• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإغراق الادراكي: الخدعة التي تستخدمها شركة ببسي في الدعاية

ليلى قيس / الأربعاء 18 كانون الثاني 2023 / تطوير / 2324
شارك الموضوع :

كأن هناك تأخر يجب تداركه كما هو شأن الصناعة أو التعليم! ويتحدث هؤلاء عن مؤشرات مشجعة

يبلغ الإنفاق الإعلاني العالمي راهناً حسب تقديرات الخبراء حوالي 620 مليار دولار سنويا، أي ما يقرب من ضعف الدخل. وهو مرشح إلى التزايد كي يصل، تبعاً لبعض التقديرات، إلى حوالي 1000 مليار دولار عام 2000. ولا زالت المنطقة العربية تعتبر عموماً متواضعة مقارنة بالدول ذات الكثافة الإعلانية. ولهذا فإن العاملين في هذا المجال من العرب يشحذون قواهم لزيادة الإنفاق بما يتمشى مع المستوى العالمي.

وكأن هناك تأخر يجب تداركه كما هو شأن الصناعة أو التعليم! ويتحدث هؤلاء عن مؤشرات مشجعة لتوسع السوق الإعلانية العربية. وكأن هذا العالمي من النفط التوسع هو برهان على دخول العرب في اقتصاد السوق ومنافسته.

أصبح الإعلان صناعة تقوم على أسس فنية وعلمية، وتعمل فيها فرق متعددة الاختصاصات وهي تعرف قوة وفاعلية متزايدتين لهذا السبب يدخل فيها كل علوم التأثير، ابتداء من مبادئ الإحساس والإدراك والتنبه والمؤثرات الصوتية واللونية والحركية والإيقاعية.

وفي الإعلان تمارس أكثر درجات التقنية التلفزيونية تطوراً كي تأتي الرسالة الإعلانية مكثفة قوية مؤثرة فاعلة تخترق الوعي مباشرة، وتتراكم في الذهن بدون حاجة إلى تأمل وتحليل، المهم الانفعال بهذه الرسالة والاستسلام لها ولآثارها. ومن أجل ذلك توظف شركات الإعلانات العالمية الخبراء في علم النفس والتحليل النفسي والأنتربولوجيا وعلم النفس الاجتماعي، وعلم الاجتماع لدراسة دوافع الجمهور وسلوكاته وعاداته وقيمه وتفضيلاته، ونقاط مقاومته ونقاط تجاوبه. كما تدرس تأثير الجماعة وضغوطاتها والمحاكاة التي قد تتحول إلى عدوى. من خلال هذه المعرفة الدقيقة تقدم الإعلانات كي تجد منافذ التقبل مفتوحة أمامها، وكي تتجنب الاصطدام بنقاط المقاومة.

نحن إذاً في صناعة الإعلان المتقدمة إزاء الاستخدام الأكثر شغلاً وكثافة لتقنيات التأثير وعلومه. ومن المعروف أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل هو يتجاوزه لعقد جلسات التفاكر العصف الذهني، حيث تقوم جماعة من الخبراء بإطلاق العنان لخيال أعضائها كي تولد الأفكار الأكثر طرافة وجدة، وإمكانية تأثير ونفاذ، أو خروج عن المألوف، كي تصاغ في إعلانات مشغولة عن مختلف السلع.

كل هذا يشكل تطورات متجددة لأساسيات علم الإعلان الحديث الذي يقوم على مبادئ تعديل السلوك والتأثير فيه. المرتكز الأساسي في هذه المبادئ هو مبدأ الترابط الذي قالت به السلوكية. فالسلعة ذات الطبيعة المحايدة، أو قليلة الجاذبية، تربط بشكل أو بآخر بموضوع أو موقف أو شيء ذي جاذبية عالية للمستهلك.

ومن خلال هذا الاقتران تكتسب السلعة (موضوع الإعلان) قيمة استهلاكية وخيالية ووجدانية ليست لها بالأصل البيبسي تركز مثلاً، إضافة إلى جمال الصورة واللون والإيقاع الذي يفتح الشهية ويثير الإحساس بالعطش والدافع إلى الشرب لإرواء هذا العطش، إضافة إلى هذا البعد الفسيولوجي، تركز أساساً على الشباب ومرح الشباب. ومن هنا أصبحت تعتبر مشروب الشباب. وبرزت منه تسمية الشباب الراهن عالمياً باسم جيل البيبسي. يربط في الكثير من الإعلانات عن البيبسي بين هذا الشراب وبين موقف شبابي فيه مرح، أو مغامرة، أو دعابة أو إثارة وفي كل الأحوال هو موقف يبدو أن الشباب فيه متميزون بانطلاقتهم هؤلاء المتميزون يشربون البيبسي.

ويصبح هذا الشراب بالتالي هو شراب الشباب المتميز. فكيف يمكن مقاومة هذه الحالة إذا كان كل شاب بحاجة إلى الإحساس بالتميز، الإحساس بأنه يعيش دنياه بضحك ولعب، وفرح ومغامرة؟! الكوكاكولا تربط بالبطولات الرياضية والملاعب العامرة بالجمهور والمباريات الحاسمة والتي تثير الحماسة الجماهيرية منقطعة النظير.

لا عجب إذا أن تكون شركة الكوكاكولا هي معلن عالمي في مجال الرياضة وأكبر ممول للمباريات. أكبر أما السجائر، وعلى عكس آثارها الضارة والتي يشار إليها بشكل خجول ومطموس في أسفل الإعلان، فتربط بالقوة والرجولة والمغامرة والفروسية في بلاد وبراري تربية الأحصنة، أو في سباق الدراجات النارية ذات القوة والضجيج والتأثير، أو سباقات السيارات، أو أنواع المغامرات الأخرى وتكتسب السيجارة بذلك دلالات هذه المناسبات ذات الحيوية الجسدية الخارجة عن المألوف.

وتأتي كمكافأة على المغامرة والظفر فيها بعد مطاردة، أو كسب سباق أو هي تأتي لتتوج متعة المحظوظين في الليالي الحالمة على يخت في وسط البحر والحسان. وهكذا تربط العطورات ومساحيق الجمال بالحسن وملكات الجمال، أو المميزات فعلاً في الجاه الاجتماعي. وكل امرأة تريد أن تكون مميزة بالطبع، مما يجعل شراء العطر هو الطريق إلى تميزها.

وأما أغذية الأطفال فإنها تربط بالطفل المدهش جمالاً وصحة وانطلاقاً وسعادة. وهكذا فسيكولوجية الإعلان تقوم على بيع الأحلام، ودغدغة المشاعر وإثارة الرغبات من خلال مختلف أشكال الربط ما بين السلعة والصحة أو الجمال، أو الجاه، أو الشباب أو الحظوة، أو المغامرة، وهو مما لا تسهل مقاومته.

ويتعزز التأثير الإعلاني من خلال ما يسمى بمبدأ الإغراق الإدراكي تتكرر الدعاية مرات ومرات بنفس السياق، أو بسياقات مختلفة. والثاني أفضل وأكثر تأثيراً حتى أنها لتحاصر المشاهد بدون أن يدري ذلك أن الإعلان المكثف أو المشغول والذي ينفذ مباشرة إلى الذهن مفلتا من التحليل والنقد ومتوسلا الإنفعال والتأثر يؤدي إلى تكوين شبكات عصبية في الدماغ خاصة به.

هذه الشبكات، كما هو شأن كل استيعاب وكل تعلم، تصبح قنوات جاهزة تمر فيها المثيرات عندما يتعلق الأمر بإشباع حاجة ما. شبكة البيبسي هي التي تنشط حين إحساس الشباب بالعطش. وهكذا يميل المستهلك عفوياً إلى التوجه لشراء السلعة التي حدث إغراق ولأحاسيسه بها. وهو ما يعرف في علم نفس الإدراك باسم مبدأ صدارة الانطباع.

فكل مثير جديد ينتمي إلى موضوع ما، يحرك الانطباع الذي أصبح مشبكاً عصبياً. وهكذا يُربط إشباع الحاجة عفوياً بما تم الترويج له. ولقد تم التحقق من ذلك تجريبيا. إلا أن الإعلان يذهب أبعد من ذلك حيث يثير أكثر الهوامات المتعلقة بالرغبات واللذائذ، والحاجة إلى صورة ذات مميزة. وبالتالي فهو يكاد يحدد لنا هو يتنافى مجال معين: أنت مهم بالطبع لأنك تستهلك سلعة كذا ومنها أبعد من ذلك، إذا كانت تريد أن تكون مهماً فعليك بسلعة كذا كي تدخل فئة المميزين أو المحظيين. وتذهب الإثارة اللا واعية التي تفلت من التحليل والنقد، أبعد من هذا كي تطرح التحدي: هل يعقل أو هل يجوز ألا تكون مهماً؟ فأنت لم تستهلك هذه السلعة بعد! فمن يقاوم؟ إنها القلة غير الراغبة، أو الكثرة غير القادرة على أن هذه الأخيرة ستعاني بشكل دفين من مرارة الإحباط وعسر الحال. وهو ما قد يفتح الباب أمام الغواية والإغراء بالمرور إلى الفعل بكل السبل حتى غير المشروعة منها.

المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "حصار الثقافة بين القنوات الفضائية والدعوة الأصولية" للمؤلف "مصطفى حجازي"
الغرب
مفاهيم
الاقتصاد
العمل
العرب
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة