاسد التي اقترنت برهبنتهم هذه وترتبت عليها.

إن الله سبحانه وتعالى قد خلق الانسان اجتماعياً، وكل تكامل فيه سواء كان مادياً أم معنوياً فهو مبتن على الخلقة والكينونة الاجتماعية له، وان الاديان وما جاءت به من شرائع وقوانين لم تلغ دور الانسان في المجتمع، بل دعمت ذلك الدور وهذبته واوجدت له الاسس والقواعد التي تتكفل بجعله انساناً فعالاً في مجتمعه يفيد ويستفيد في تكوين مجتمع متماسك ومتكافل وفق ضوابط منطقية رصينة اجادت بها تلك الرسالات والأديان على بني البشر.

ومن خلال ما تقدم نفهم أن هكذا زهداً بعيد جداً عن مضمون الدين الاسلامي الحنيف، وهو على نقيض تام مع الزهد الشرعي الايجابي الذي بينه نبينا الا الله واختطه واقتفاه من بعده ائمة الهدى (عليهم السلام)، ذلك الزهد الذي يعني البساطة في الحياة والابتعاد عن التبهرج والزخرفة الدنيوية، وعدم الوقوع في أسر المال والموقع والمركز والمنصب، والتحرر من كل اشكال الماديات، والترفع عن المغريات والملذات لكي تتم المعايشة بصورة اجتماعية هانئة وهادئة وفوق ذلك انها هادفة.

ولنا في قصة عثمان بن مضعون عبرة، ذلك الصحابي الذي فقد ابنه العزيز، فبعد ان مات ابنه هذا لم يعد يخرج للعمل حزناً عليه، وانشغل في العبادة وترك كل شيء سواها، وجعل من بيته مسجداً ومعبداً، واعتزل المجتمع حتى وصل خبره رسول الله، فامر بإحضاره، وعندما وصل عثمان قال له النبي: "يا عثمان، ان الله لم يكتب علينا الرهبانية، انما رهبانية امتي الجهاد في سبيل الله"، لعمري ان في هذه القصة بياناً شافٍ وتوضيحاً كاف عن الشرح والتأويل، وفيها الاشارة الوافية من ان الاعراض عن الحياة المادية والانزواء الاجتماعي، وتعطيل الاعمال بصورة سلبية لا يرتضيه الله تعالى، وإن كان ذلك فيجب ان يصب في مسير إيجابي، مسير الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته وجعلها هي العليا.

1 ميزان الحكمة ج3: ص264

2 الانفال: 24

3 العنكبوت 64

4 نهج السعادة ج4 ص70

5 مجمع البحرين: الطريحي، مادة رهب

الايمان
التفكير
الاسلام
الانسان
السلوك
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    السبت 24 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    الأثنين 19 تشرين الاول 2026/
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الخميس 15 تشرين الاول 2026/
    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة