• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماذا ترتبط في ذهنك كلمة التبسيط؟

زهراء الجابري / الأربعاء 28 ايلول 2022 / تطوير / 2729
شارك الموضوع :

تتجه الرحلة من الخارج إلى الداخل: حيث يبدأ طريق التبسيط بترتيب مكتبك وبيتك، مروراً بتنظيم أمورك الماليـة وتنظيم وقتك

ماذا يخطر في بالك عندما تسمع أو تقرأ كلمة "التبسيط"، ينظر الكثيرون بطبيعتهم إلى هذه الكلمة نظرة إيجابية، لأنهم قد عانوا من تعقيدات الحياة، ابتداءًا من إرشادات التشغيل الكبيرة الحجم التي من المفترض أن تشرح لهم طريقة استخدام جهاز هاتفهم الخلوي وتسهلها، وصولاً إلى آليات الاقتصاد العالمي التي لا يفقهون منها شيئا والتي أدت إلى خسارتهم أموالهم في سوق البـورصـة.

على الرغم من زعم أصـدقـائهم المتكرر أن الأمر بالغ السـهـولة ومـضـمـون جـداً وأن بإمكانهم أن يصـبـحـوا من الأغنياء إذا مـا تاجـروا بأسهم البورصة! أولئك الذين يشعرون داخلياً بقيمة "التبسيط". يعانون في الأصل من ضغوط تمارسها عليهم بيئتهم تدفعهم لأن يحصلوا على المزيد وأن ينجزوا المزيد وأن يظهروا المزيد باستمرار: إنهم لا ينظرون إلى العرض الوفير في المخازن التجارية الكبيرة باعتباره فرصة سانحة أمامهم ليختاروا منها بسهولة وحرية ما يحـتـاجـون إليـه، بل باعـتـبـاره عـبـنـا يثقل کاهلهم ويضغط عليهم لشراء ما هم ليسوا بحاجة إليه.

ولا شك في أنهم يعانون أيضاً من متطلبات العمل المتزايدة باستمرار ومن التهديد ـ المعلن أو المبطن: «إمـا أن تلبي جميع المتطلبات، وإما سنطردك من العمل. تلك كانت رؤية البعض الإيجابية لكلمة التبسيط، بيد أن البعض الآخر يسارع لدى سماعه هذه الكلمة إلى الاستغراب والتساؤل: «لماذا علي أن أبسط حياتي؟!.. ويشعر بأن الأخذ بنصيحة الحياة الأبسط والأكثر سعادة يرتب عليـه أعباء إضافية متسائلاً: «أ ليس هناك من مـخـرج يوفر علي تعلم هذا المبدأ الجديد أيضاً الذي سيضاف إلى كل ما تعلمته حتى الآن في حياتي ودون جدوى ؟!

تذكرنا هذه المقاربة للمـوضـوع بإحـدى فكاهات الفنان الكوميدي الألماني هربرت هيزل Herbert Hiesel من مدينة نورنبرغ الذي يقول بلسان رجل بدين وصف له الطبيب حمية غذائية: « إن زوجتي طاهيـة مـاهرة تطهو لي أطايب الطعام، فلماذا علي أن أكل فوق كل ذلك ما تتضمنه هذه الحمية الغذائية؟..
وحتى عندما يفرض عليك طريق التبسيط الكثير من الأمور الواجب الالتزام بها ويقدم لك الكثير من النصائح ولوائح العمل التي يصفها بأنها ضرورية للنجاح، فإن كل تلك الواجبات والنصائح واللوائح تقوم في جوهرها على الامتناع عن فعل شيء ما هو في الغالب مُضنِ ومتعب؛ فطريق التبسيط سيريحك في المحصلة لأنه من حيث المبدأ يعارض فـرض المطالب ويدعم التحرر من جميع الضغوط الخارجية: إنه يعرض عليك حل مشكلة التعقيد ولا يطلب منك سوى ما أنت قادر على فعله بالفطرة، فالإنسان من حيث المبدأ كائن فُطر على البساطة لا على التعقيد، وإذا ما راقبت سلوك القردة، تلك الحيوانات الأقرب في تطورها إلى الإنسان، وهي في حديقة الحيوانات أو في البرية، فستكتشف بكل تأكيد تلك المقدرة المتميزة لدى القردة على التسكع واللهـو وعدم فعل أي شيء لساعات طوال في اليوم الواحد: وبعبارة أخرى فإن طريق التبسيط لا يتطلب في جوهره أكثر من الكينونة الصرفة.

البساطة إحدى حاجات الإنسان الأساسية

من الغرابة بمكان أن غـالـبـيـة النشاطات المعـقـدة والابتكارات والرغـبـات والمطالب التي تملأ حياتنا المعاصرة إنما تنبع من الحاجة الأساسية إلى البساطة المتمثلة بالرغبة في الاسترخاء وعدم القيام بأي عمل؛ فالكل يسعى إلى كسب المزيد من المال من أجل توفير مبلغ منه يشكل ضمانًا لحياة مريحة في خريف العمر يملؤها الاستمتاع بالمرح والاسترخاء وعدم الحاجة إلى فعل شيء؛ كما يسعى المرء لإشادة بيت جميل وسط حديقة خضراء لكي يستريح بعد عناء البناء والتجهيز على أريكته أو في حديقته مرتاح الفكر والبال: ولا شك في أن آلة جلي الأواني المعقدة قد تم اختراعها وتطويرها بغية إراحة الإنسان وإفساح المجال أمامه لكي يقضي وقته في أمور أكثر راحة واسترخاء من الوقوف أمام المجلى وتنظيف الأواني والقـدور؛ كـمـا إن إنشاء البلديات والدوائر الحكومية المعنية بالتشييد والتعمير إنما جاء بقصد تنظيم السكن وتفادي الخلاقات بين الناس أو حلهـا وتبسيطهـا فـي حـال نـشـونـهـا، وذلك لكي لا نضيع وقتنا في الاقـتـتـال والاختلاف فيما بيننا على حقوق وواجبات كل منا ونكرسه عوضاً عن ذلك في الاستجمام والراحة؛ وعلى نفس المنوال فإن نظام ضمان الشيخوخة وضمان المستقبل والنظام البيروقراطي في الدولة والكثير الكثير من أمور هذا العالم المعقد قد أوجدها الإنسان بهدف تبسيط الأمور وتحقيق السعادة.

بيد أن الهدف السامي إلى تحقيق السعادة قد غاب عن الأنظار في كثير من الأحيان: وهكذا فقد تحول حلم الضمان المالي لتأمين الراحة في الشيخوخة إلى صراع مقيت بين الأجيال والطبقات على توزيع الثروة القومية؛ وكذلك فإن ملكية المنزل قد أضحت مصدر الكثير من الأعباء اليومية التي تملأ حياة مالك البيت وترهقها؛ ناهيك عما آلت إليه البيروقراطية التي وجدت لتسهيل أمور المواطنين فأضحت عائقاً في وجههم تعقد أمورهم وتعرقلها .

إذا فقد نتج عن السعي إلى التبسيط والبساطة في كثير من الحالات صرح من التعقيد ينمو ويتضخم باطراد. إن ما يحاول طريق التبسيط فعله في هذا السياق هو إعادة الأمور إلى نصابها وتصحيح وجهة هذا التطور الخطيـر نحو هدف الحيـاة الـحـقـيـقـي، ألا وهو البساطة الحقيقية التي ينعكس فيها معنى الحياة المليئة بالسعادة والنضوج على نحو من الهدوء والروية والرزانة والرصانة.

قد يبدو هذا الهدف غامضاً ومليئاً بالتناقض بالنسبة لشخص يمر بمرحلة من التعقيد والضياع، إذ يظن أن حل مشكلته لا بد أن يكون أكثر تعقيداً من المشكلة ذاتها، لا أبسط ولكن توق الإنسان في اللاشعور وحاجته الماسة إلى البساطة يكونان أعظم ما يمكن عندما يصل التعقيد الذي يحكم حياته إلى ذروته.

يكمن جـوهـر طـريق التـبـسـيـط في أن يقـودك إلى شق درب نظيف وواضح المعالم في الفوضى المسيطرة على كل مجال من مجالات حياتك وإلى استيعاب مبدأ أساسي، الا وهو أن هناك طريقة أسهل وأبسط وأجدى من طريقتك في معالجة أمورك! وهكذا فإن العودة إلى البساطة لا تعني ولا بحال من الأحوال رجـوعـاً إلى الوراء، ولا هي حنين إلى الماضي ولا هي "رجوع إلى الطبيعة على طريقة روسو Rousseau ، إنما يبحث طريق التبسط عن البساطة الكامنة في داخلك والمنبسطة أمامك تنتظر أن تقطفها بيدك: ولا يمكن استيعاب البساطة في جوهرها قبل الضياع في مرحلة التعقيد، لذلك يحثك طريق التبسيط إلى الاستفادة من خبراتك الحياتية الخاصة والتعلم من أخطائك السابقة: فالبساطة إذا ليست سلعة يمكن شراؤها جاهزة، بل هي ما نحصل عليه بعد مسيرة مثيرة وشخصية جداً؛ إنها أغلى ما نفوز به في نهاية رحلة طويلة، وهي الهدف من هذه الرحلة ـ وإن لم تنته الرحلة بالوصول إلى البساطة.

تتجه الرحلة من الخارج إلى الداخل: حيث يبدأ طريق التبسيط بترتيب مكتبك وبيتك، مروراً بتنظيم أمورك الماليـة وتنظيم وقتك، متابعاً إلى العناية بصحتك وتحسين لياقتك الجسدية والنفسية، ومن ثم إلى تصحيح علاقاتك الاجتماعية بأهلك وأولادك وأقربائك ومعارفك وبشريك حياتك، وصولاً إلى معالجة مشاعرك وأحاسيسك التي هي جوهر حياتك وشخصيتك.

من كتاب (بسط حياتك) تأليف: فرنر تيكي كوستنمخر/   بروفسور دكتور لوثر زايفرت
مفاهيم
التفكير
صحة نفسية
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    هل تتغير حياتنا في شهر رمضان؟

    النشر : الأثنين 10 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    كيف نتخلص من احتباس الماء بالجسم في أيام الصيف؟

    النشر : الأثنين 28 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    بين الأوهام والأحلام: كيف نفرق بين السراب والحقيقة

    النشر : الأحد 16 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    شـعـبـان والاقـمـار الـمـنـيـرة

    النشر : الأربعاء 18 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 536 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1575 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1176 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 721 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 10 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 10 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 10 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة