• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أنا طاووس!

منى يعقوب / الأثنين 25 حزيران 2018 / ثقافة / 4521
شارك الموضوع :

خَلَق الله عز وجل ما لا يعد ولا يحصى من المخلوقات والأمور المادية والمعنوية أيضاً، ومن أعجبها (العقل)، ذلك المخلوق المعنوي الغير محسوس الذي

خَلَق الله عز وجل ما لا يعد ولا يحصى من المخلوقات والأمور المادية والمعنوية أيضاً، ومن أعجبها (العقل)، ذلك المخلوق المعنوي الغير محسوس الذي اختص به الانسان دون غيره من باقي المخلوقات وميزه به حيث له القدرة العجيبة بأن يرفع الانسان إلى مستوى الأولياء أو يهوي به إلى مستوى البهائم أو دون ذلك!.

كل الأمور تتوقف على ذلك (العقل)، حتى الجسم المادي يكون مرتهن بذلك العقل، هو الميزان الدقيق في اختيار الأمور، فعندما نجد من يسرف مثلاً في التدخين أو الحمية الغذائية أو هوس التجميل يأتي السؤال مباشرة "أين عقلك؟" فكيف ترمي نفسك في التهلكة ومخاطر الأمراض!.

اذن العقل هو من يحدد الوسطية في الأمور.

ولهذا للعقل جنود وأعداء، فأعداءه ليسوا ضعفاء كما نعتقد بل يتميزون بالمكر والخداع والقوة إلاّ مارحم ربي وأولهم الشيطان والنفس الأمارة بالسوء والشهوات، أما جنوده فهم مخلصين له مادام يميل لهم ويستعين بهم وهم الايمان والارادة والعلم والمعرفة.

فالعقل لايستطيع لوحده أن يدير جميع الأمور دون أعوانه وإلّا انحرف عن الجادة السليمة وهو يعتقد إنه يُحسن صنعاً!.

فالعقل يحتاج إلى معرفة وإرادة لتهذيب وترويض أعداءه الذين لا تأخذهم عجز ولا كسل ولا استسلام بل هم دائماً في انتظار الفرصة المناسبة للمناورة والفوز، ومن أشد الاسلحة فتكاً

(الغرور)!.

ذلك الوباء الخطير الذي يدمر كيان العقل ويزلزل عروشه، لأنه ماكر من الدرجة الأولى ولا يمكن السيطرة عليه إذا ما اشتد عوده، ومن أهم موارد تغذيته هو (المدح).

قد يستغرب البعض ما العلاقة بين المدح والغرور والعقل؟

إن الله عز وجل ذم تلك العلاقة لما لها الأثر السلبي على كيان الانسان حيث قال عزوجل [فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ]١، والمقصود بالتزكية هو مدح الانسان نفسه والثناء عليها والتمنن بصالح الأعمال!.

فمن صفات المتقين ودلائل الإخلاص وعلامات المخلصين اتهامهم لأنفسهم بالتقصير في حق الله، وعدم القيام بالعبودية التامة لله عزوجل، بل مقتهم لأنفسهم ولاينسبون لهم أي فضل بأي عمل لأن كل الخير والمن والفضل من المتفضل المنعم جل جلاله.

وكذلك أهل البيت صلوات الله عليهم روي عنهم العشرات من الأحاديث التي تذم المدح سواء مدح الإنسان لنفسه أو لغيره، لما له من الأثر السيء.

فقد روي عن أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام قال: [حب الاطراء والمدح من أوثق فرص الشيطان]٢. لأن النفس بطبيعة الحال تحب الكمال والمدح يغذي هذا النقص فيصبح دائم التعطش للثناء والمدح وهنا يستغل الشيطان تلك الثغرة ليبث سمومه ويحارب جنود العقل ليقلب الميزان لصالحه.

ولكن للأسف نرى تزيين وتزييف وتلوين ذلك العمل ليكون ذو وجه مختلف مقبول ليخدع الكثير بما يسمى بـ (المجاملة الاجتماعية)، للوصول إلى أغراض ومصالح خاصة تخدم الشخص نفسه دون غيره ولو على حساب ظلم الجميع، فنجد المتملقين والمنافقين هم في المراتب الأولى في استخدام هذا السلاح ويحيطون بالضحية يغذونه بمديحهم ليكون دائماً تحت قبضتهم أو لدفع الأذى من غضبه وسلطته.

و(الغرور) لا يختص بفئة معينة من الناس بل الكل على حد سواء في جميع المجالات والعلاقات الاجتماعية، فالجميع معرض للسقوط في شباكه، ومن أشد النوائب عندما يصاب

"رجل الدين" بهذا الداء وتكون الطامة الكبرى عندما يعتقد ذلك الشخص أنه يتربع على عرش التواضع والتكامل وأن جميع من حوله حاسدون حاقدون كارهين له ولما توصل إليه أو لمكانته أو لما يحمل من علوم!.

ومن أعراض ذلك الداء ولو حاول صاحبه إخفاءه أو الاعتقاد بأنه انسان سوي متواضع لكنه تطفو للعلن عدة أمور..

- التناقض الواضح بين أقواله وأفعاله فحديثه المقنع الساحر يناقض كلياً أفعاله الرديئة التي لا يستطيع السيطرة عليها لأنها ذاته الحقيقية ولو كان لا يعلم بذلك.

- السخرية من الغير بأي طريقة ولو من باب المزح وذمهم.

- مهاجمة وتجريح الآخرين وتبرير ذلك بأنها صراحة أو لتقديم نصيحة.

- المراء (وهو يختلف عن الجدال، فهو الطعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير واظهار النفس).

- مدح الشخص لنفسه ولأعماله وعلاقاته عن طريق سرد الأحداث لإيصال المعلومة للطرف الثاني بمكانته الاجتماعية بشكل غير مباشر.

- الحديث الدائم والمتكرر عن أعداءه ومحاولة تحطيمه واظهار حالة تعرضه للخيانة وغيرها من الأمور السلبية.

- الخوف الدائم من سلب مكانته بين الناس لذلك تراه حذرا في توطيد العلاقات مع أي شخص إلاّ اذا كان من المتملقين.

- لا يعتذر وكثير المراوغة ويرفض الاعتراف بالحق ولو حاصرته الأدلة لأنه يعتبر ذلك اهانة له.

وهناك العديد منها، وتجد ذلك الشخص دائماً محاطا بمجموعة من المتملقين الذين يغذون ذلك الوباء بالمدح المذموم المستمر فهو يستمد قوته منهم.

الغرور مرض وصفة رديئة وهو من مساوئ الأخلاق بل أرذلها التي أفرد لها العلماء مساحات شاسعة في كتبهم الأخلاقية تحذيراً وإرشاداً وتبصيراً  لسبل العلاج منها لو أصابت النفس لأنها تذهب بالعقل والرزانة والعدالة وتجلب العداوة والبغضاء بين الأفراد وتفتح أبوابا لباقي الرذائل ولكن "المدح" أذم منه لأنه هو العلّة الرئيسية لتعرض الآخرين لذلك المرض.

وأفضل علاج هو تحقير الذات والاعتراف بالتقصير المستمر وعدم الاستمتاع بالمدح، وكذلك عدم الغضب من الذم.

فقد وصف أمير المؤمنين (ع) صفات العباد المتقين حيث قال: [إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَرَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ]٣.

وكذلك الإكثار من الدعاء والتضرع لله من الوقوع في ذلك البلاء والمداومة على دعاء الامام السجاد عليه السلام (دعاء مكارم الأخلاق) والتمعن والتدبر بتلك الكلمات القدسية الرفيعة.

وفي الختام لنضع نصب أعيننا كلمات الامام: [اللهم لا تَبْتَلِيَنِي بِالكِبْرِ وَعَبِّدْنِي لَكَ وَلاتُفْسِدْ عِبادَتِي بِالعُجْبِ وَأَجْرِ لِلْناسِ عَلى يَدَيَّ الخَيْرَ وَلا تَمْحَقْهُ بِالمَنِّ وَهَبْ لِي مَعالِي الاَخْلاقِ وَاعْصِمْنِي مِنَ الفَخْرِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَرْفَعْنِي فِي النَّاسِ دَرَجَةً إِلا حطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَها وَلا تُحْدِثْ لِي عِزّا ظاهِرا إِلا أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً باطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِها]٤.

١- سورة النجم ، آية ٣٢
٢- غرر الحكم
٣- نهج البلاغة
٤- دعاء مكارم الأخلاق

الاخلاق
مفاهيم
القيم
الحياة
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غربلة العقيدة

    غربلة العقيدة

    الخميس 16 نيسان 2020/
    هكذا نشكر الله

    هكذا نشكر الله

    الأربعاء 04 آذار 2020/
    رسالة إلى البرزخ!

    رسالة إلى البرزخ!

    الأحد 20 تشرين الاول 2019/
    مشاعر تجارية

    مشاعر تجارية

    الثلاثاء 01 تشرين الاول 2019/
    قصة إعدام..

    قصة إعدام..

    الأثنين 23 ايلول 2019/
    سأكون معزياً

    سأكون معزياً

    السبت 31 آب 2019/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 535 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 720 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة