• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

النفس البشرية وطبيعتها

زهراء الجابري / الخميس 19 كانون الثاني 2023 / ثقافة / 3893
شارك الموضوع :

لا تنبع المرونة السلوكية البشرية من آليات النفسية العامة، بل من عدد كبير من الآليات النفسية

النفسية البشرية شديدة المرونة والتعقيد، وتتألف من عدد كبير من الآليات المعقدة والمركبة، مع عدد كبير من الدوافع والحوافز والغايات. ولأن الآليات النفسية معقدة ومتعددة، فإن الطبيعة البشرية تعبر عن نفسها بطرق متغيرة، وتعتمد على السياق دون أنْ تكون نبضات ثابتة كما تذهب بعض نظريات الشخصية.

ولا تنبع المرونة السلوكية البشرية من آليات النفسية العامة، بل من عدد كبير من الآليات النفسية المحددة التي يتم تنشيطها، والمتسلسلة في سلاسل معقدة متفاوتة، اعتمادًا على المشكلات التكيفية التي تواجهها. ويستمد البشر مرونتهم النفسية من امتلاكهم لعدد كبير من الآليات الوظيفية المعقدة. وهذا كله يجعل من دراسة الطبيعة البشرية مهمة صعبة، لكنها لا شك قابلة للمعرفة والفهم.

-إنَّ الذكاء والخبرة والثقافة تلعب دورًا جوهريًّا في تحديد رد فعل الفرد إزاء أيِّ محفز، فغرائز الإنسان هي مجرد ميول، ورد فعله ليس آليًّا، بل يستخدم الحسابات العقلية ويفكر بأفق واسع بالمقارنة بالحيوانات. فصناعة الحضارة جزء لا يتجزأ من الميول البشرية. فمن طبيعة البشر إنشاء حضارة، والجماعة التي لا تستطيع تحقيق ذلك تُزاح، إما بالانتخاب الطبيعي، أو بالإبادة.

كما أنَّ الحضارة إنتاج الإنسان، تعيد تشكيله – جزئيًّا - وتؤثر كثيرًا في سلوكه.
-الوعي واللاوعي: الوعي هو الإدراك أو الشعور. وقد اختلف علماء النفس حول اللاوعي، من حيث وجوده من عدمه (أنكره السلوكيون والتجريبيون بحجة أنه لا يخضع للملاحظة المباشرة)، وحول محتواه، كما أفرد فرويد قسمًا سماه "ما قبل الوعي" ، ميزه عن اللاوعي. ولأغراض عملية هنا أعتبره يشمل الغرائز أو الميول الغريزية، والميمات المنسية، والرغبات المكبوتة، والغايات غير المتحققة وغير الحاضرة في الذهن، والقدرات الخاصة والفريدة لدى بعض الناس التي تسمى بالمواهب، وطريقة استعمال اللغة ومفرداتها المحفوظة، والخبرات الفردية والجماعية المنقولة عبر التاريخ، والتي تم تخزينها في الذاكرة العميقة. هذا تعريف مختصر وعام ومباشر. يمكن الكشف عن اللاوعي عن طريق تحليل السلوك، والأحلام، واللغة، وإنتاج المرء الأدبي والفكري، وغيرها.

والذهن البشري ينتج الأفكار بفضل تفاعله مع ما حوله من معطيات بيئية واجتماعية، وبدافع من حاجته للمعرفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأمان. فمعرفة الأطعمة الضارة والقاتلة، وأسباب الأمراض، وكيفية بناء أماكن تقي من غضب الطبيعة، وصناعة الأسلحة، والأدوات اللازمة للحياة، ومعرفة الطريق.. كل هذا يتطلب البحث والاستقصاء والتفكير.

لكن ما تفسير استمرار الميمات في أذهان الناس لمدد متفاوتة، تصل إلى آلاف السنين بعد اختفاء العوامل المادية لظهورها؟ فالإنسان لا يتصرف وفقًا لحسابات عقلية صرف، بل إنَّ العقل ليس إلا أحد أسلحته، فهو ليس منقادًا له وحده ولا أساسًا كما أسلفنا، بل هو أداة لتحقيق الرغبات.

لذلك من المستحيل أنْ تكون كل تصرفات البشر "معقولة"؛ فهناك دوافع وراء السلوك لا تقتصر على العقل. ورغم تقدم المعارف والفكر المجرد لم يصبح الإنسان قط عقلانيًّا إلا من الزاوية التقنية، بل واستخدم العقل في تطوير أشكال القهر والتسلط، وابتكار أشكال من الاستغلال والقتل بالجملة بأبشع الأساليب، من أجل أهداف لا يمكن إلا أنْ نعتبرها حقيرة، مثل القومية والعنصرية والاستيلاء على جهد الآخرين، والتسلط لمجرد إشباع الرغبة في السيطرة وإذلال الآخر، كما فعل العكس أيضًا؛ فأنتج أشكالًا من التعاون والتضامن والتعاطف مع المظلومين والمستغلين، بل وحتى مع الحيوانات.

فالتواصل البشري لا يخضع للعقل بشكل أساسي، بل تلعب الغرائز والمشاعر الدور الرئيسي، وهي لا خيرة ولا شريرة. ولا يمكن إغفال أنَّ ما نقوله الآن أيضًا يخضع لهذه الطريقة في التحليل. بل إنَّ الأفكار ليست نتاجًا لنشاط العقل المحض، بل نتاج لتفاعل الناس بكل مكوناتهم مع الواقع.

طبيعة النفس البشرية في ضوء نهج البلاغة للإمام علي

إن محاولة فهم طبيعة النفس البشرية، من ناحية خيرها وشرها، مهمة معقدة، ليست يسيرة. أضف إلى ذلك أن مساعدة البشر على تغيير تلك النزعات والخصال السيئة التي تتصف بها كثير من النفوس هي أيضاً ليست بالمهمة السهلة. كما أن عملية التغيير لا تتم على أسس نظرية بالوعظ المجرد فحسب، إذ لابد أن يقترن ذلك بالممارسة العملية، اعتماداً على الفضيلة والقدوة الحسنة. لكن ذلك لا يقوم إلا القليل من البشر، منهم إمام المتقين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، حيث يتضح هذا من خلال خطبه ووصاياه  وكتبه، التي تجمع بين الوعظ المجرد، والممارسة العملية، متمثلة بموقعه في قيادة الأمة الإسلامية، التي أعطته زخماً عالياً في الإحاطة الواسعة في فهم طبيعة النفس البشرية.

المراد من طبيعة النفس البشرية

طبيعة النفس البشرية، هي السجية والخليقة التي جُبل عليها الإنسان. والطبع في علم النفس هي مجموعة مظاهر الشعور والسلوك المكتسبة والموروثة التي تميز فردا ً من آخر.  وهذه الطبيعة تختلف في تكوينها وتتلون من نفس إلى أخرى، حتى في النفس الواحدة، فمنها الخيرة، النقية، البريئة ومنها الخبيثة، الشريرة، الرديئة. فالطبيعة، إذن، تمثل السلوك الظاهري للإنسان، وهي الصفات المميزة لشخصية الفرد. غير أن هذه الصفات والسمات، تتجسد بها الأفكار الداخلية للإنسان، ومشاعره وأمانيه، التي تسمى سريرة الإنسان، وهي ما يضمره هذا الإنسان وما يكتمه وما يحتفظ به في داخله، في باطنه من خير وشر أو خبث ورداءة، أي أنها تمثل باطن الإنسان وإذا صلحت السريرة، استقام الإنسان، أما إذا فسدت السريرة، تخبط الإنسان وفسدت النية. لذا نجد الإمام يمدح ويثني على الذي صَلَحَت سريرته، وحسنت خليقته: "طوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، وصَلَحَت سريرته، وحسنت خليقته".

طوبى: الحسنى والخير.

ذل في نفسه: ترك الزهو والكبرياء.

وطاب: زكا وطهر.

كسبه: مورد رزقه.

والمراد: حسنت نواياه، فهو لا يضمر لأحد شراً. كما يؤكد الإمام أن حُسن الخلق أفضل صاحب يصحبه الإنسان. هذه الخصلة، ضمن مجموعة خصال ذكرها عليه السلام : "ولا عقل كالتدبير، ولا كرم كالتقوى، ولا قرين كحُسن الخلق، ولا ميراث كالأدب ".مما سبق، نجد أن أمير المؤمنين قد أوضح بجلاء، العلاقة التي لا تنفصم بين باطن الإنسان وظاهره. فتصرفات الإنسان وأفعاله وسلوكه هي انعكاس لأفكاره ومشاعره وأمانيه، وما يكنه في نفسه، سريرته، فيقول: "من أصلح سريرته أصلح الله علانيته". إذن هذه العلاقة الوثيقة، هي بين الجزء المخفي لسلوك البشر، سريرتهم، متمثلا ًبدوافعهم واحتياجاتهم النفسية، وبين الجزء الظاهر، العلني، وهو تصرفاتهم وأفعالهم. فالدوافع المخفية، إذن، هي التي تشكل المحركات الرئيسية لسلوك الإنسان، من أفعال حميدة، وتصرفات مشينة. وتتجلى علاقة الباطن بالظاهر، والداخل بالخارج، في عملية إصلاح الإنسان لنفسه وسلوكه بأداء ما كلفه الله من أوامر ونواهي، الذي سيكون باعثا ً نفسيا ً لمنعه عن المعاصي، التي بدورها ستنعكس في أسلوب التعامل مع الآخرين. هذا، ما يشير له الإمام في القصار من كلماته: "من أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته، أصلح الله له أمر دنياه، ومن كان له من نفسه واعظ، كان عليه من الله حافظ"  .

إذن، طالما تكون المقدمات صحيحة، التي تدعو للفضيلة والعمل الصالح، فإنها بالتأكيد ستؤدي إلى نتائج صحيحة، سليمة أيضا ً. هذا يعني، أنه كلما كانت عقيدة الإنسان سليمة ونواياه حسنة، محبا ً للخير، ابتعد عن الرذيلة والشر والأنانية، وعن التكالب على الدنيا، وابتعد أيضا ً عن الخداع والغش والعنف والكراهية والحقد والحسد ونحوها.

الحوار المتمدن
مركز الإشعاع الإسلامي
الاخلاق
الامام علي
صحة نفسية
الدين
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة