• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

إصلاح النفس باستشعار المسؤولية

جنان الهلالي / الأربعاء 22 شباط 2023 / ثقافة / 3295
شارك الموضوع :

لقد أنعم الله تعالى على الإنسان بالنعم المادّية لكي يستطيع أن يزكّي نفسه، ومنحه القوى لكي يكتسب المعالي والفضائل

ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم "عليه السلام" أنه قال: "ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم، فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيّئاً استغفر الله" الوسائل 16/95.

لقد أنعم الله تعالى على الإنسان بالنعم المادّية لكي يستطيع أن يزكّي نفسه، ومنحه القوى لكي يكتسب المعالي والفضائل، وأن يعيش في أرض الله الواسعة بكرامته؛ ولكن وضع له قوانين وموانع رادعة للطغيان والتكبر وإلحاق الضرر سواء بنفسه أو الآخرين، فالنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي.

نعم الإنسان يعيش في صراع كبير مع نفسه، وهي غالبا ماتحاول أن تزرع اليأس فيه أو تمنيه بما ليس له حتى يقع في نزوات الشيطان وهو يجاهد في صدها وردعها عن الأمر السيّئ، لأن الأمر يشبه حالة حرب دائمة بين الخير والشر والصحيح والخطأ، وهذا يتطلب من الإنسان أن يعد نفسه لمثل هذا الصراع الدائم من خلال تمسكه بوسائل الورع ومحاسبة النفس.

وبما أنَّ هناك موانع كثيرة تقف في طريقه وتعيق من وصوله إلى درجة الكمال الإنساني، إذ لابد من ترويض النفس وتمرينها للتغلّب على كلّ الصعوبات والموانع التي تصادفه في كلّ مجالات الحياة، وهنا يضع الإمام موسى بن جعفر "عليه السلام" منهجاً للمؤمن ألا وهو محاسبة النفس، تمريناً للإنسان للحفاظ على نفسه من زلات الشيطان، ولا يشترط أن تكون الأعمال التي نقترفها كبيرة لكي نصبح رهائن لها، بل كلّ عمل كفيل بأن يرهن صاحبه مهما كان صغيراً، قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) ﴾ (سورة الزلزلة).

أي أنّ الانسان سيسأل يوم القيامة حتّى مايخفي في صدره من نيّة سوء ويحاسبه عليها. وإنما يوكد الإمام في قوله على أهمية إصلاح النفس كونها تشكل دافعا أساسيا لإرتقاء الإنسان وبلوغه الأهداف السامية من خلال انتهاجه الإعتدال والتسامح والسعي نحو المبتغى على ضوء مشعل الهداية لمبادئ الدين الحنيف. 

فهو بهذا العمل تعود على الجمع بنتائج رائعة تدعم الوجود الإنساني وتقوده إلى السمو والتدرج المتواصل في الارتقاء والتطور المرفق بالاحترام والتكافل والتعايش وجميع القيم التي تصنع الحياة اللائقة بالإنسان. يقول آية الله العظمى الصادق الشيرازي في كتابه الموسوم (الحرية في الإسلام) بهذا الصدد: (اعمل ماتشاء، فلك حرية العمل شريطة أن لاتضرّر غيرك؛ فإنه "لاضرر ولا ضرار في الإسلام" والإسلام يضرب بشدّة على يد الظالم ومَن يريد إلحاق الضرر بالآخرين، وبعد ذلك فأنت حرّ في كلّ أمورك في ذهابك ومجيئك وسفرك وعلاقاتك، فلا ضغط ولا جبر ولا إكراه ولا كبت للحرية في الإسلام). فما أروعها من سمة وما أجلّه من شرط انساني يتجلى فيه الصواب والمسار الفطري.

حيث بين سماحته أن الإنسان له مطلق الحرية في العيش ولم يُحد من حريته الإسلام ولكن حذرهُ أن يقع في ماهو مكروه لنفسه ودينه. ولو عدنا إلى الحديث المعصومي الشريف نجد بمعناه التركيز على مهمة محاسبة النفس ويتجلى لنا في عدة مضامين: بمعنى أن من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم أو ليس بمسلم فإنه ينفي مرتبة من مراتب الإسلام.

المضمون الثاني: يقصد الإمام بليس منا، أي ليس على نهجنا، نهج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي الفئة المضمونة الشفاعة. وهي الفئة التي أشار إليها القرآن الكريم (فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)، سورة النساء - الآية 69. 

فمن لم يشعر بالمسؤولية ليس بمؤمن فالإنسان من يحاسب نفسه، تكشف عن إحساس بالمسؤولية اتجاه النفس، اتجاه العمل، اتجاه الآخرة، اتجاه ما وراء ذلك. فهو يشعر بالمسؤولية في الوظيفة فيحاسب نفسه على الإلتزام والأمانة في تعامله، ويتقيد بالنظام في الوظيفة، والإنسان الذي يشعر بالمسؤولية في دراسته يحاسب نفسه ويتابع دراسته، وأيضاً الذي يشعر بالمسؤولية في أسرته يحاسب نفسه ويحاول أن يصلح أمور هذه الأسرة، كما أن الإنسان الذي يشعر بالمسؤولية اتجاه قبره، اتجاه الدار الآخرة، اتجاه مصيره هو الإنسان الذي يحاسب نفسه كل يوم.

فالإيمان يساوق للشعور والإحساس بالمسؤولية، ليس الإيمان مجرد أجواء فإن كنت في شهر رمضان أو شهر عاشوراء تشعر في أجواء عبادية مقدسة فكنت المؤمن الورع، ولم يكن لك ارتداع عن المعصية، ولم تكن لك حصانة على الوقوع في الزلات، في بقية الشهور هذا هو إيمان ناقص، إنما الإيمان الثابت، ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) سورة ابراهيم - الآية 26.

الإيمان قول ثابت، ومعنى قول ثابت باعتبار أنه يرتكز الإحساس بالمسؤولية، لا فرق بين الأجواء المختلفة والمجتمعات المختلفة.

إذن محاسبة النفس أسلوب وقاية وتربية وإصلاح، وليست أسلوب علاج، أي ليس المقصود بأنه يحاسب نفسه، أو إنه إذا صار في معرض المعصية فإنه يحاسب نفسه، فالمطلوب أن يكون محاسبا نفسه ابتداءً، وإن كان على طريق الطاعة، وإن كان على طريق الاستقامة (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) سورة هود – الآية 112.

فهو يربي نفسه على أن تتألم للمعصية، فهو يربي نفسه على أن تحذر من المعصية، وأن تتذكر الآخرة في كل لحظة، هذه المحاسبة أسلوب تربية وإن لم يفعل معصية، وهي أسلوب وقاية وإن لم يقترب من المعصية. فمحاسبة النفس لها فوائد تربوية جمة منها المداومة على إصلاح الذات يومياً ومراجعة النفس وتهذيبها في حضرة الله قبل تراكم الآثام والانزلاق في هفوات الشيطان وأصغرها الإستغفار عن هفوات الذنوب الصغيرة.

الايمان
السلوك
الشخصية
الفكر
الامام الكاظم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة