• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قنديل واحد لايكفي!

رقية تاج / الأحد 14 آيار 2017 / ثقافة / 4017
شارك الموضوع :

كفراشة ليلية تألّقت وسط الليل المدلّهم، جلست في زاوية قصيّة من فناء الدار بعد أن أنهت طقوسها اليومية في تنظيف عتبة البيت ورشّه بالماء وتبخي

كفراشة ليلية تألّقت وسط الليل المدلّهم، جلست في زاوية قصيّة من فناء الدار بعد أن أنهت طقوسها اليومية في تنظيف عتبة البيت ورشّه بالماء وتبخيره وتعطيره، وهي استعدادات ترى أنها تليق بزيارة أو مرور عابر لضيفٍ عزيز، ثمّ انزوت مع سجادتها و مصباحها ذو الضوء المحتضر تحت قبّة السماء، ترتّل آيات الرحمان وتستجدي منه أمنياتها في غفرانه ورضاه، ومن ثمّ تحقيق طلبها اليتيم، وهو ما أفنت عمرها في سبيل الوصول اليه؛ هو نظرة، مجرد نظرة خاطفة من ذاك الفارس ولتترجّل الروح بعدها وليفنى الجسد..

هذا ديدنها كل ليلة، و"ليل العاشقين طويل"، تقف ساعات على شرفة الأمل، لتجر مع خيوط الشمس الاولى اذيال الخيبة والانكسار، وتعود الى غرفتها وفي قلبها عتاب وحسرة من رؤية المحبوب الذي لايرحم كما تعتقد لهفتها..

متى سيقدّر لهذا الحلم أن يتحقق؟!.. تساءلت مع نفسها وقد أحسّت بالانقباض والضيق، تأملّت وجهها البائس في المرآة، اغرورقت عيناها بالدموع وهي ترى رماد الشيب يغطّي شعرها، والتجاعيد تغزوا وجهها، وقد تشققت شفتاها، تمتمت بألم: "أبلى الهوى بدني".. لكن عينيها لا تزال تلمع كالجمر في الظلام، فبهما وحدهما تحيا، فهي من ستتكحّل يوما برؤية المحبوب، وبذلك رمت بقية الحواس والملامح لتهيم في شيخوخة مبكرّة..

بإنتظار الغالي..

للوهلة الاولى لم تصدّق أذناها، استولت عليها الحيرة امام كلمتين فقط تلّفظ بها ابنها ردّا عن كلمتيها التي تعيش تحت فيئهما طوال أربعين عاما: بإنتظار الغالي..، وكانت كلمتيه الغامضتين: بإنتظار غودو!..

شقّ ابنها (محمد) حديثه بدون كلفة، وقصّ لها الحكاية الغربية الهزلية: في انتظار غودو، أو "اللاشيء!"، وفحواها؛ انتظار الغائب الذي ينتظره الجميع ولايأتي، وهي احدى مسرحيات "العبث" التي يرى مذهبها العالم وقد فقد معناه ومركزه، ويتناول هذا المذهب أفكار الانسان بمعزل عن الدين.

كان كلامه بمثابة صفعة ايقظتها من نومٍ عميق، لقد نامت طويلا على أذنيها كما يقولون، لم يشفع لها استطراد ابنها وهو أنه ينجذب الى تلك القصص بيد انه لايميل الى تصديقها بشكل كامل، ولكنها تعلم أنّ الافكار المنحرفة تدخل الى اللاوعي بهذه الطريقة الغير مباشرة؛ عن طريق القصص والرويات والافلام والمسرحيات!، وبكت أسىً كما لم تبكِ يوما..

لطالما أحسّت بتلك العقدة في قلبها، وهي تعود مع قنديلها (العتيق) من جلساتها الليلية، لطالما سمعت هاتفاً داخليا ينبهها: هناك خلل، هناك مانع!!..

لم يخامرها الشك يوما باستحالة رؤية من بيمنه رُزق الورى؛ ولي أمرها المنتظر، فقد قرأت وسمعت (باعتقاد) عن كثيرين تشرّفوا بلقائه ومن عامة الناس، وعليه؛ لم تترك عملاً أو وصية إلاّ ونفذتّها، أربعين سنة وليس أربعين يوما، حاولت أن تلتزم فيها بكل الاعمال التي تؤدي الى رؤيته، حفظت الادعية المهدوية عن ظهر قلب، وفي كلها أخلصت نيتها في التقرّب الى الله بهذا اللقاء..

لكن حديث ابنها كان بمثابة سكين حادّة غرست في احشائها، وهي التي كانت بحاجة الى من يشاطر همّها، ويضمد جراحها لا من يسكب الملح عليها، ومِن قبل مَن؟ من فلذة كبدها، وهي التي ظنّت انها تدخل السرور في قلب ولي أمرها، وكان الحزن نصيبه منها!..

نفض الغبار!

لملم النهار آخر خيوط ضوئه ومضى، لتجلس مع مصباحها كدأبها كل يوم وفي زاويتها المعتادة، مابرحت تتساءل مع نفسها: لمَ الشك يدخل في قلوب البعض؟ أبسبب طول الامد؟! كيف سترد على ذلك بالحجة والدليل، أم بسبب الجهل، ومن الطبيعي أنّ الناس أعداء ماجهلوا، أم بسبب الحالة الغيبية للإمام وهل هي حقا فوق الادراكات العادية للانسان؟!

قررت أن تقطع اعتكافها، فتركت الفناء يعبق بالروائح الزكية، لن تتخلّى عن تهجعّها الليلي لكن سترفقه بشيء اخر يوازيه أهمية أو يفوقه بتعبير أدق، اتجهت الى البيت الذي يأكله العفن، بعزيمة محارب راحت صوب رفوف الكتب التي علاها الغبار، وعزمت  أن تخوض غمار حرب عقائدية وفكرية وثقافية وتستأصل من خلالها الفتن المنتشرة في عقر دارها، مع ولدها الذي لا تريد ان يموت ميتة جاهلية، ستمنّي نفسها ان يكون من أنصاره واعوانه، تحت لوائه، وليس تحت لواء العدو!.

في الصميم؛ لاتزال مؤمنة بإمكانية اللقاء بصاحب الامر بل واقوى واكثر من قبل، ولايزال حبها عميقا لهذا الوجود الشريف، ولن تزل تلهج بذكره صباحا ومساءا، ولكن "مجتني الثمرة لغير وقت ايناعها، كالزارع بغير أرضه"، فالآن واجباتها ووظائفها توضحّت اكثر، وهو تأهيل نفسها والاخرين ولاسيما الاقربون لتعجيل ظهوره، لتكون بذلك ذات دور وحركة، مؤثرة وفاعلة، صابرة ومنتظرة بالمفهوم الحقيقي لهاتين الكلمتين..

 حينئذٍ ستكون أهلاً لشرف عظيم وهو التمهيد لظهوره وليس فقط للقائه..

نزعت جلدها القديم ولبست جلدا جديدا يليق بالمنتظرين الحقيقيين، وآمنت وقتها بأنه قنديل واحد لن يكفي، لأنها ستكون دون المستوى المطلوب، بل تكليفها سيكون اشعال آلاف القناديل التي ستتألق في قطع الليل المظلم، عنئذٍ فقط، ستسأل بصدق: متى ترانا ونراك، وكذلك اقتنعت أنه زهرة واحدة لاتكفي، ستزرع مشاتل للزهور في ممشاه إلينا، ليخضرّ الوجود بطلعته الرشيدة وغرّته الحميدة، ليس كضيف بل كإمام ظاهرٍ نافذ الامر، حاكم يحكم الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا..

# يقول الامام المهدي (عج) في رسالته الثانية المرسلة منه صلوات الله عليه الى شيعته والتي رواها الطبرسي: ولو أنّ أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلّت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقهم منهم بها، فما يحبسنا عنهم إلا مايتصل بنا مما نكرهه ولانؤثره منهم...

الايمان
العمل
قصة
الامل
الامام المهدي
الانتظار
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة