• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الوحش الذي صنعه الصمت

زينب شاكر السماك / الخميس 10 نيسان 2025 / ثقافة / 1579
شارك الموضوع :

التحرش الجنسي بالأطفال ليس مجرد حدث مؤلم يمر وينتهي، بل هو جرح غائر يرافق الطفل حتى الكِبر

قدماه ترتجفان كأنهما تحملان جبلاً من الذنوب، ويداه المرتعشتان تفتحان باب الغرفة بعنف. ألقى بجسده المنهك على الكرسي الهزاز، كجثة فقدت روحها، بينما عيناه معلقتان بسقف الغرفة، كأنه يبحث عن خلاص لا يجده. ذهنه شارد، قلبه يخفق بجنون، والعرق يتصبب من جبينه كأنه يغسل خطاياه التي لا تُغسل.

فجأة، قطع شروده صوت قطرات ماء تتساقط بإلحاح. التفت نحو الصنبور فوجده مغلقًا، فازدادت حيرته. من أين يأتي هذا الصوت؟ بدأ يراقب المكان بعينيه المتعبة، لكنه لم يستطع تحريك جسده المثقل بالألم. ثم لمح قطرات الدم تتساقط من يده! نظر إليها بذهول، لا أثر لأي جرح، ولكن الدم مستمر بالجريان.

ركض نحو الحوض وفتح الماء بأقصى قوة، بدأ يفرك يديه بجنون، لكن كلما غسل، زاد تدفق الدم. جرب الصابون، الفرك العنيف، لكنه كلما اجتهد، كلما ازدادت اللعنة. في تلك اللحظة، دوّى في أذنه صوتها... الصرخة التي مزقت كيانه، الصوت الذي حاول نسيانه لكنه ظل يطارده في يقظته وأحلامه. تراجع إلى الخلف وغطى أذنيه بيديه الملطختين بالدم، جلس منهارًا، يدرك أن هذا الصوت، وهذا الدم، ليس إلا ذنبه المتجسد.

عاد بذاكرته إلى الوراء... إلى الطفلة التي سلب منها براءتها ثم قتلها بيديه المرتعشتين. لم يكن وحشًا بطبيعته، لكنه أصبح كذلك. كان في صغره ضحية مثلها، تعرض للتحرش لكنه صمت خوفًا، لم يجد من يحميه، لم يجد من يمد له يد العون. كبر وهو يحمل جرحه بداخله، وهو يعلم أن هناك خطأ ما في روحه، لكنه لم يعرف كيف يصلحه. لم يسأل أحد، لم يعترف لأحد.

حتى تحول إلى وحش يبحث عن ضحية أخرى ليعيد مشهد ألمه على جسدها الصغير. لكنه لم يدرك أن الجريمة لا تنتهي بفعلتها، بل تظل تنزف داخله، تتجسد في صرخات، في دماء، في نظرات الضحية التي تطارده حيثما ذهب.

وحين وقف أمام الطفلة التي اغتصبها، لم يكن يرى فيها شخصًا، بل كان يرى نفسه. كان ينتقم؟ ربما. كان يحاول إعادة المشهد؟ ربما. لكنه في تلك اللحظة، كان قد تخطى الحاجز الذي يفصل الإنسان عن الوحش.

وعندما انتهى منها، عندما سلب منها روحها، عندما تحول من الضحية إلى الجاني، اعتقد لوهلة أن الأمر انتهى. لكنه لم يكن يعلم أن الجريمة الحقيقية لا تحدث لحظة الفعل، بل تبدأ بعده. تبدأ عندما تغلق الأبواب، عندما يصبح الجاني وحيدًا، عندما يواجه نفسه في المرآة، عندما يسمع الصوت، عندما يرى الدم يقطر من يديه رغم أنه لم يلمس شيئًا.

رفع رأسه إلى المرآة، نظر إلى نفسه، لكن ما رآه لم يكن وجهه. كان وجه ذلك الطفل الذي كانه يومًا، الطفل الذي تعرض للتحرش، الطفل الذي صمت، الطفل الذي كبر ليصبح وحشًا. الطفل كان يحدق فيه، يملأ عينيه بالخوف، بالأسى، بالخذلان. لم يحتمل النظر أكثر. أغمض عينيه، لكن الصورة لم تختفِ.

عزيزي الأب، عزيزتي الأم، إن الطفولة هي المرحلة الأكثر حساسية في حياة الإنسان، حيث تتشكل فيها شخصيته، وتتبلور نظرته للعالم، وتُرسّخ فيها قيمه النفسية والأخلاقية. لكن هذه المرحلة، بكل براءتها ونقائها، قد تكون أيضًا الأكثر عرضة للخطر إن لم نكن يقظين كفاية لحمايتها.

-، وقد يتحول إلى وحش صامت ينهش روحه ويشوّه إدراكه لنفسه وللآخرين. كثير من الجناة الذين ارتكبوا جرائم لا تغتفر كانوا يومًا ضحايا، لكن غياب الدعم والاحتواء حولهم من متألمين إلى مؤذين.

رسالة أخيرة:

أبناؤكم أمانة في أعناقكم، فكونوا درعهم الأول، كونوا أصواتهم عندما يخافون، وكونوا أيديهم التي تنتشلهم إن تعثروا. لا تستهينوا بأي إشارة، ولا تتركوا أطفالكم يواجهون الخوف وحدهم، فوحوش الماضي قد تخلق وحوشًا جديدة في المستقبل إن لم نقف بوجهها اليوم.

الطفل
العنف
التربية
قصة
السلوك
التحرش
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة