• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة زينب الكبرى.. مَليكة الدنيا

فاطمة الركابي / الثلاثاء 22 كانون الأول 2020 / تطوير / 3214
شارك الموضوع :

من يكون حُب الله تعالى هو الشاغل الأوحد لقلبِه يكون قوياً، فلا يَضعُف أمام الدنيا ومغرياتها ومحبوباتها

يمكن معرفة مقياس قوة أي شخصية قيادية أو قدوة في عالمنا اليوم من خلال معرفة مقدار تَمكنها من الناحية العلمية، التي تَجعلها ليستْ (شخصية) مواكبة للتطور العلمي فقط وإنما صانعة ومَوجدة ومُطورة ومُجددة للأشياء من حولها، ووفقاً لذلك تكون ذات تأثير بل وسلطة على بقيةِ الأفراد والمجتمعات، وتكون بمعنى من المعاني مُهيمنة على مقدراتِ الأرضِ، ومالكة لخيراتِ الدنيا.

إلا إن كون هذه الشخصية من أهل العلم المادي فقط، وليست من أهل العلم والعبادة، تبقيها ضمن إطار القوة الظاهرية التي ليس لها جذور راسخة تضمن لها الاستدامة والبقاء، لكن متى ما كانت الشخصية صاحبة العلم مرتبطة بثقافةِ السماء، وعلى نهجِ الحق المتعال هنا تتحقق فيها القوة الحقيقية سواء في فرض هيبتها، أو في تعاملها مع الدنيا، والخلق أجمع، وكذلك في بقائها كنموذج طيب يُتأسى به.

والسيدة زينب (عليها السلام) هي جسدت لنا معنى القوة الحقيقية، كما ورد في كتب التاريخ والسيرة إنها لُقبت "بمَليكة الدُنيا". نعم، المُلكية الحقيقية للدنيا وما فيها هي لله تعالى سبحانه، وما هذا اللقب إلا مِصداق للمُلكية الكسبية التي يُعطيها تعالى لخواصِ خلقه والسيدة صلوات الله عليها منهم، كما في قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ} (آل عمران: 26).

وذلك لاستحقاق كان فيها كما شَهد لها إمامنا السجاد (عليه السلام) بوصفها: [وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة](١)، وكذلك كونها "عابدة آل علي"(٢)، وبذلك جمعت الجانبين (العلم الإلهي والتَعبد)؛ فالسيدة زينب (عليها السلام) عِلمُها كان إلهيا كاملا شاملا، وخضوعها وتوجهها خالص لمعبودها عز وجل، وهذا ما انعكس على شخصيتها التي اتسمتْ بالقوة والمُكنة.

لذا يمكن أن نفهم مقومات كون السيدة (مَليكة الدنيا) من هذين الأمرين:

أولاً: الاحاطة العلمية

إذ إن السير باطمئنان، وثبات مع كل المِحن والمصائب التي عاشتها السيدة طيلة حياتها، كانت ترجمان لهذه الإحاطة العلمية ووضوح الرؤية لحقيقة الدنيا، إذ لم نقرأ أو نسمع في سيرتها (عليها السلام) بأنها ضَعُفتْ أو انكسرتْ بل على العكس؛ أصبحت رمزا مقدسا يَقتدي به الرجال والنساء على حدٍ سواء، هي فرضت وجودها وهيبتها في كل مكان وزمان، فما قالته عند مخاطبتها لطاغية زمانها: [أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِينَ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وَضَيَّقْتَ عَلَيْنَا آفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا لَكَ فِي إِسَارٍ، نُسَاقُ إِلَيْكَ سَوْقاً فِي قِطَارٍ، وَأَنْتَ عَلَيْنَا ذُو اقْتِدَارٍ، أَنَّ بِنَا مِنَ اللَّهِ هَوَاناً وَعَلَيْكَ مِنْهُ كَرَامَةً وَامْتِنَاناً؟؟ وَأَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ وَجَلَالَةِ قَدْرِكَ؟.. فَمَهْلًا مَهْلًا لَا تَطِشْ جَهْلًا! أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ: {وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ}(آل عمران: ١٧٨)] خير دليل وبرهان.

ثانياً: العبودية الخالصة لوجه الله تعالى

نستطيع أن نُلخص حقيقة الاختبار الدنيوي بأن الدنيا - بطبيعتها - كل عطاءاتها وزينتها وزخارفها هي موضوعة لكي تكشف للإنسان مدى قوته أو ضعفه أمامها، فإن كان ضعيفا أمامها تَملكَته، وجَعلته مُتعلقا بها، والعكس صحيح، أي إن أمور الدنيا ستكون كلها تحت مُلكيته، فيَجعلها -كما هي- مَعبراً لبلوغِ المُراد منه، فلا يتوقف في مَسيرهِ مُنشغلاً بما يراه على جوانبِ الطريق من جمالياتها ومُتعها، فينسى لما هو هنا، ويعمل وكأنه باقياً فيها ولن يفنى!.

كما نلحظ في ختام قوله تعالى: {...وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}(البقرة:165) إذ فيها إشارة لغاية الآية ولبها -كما يعبرون- فمن يكون حُب الله تعالى هو الشاغل الأوحد لقلبِه يكون قوياً، فلا يَضعُف أمام الدنيا ومغرياتها ومحبوباتها.

والتي من مصاديقها في قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(التوبة :24).

فكل ما ذكرته الآية من مصاديق إذا تعلق القلب بها ستكون مصدر ضعف لا قوة، بينما تَقديم حُب الله تعالى يوصل إلى الاهتداء ورؤية هذه المصاديق على إنها وسيلة لبلوغ الكمال، وزوادة لمواصلة المسير نحو رضوان الجليل المتعال.

وهكذا نرى كيف إن السيدة زينب (عليها السلام) جعلتْ حُب الله تعالى والجهاد في سبيله مُقدماً على كل محبوبات الدنيا، وما تميل إليه النفس، ولأنها تحت مُلكيتها وسيطرتها، خَلفتها وراء ظهرها، هي تركت جلوس السيدة المُنعمة في دار زوجها، وأولادها يُحيطون بها وهي آمنة، لتُكمل مَسيرها، بما فيه رضى معبودها، ملتحقة بركبِ إمام زمانها نحو الكرب والبلاء؛ لتؤدي تكليفها ودورها، بل وتُعطي من أولادها قرابين الولاء.

هنا نفهم كيف إنها (عليها السلام) مَليكة الدنيا بمعنى إنها أصبحت ذات نظرة أوسع؛ فلم تحجبها الدنيا عن رؤية هدفها [العَلوي] الذي ورثته من أبيها أمين الله، ومقامها [العِلوي] الذي بعبوديتها الخالصة ارتقت إليه.

---------

(١) الاحتجاج: ج ٢، ص٣١.
(٢) موسوعة زينب الكبرى: ج١، ص١١.

المرأة
اهل البيت
الاسلام
السيدة زينب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة