• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الامام الكاظم.. نور لايخبو

سماح الجوراني / الخميس 12 نيسان 2018 / اسلاميات / 4368
شارك الموضوع :

في ذلك الظلام الدامس وبين تلك القيود التي ملأت أرجاء جسده وفي تلك الطامورة التي كانت تحت الأرض لم يطأها النور أبدا، كان سوى الظلام الذي ملأ ا

في ذلك الظلام الدامس وبين تلك القيود التي ملأت أرجاء جسده وفي تلك الطامورة التي كانت تحت الأرض لم يطأها النور أبدا، كان سوى الظلام الذي ملأ المكان، لكن هنالك رجل في ذلك المكان الذي كان هناك نور عجيب، نور لا ينتمي إلى شمس أو قمر نور يتدفّق في أعماق الإنسان..

رغم تلك السلاسل والاغلال التي حاطت به من كل جانب، ويد الطغيان والظلم الذي شاهده، ومهما تكاثفت ظُلمة السجن في أعماق الأرض، فإنّها لا تستطيع أن تطفئ ذلك السراج الوهاج، أو توقف تدفق ذلك الشلاّل المضيء، فمن أجل هذا قال يوسف قبل آلاف السنين: ربِّ، السجنُ أحبُّ إلي ممّا يَدعُونَني إليه..

وعندما يقف الإنسان على لغز الكون، تتدفق ينابيع السلام في ذاته، فتستحيل ظلمة السجن عند ذاك إلى نور، والسلاسل والحديد إلى حرّية، غير أن الروح وهي ما تزال في إهاب الجسد تتوجّع كلّما توجّع وتئنّ كلّما أنّ فالجسد مظهر الروح والمرآة التي تنعكس فيها أشعة الحياة، وليس هناك ما هو آلم للنفس من السجن..

وليس هناك من تواصل مع الحقيقة المطلقة إلاّ أنه يجثو في حضرة الله، ثمّة كفّانِ معروقتان تمتدان نحو السماء، وعينان تفيضان الدمع شوقاً، وقلب يغمره النور القادم من نبع النور، وجه بشري فيه ضراعة وخشوع، ولسان يلهج إقراراً بمصدر كلّ الأشياء..

من أجل هذا وقف التاريخ ليسجّل تمتمات موسى في قلب الظلمات:

ـ يا مخلِّص الشجرِ مِن بينِ رمل وطين!

يا مخلِّص النار من بين الحديد والحجر!

يا مخلِّص اللبن من بين فَرْث ودم!

يا مخلِّص الولد من بين مَشيمة ورحِم!

يا مخلِّص الروح من بين الأحشاء!

خلّصْني من حبس هارون.

وعندما يغفو الجسد الآدمي، تنطلق الروح بعيداً، تتخلص من ثقل الأرض وتنفلت من أسار الطين، وللروح مرابعها وعوالمها، وكانت روح موسى مستعدّة للقاء الأنبياء، قال محمّد صلّى الله عليه وآله وهو يرى ابنه مقهوراً:

ـ حُبست مظلوماً.. يا موسى.

ثمّ علّمه كيف يحطم جدران الظلام من حوله:

ـ سأعلّمك كلمات تخلصك من الحبس..

قال موسى وروحه تعانق آخر الأنبياء:

ـ فداك أبي وأمي، ما أقول؟

شعر موسى أنّ روحه تتشرب كلمات جدّه وهو يقول:

ـ يا سامعَ كلّ صوت!

ويا سابقَ الفوت!

ويا كاسيَ العظام لحماً وناشرَها بعد الموت.

اسألك بأسمائك الحسنى.

وباسمك العظيم الأعظم.. الأكبر.. المخزون.. المكنون الذي لم يطّلع عليه أحد من المخلوقين..

يا حليماً ذا أناة لا يقوى على أناته أحد

يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا

ولا يُحصى عددا فرّج عني.

وتلقّى موسى من جدّه كلمات فأتمّهنّ.

وفي تلك الليلة هبّ هارون من نومه مرعوباً، استوى على فراشه الوثير، واستند إلى وسائد منسوجة من حرير، وفي تلك الليلة استيقظ رئيس الشرطة على دقّات غليظة تصفع الباب، أطلّ رئيس الشرطة بعينَين فزِعتَين متطلّعاً إلى خادم (الخليفة) الرهيب إنّ رؤية (مسرور) في منتصف الليل توقظ في المرء كلّ طبول الخوف، قال مسرور وقسمات وجهه ما تزال قاسية: أجِبِ الخليفة، استكمل رئيس الشرطة ارتداء بدلته الرسمية، علّه يستمد من هيبتها عزماً يسعفه عند لقاء هارون، كان هارون في ذروة التحفّز، ولم تنفع وسائد الحرير ولا فراشه الوثير في تبديد التوتر العصبي الذي تجسّد في ملامح وجهه وفي عينيه المشتعلتين، كان ساهماً يحدّق في نقطة ما على أرضية الحجرة المفروشة بالسّجاد الفارسي، السلام على أمير المؤمنين!.

شعر رئيس الشرطة أن قلبه يدق في حنجرته، وأن هارون سيسمع ولا شك طبول الخوف وهي تقرع في صدره!.

مرّت ساعة حسبها الرجل حولاً كاملاً، وقد تضاءل حتّى أصبح كجرذ مذعور في حضور قط متوحش.

قال هارون بعد لأْي: أتدري لمَ طلبتُك في هذا الوقت؟

بلع الرجل ريقه: لا والله يا أمير المؤمنين!

قال هارون وهو ينظر إلى حارس قرب الباب:

ـ رأيت في منامي عبداً حبشياً في يده حربة، كان يتوعّدني قائلاً: خلِّ عن موسى بن جعفر وإلاّ نحرتك بهذه الحربة..

انطلقْ يا عبد الله وأطلقه من السجن!

شعر رئيس الشرطة بالثقة تعود إلى قلبه وتشيع في صدره، وقد هدأت تماماً طبول الخوف، نظر إلى هارون متفحصاً ربّما كان سكران؛ قال مستوثقاً:

أُطلق موسى بنَ جعفر؟! نعم.

أُطلق موسى بن جعفر يا أمير المؤمنين؟!

نعم، وكرر رئيس الشرطة للمرّة الثالثة: أُطلق موسى؟!

قال هارون: أجل أطلقه، شَرْطَ أن لا يغادرَ بغداد أبداً..

أردف هارون، وهو يشير إلى رئيس شرطته بالانصراف:

الآن، وقل له يحضر مجالسي كلّ خميس، سمعاً وطاعة، فاطلق سراحه.

فسلام على صاحب السجدة أيها الطيب ابن الطيب الطاهر سلام دائماً أبداً.

اهل البيت
الموت
القيم
الظلم
الامام الكاظم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أينما كنت فاحضر يوم الغدير

    أينما كنت فاحضر يوم الغدير

    الخميس 27 حزيران 2024/
    حلماً يتحقق!.. بـنونً وجيم وألفٍ وحاء

    حلماً يتحقق!.. بـنونً وجيم وألفٍ وحاء

    السبت 14 تشرين الاول 2023/
    قيلولة نجاح

    قيلولة نجاح

    السبت 26 حزيران 2021/
    شهر أبوابه مفتوحة

    شهر أبوابه مفتوحة

    الثلاثاء 28 نيسان 2020/
    لنجعل فكرنا مهدويا

    لنجعل فكرنا مهدويا

    السبت 11 نيسان 2020/
    النجاح لا ينال إلا بسلم الثبات

    النجاح لا ينال إلا بسلم الثبات

    الأحد 01 آذار 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة