• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أخلاق التقدم: ثقافة العفو والمغفرة في المجتمع الإيماني

فاطمة الركابي / الأثنين 24 شباط 2020 / اسلاميات / 2503
شارك الموضوع :

الوعد الالهي يجعل المؤمن قادر على أن يغفر لأنه سيؤمن بأن كل إنسان سيعود يوم من الأيام ليلاقي ربه

 

إن من قواعد الحياة الطيبة بين أفراد المجتمع هي قاعدة [العفو] و[المغفرة]، -فكما يعرف- العفو بأنه "يُنبئ عن محو وازالة الفعل من صحيفة الفاعل نهائيا"، أما مفردة المغفرة فتعرف بأنها "تُنبئ عن ستر الشيء وعدم اظهاره أمام الآخرين".

وهما من صفات الخالق كما في قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }(الحج60)، إذ نرى أن الآية قدمت صفة العفو على المغفرة؛ لكون العفو أبلغ وأشمل فمحو الشيء يجعله مستورا أيضا وغير ظاهرا.

ولابد للانسان المؤمن أن يتخلق بهذا الخُلق الالهي، كما أمرنا تعالى في كتابه العزيز بقوله: {خُذِ الْعَفْوَ...}(١)، فإن لم يَقدر على أن يكون من أهل العفو تجاه زلات وأخطاء الآخرين فليكون غفورا (ساترا) لما يراه منهم؛ فالنفس البشرية ليس من السهل أن تغض الطرف وتعفو عمن أخطأ في حقها أو أساء لها، لكن المؤمن لابد أن يؤطر نفسه وفق القيم الالهية فلا تتحكم نفسه به، بل هو يتحكم بها، فهذا أطهر للنفس وأحفظ لسلامة القلب، وسلامة العلاقات المجتمعية.

أما الغفران فتعالى في محكم كتابه قال: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ}(٢)، هنا الخطاب جاء (للذين آمنوا) وهو خطاب خاص ليس لعامة الناس بأن يتحقق فيهم شرط من شروط الايمان وهو "الغفران" ولكن الآية الكريمة هنا حددت لصنف من الناس وهم (الذين لا يرجون أيام الله) بالنتيجة هم ممن لا يؤمنون بوجود جزاء على سيء الأعمال يوم الحساب وحتى الحسن منها!! لأن نظرتهم ضيقة ومحدودة في هذا العالم؛ فهذا الغير مرتجي لأيام الله ينطبق عليهم هذا الوصف بأنه "مغرور في دار غرور" فالتجاوز عنه فيه منفعة للغافر بالدرجة الأولى إذ إن ذلك موجب لتحقق السلام الباطني والقلبي، وكما وإن التحدث عن فعله السيء أمام الآخرين موجب لإيقاد نار الضغينة والحقد ورسم صورة سلبية بين أفراد المجتمع؛ بالنتيجة يحصل فساد، وهذا ما يهدم ولا يبني المجتمع، هذا من جانب.

ومن جانب آخر عبرت خاتمة الآية: {لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ}، فهذا الوعد الالهي يجعل المؤمن قادر على أن يغفر لأنه سيؤمن بأن كل إنسان سيعود يوم من الأيام ليلاقي ربه، ويحاسب على ما اكتسبت يداه، فينتفي عندها شعوره بأنه مغبون أو لم يسترجع حقه إذا صدر منه الغفران.

كما ويمكننا أن نتعلم درسان من هذه الآية هما:

الدرس الأول: إن كان تعالى يوجب علينا غفران أخطاء من ليسوا بمؤمنين، فمن باب أولى أن يكون الغفران متحقق فينا لأخطاء وزلات من هم أخواننا في الايمان.

والدرس الثاني: لو تأملنا قليلاً لوجدنا أن الآية تشير لوجه آخر وهو إن الأنسان المؤمن ممكن أن لا (يغفر) لمن (يرجون أيام الله تعالى) فيما بينه وبين ذلك المخطئ وليس أمام الآخرين، ولكن من باب التنبيه والحرص وليس البغض، وهذا باب جميل لتهذيب نفوس بعضنا البعض كأخوة مؤمنين، فالأنسان المؤمن الذي يعلم أن كل فعل وقول سيحاسب عليه ويجده في صحيفة أعماله عليه أن يكون دقيقا ومراقبا لنفسه، وكذلك يعتبر أخيه المؤمن هو نفسه؛ فإن أساء وأخطأ وجب عليه تنبيهه، فإن ستره وكأن شيء لم يحصل، فإنه بذلك سيعتبر نفسه لم يخطأ أصلاً، ويغفل عن فعله السيء الذي قد صدر عنه، فلا يتورع فيما بعد منه، لكن إذا تم تنبيهه سيقوم سلوكه.

بالنتيجة روح العفو والمغفرة مطلوبة بكل الأحوال عند كل مؤمن ليعيش حياة طيبة خالية من التنازعات والخلافات والتقاطعات.

--------

(١) الأعراف:199.
(٢) الجاثية: 14.

 

الاخلاق
القيم
الحياة
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة