• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قراءة نقدية في قصة: قنديل واحد لا يكفي

جنان الهلالي / الأربعاء 15 نيسان 2020 / ثقافة / 5147
شارك الموضوع :

صورت لنا الكاتبة في هذه القصة أن العبادة والاعتكاف ليست هي الطريق المعبد الوحيد للوصول مع المنتظرين

كفراشة ليلية تألقت وسط الليل المدلّهم، جلست في زاوية قصيّة من فناء الدار بعد أن أنهت طقوسها اليومية في تنظيف عتبة البيت.

بداية مشوقة للقصة القصيرة للكاتبة رقية تاج ضمن مجموعة قصصية اختارت لها عنواناً جميلاً ويتناغم مع أسماء كل قصص المجموعة: (عندما يكتمل القمر) التي صدرت لها مؤخراً عن دار  الجوادين في لبنان.

(قنديل واحد لايكفي) عنوان لنص جميل لشجرة وارفة الظلال، فمن خلال فهمك للنص فهماً دقيقاً يجعلك تخرجُ أفكاراً، وتبرز ماكمن فيه من قضايا سلوكية، وأخلاقية، عاطفية، اجتماعية تحاكي معاناة المنتظرين لأهل البيت من المنشأ الأول للأسرة، وكيف تكون الأم حلقة الوصل بين أسرتها والامام المهدي.

بعبارات شديدة الإيجاز لكنها تحمل من غنى الدلالة وقوة المعنى ما ينطق صراحة بنضج القصة واستواءها فنيا وبتنوع واتساع ثقافة صاحبها، واعتمدت الكلمة الدالة الموحية، فهي تحدثت بلسان الراوي في تجسيد حكاية بطلة القصة الأم وكيف استيقظت من غفلتها ببعض كلمات قد تكون  عفوية من ابنها (محمد)، فهنا انتقلت الكاتبة إلى الصراع مع الذات والشعور بالضيق مما قالهُ الابن، لقلة ادراكه ومعلوماته عن الإمام المنتظر، وبينت سبب ابتعاد أغلب الأبناء عن أمورهم العبادية لإنشغالهم بواسائل الاتصالات أو التلفاز.

كان وصفها لحالة الأم وصفا دقيقا حيث قالت: كان كلامه بمثابة صغعة أيقظتها من نوم عميق، ثم تسلسلت بالمشاعر وأوضحت كيف بررت الأم سبب عدم ايمان ولدها بعودة الإمام المنتظر؛ إنها الأفكار المسمومة والمنحرفة التي تدخل إلى اللاوعي بهذه الطريقة غير المباشرة، عن طريق القصص والروايات والأفلام والمسرحيات!.

صورت لنا الكاتبة في هذه القصة أن العبادة والاعتكاف ليست هي الطريق المعبد الوحيد للوصول مع المنتظرين، بل هنالك جهاد آخر للنفس، وقد يكون أكثر مشقة وهو انتشال الجيل الجديد من هفوات التضليل والشك في ظهور الإمام وذلك كله لن يحصل إلا إذا كانت المرأة متعلمة وتمتلك علم زاخر للمعلومات التي تستند عليها، وبذلك تستطيع مواجهة زمانها بالعلم والمعرفة، فهنالك الكثير توجد لديه كتب وأبحاث عن الامام المهدي (عجل الله مخرجه الشريف) ولكن مشاغل الدنيا أبعدتهم عنها. لذلك ذكرت أن الأم توجهت إلى المكتبة تبحث عن تلك الكتب المعرفية لتغنيها بالمعلومات عن أهل البيت وإمام آخر الزمان.

وصورت لنا ببلاغة الوصف إنتقالها إلى تلك الصحوة التي أيقظها فيها الإمام حين قالت موضحة: نزعت جلدها القديم ولبست جلداً جديداً يليق بالمنتظرين الحقيقيين. وآمنت أن قنديل واحد لا يكفي لأنها ستكون دون المستوى المطلوب بل تكليفها سيكون إشعال آلاف القناديل التي  ستتألق في قطع الليل المظلم، عندئذٍ فقط ستسأل بصدق: متى ترانا ونراك.

وأنت تقرأ القصة تستشعر أنها تتحدث عنك وتنقلك إلى داخل القصة لتشارك أبطالها همومهم لأنها تُخاطب المنتظرين بصورة خاصة. فيعيشوا اللحظات والصراع الذي واجهته البطلة. وكيف انتصرت على العالم الضبابي، بعد أن انتصرت بالبحث والاطلاع، فهي قد أوجدت الحلول ولم تدع القارئ يتخبط في نهاية القصة. وأوضحت بطريقة بلاغية سلسلة كيف ومتى تكون السعادة وهي في السعي للوصول للمحبوب.

لن يستطيع أيٌّ منا أن ينكر أن هذا النص يلامسه، بل يتحدث عنه في صورةٍ من الصور.. وهل يكون الإبداع أكثر من هذا؟!.

نحنُ أمامَ نصٍّ زاخرٍ بلغةٍ فريدةٍ متوهجة.. لغةٍ جمعت ما بين النثر والسرد القصصي بكل حنكةٍ واقتدار..

فلا نكاد نقرأ جملةً إلا و يحضر فيها رمزٌ أو تشبيهٌ أو كنايةٌ أو استعارة، ومع ذلك نجد النص لا ينفلتُ من يدِ الكاتبة ليحافظَ بكل مهارةٍ على لغةِ القصة القصيرة حاضرةً ومهيمنةً على كل انتفاضاتِ تلك اللغة الرائعة.

كان النص موظفاً بشكل دقيق بمايحويه من رسالة عظيمة للتواصل مع إمام العصر، بألف قنديل من السعي والاجتهاد في رضا الله والإمام عن المؤمن.. طرق شتى لنصرته وفي أولوياتها هو ارفاد العقل بالعلم النافع الذي يخدم العباد.

إذن في هذه القصة السلسة يفاجئنا هذا الازدحام من الصور البلاغية الرائعة والتي جاءت خادمةً للنص وموظفة بشكل دقيق للتعبير عن أحداثه وتقديم رسالته، وقد جاءت عفويةً في غالبها غير مقصودةٍ لذاتها، لكنها ألبستِ النَّصَ رداءً بهيًّا.

ويتجلّى في النصّ حينها كثافة وعمق شديدين. ويمكنني أن أرى كاتبتنا سارت نحو هذه الخاتمة القائمة الجميلة هو تصور قوة شخصية البطلة واخرجتها من صراع الذات والحالة النفسية المتعبة إلى السير في الاتجاه الصحيح وجعلتها تجد سعادتها بين تلك الكتب التي هجرتها منذ سنين لخدمة مولاها صاحب العصر والزمان وهنا تحقق رضا النفس.

قفلة القصة كانت لا تقل سماكة ومتانة فيما تقدم من النص حيث قالت واصفة البطلة:

نزعت جلدها القديم ولبست جلدا جديدا يليق بالمنتظرين الحقيقين وآمنت وقتها بأنه قنديل واحد لن يكفي.

تصوير بلاغي جميل يصف التحرر للإنسان الحر وتخليص الروح ونفض غبار الهموم عنه فيما كان جادا وقوياً في تغيير حياته نحو الأفضل والأتم والأكمل من أجل رضا الله ورضا أهل البيت (عليهم السلام).

ثم ختمت قصتها الكاتبة بالرسالة الثانية  للإمام المهدي (عجل الله مخرجه الشريف) وهنا شدة القارئ وحفزته على قراءة النصوص التي لم يطلع عليها للأمام المنتظر وهي جانب من هدف كتابة هذه القصة المعبرة حيث جاء فيها:

"ولو أنّ أشياعنا، وفقهم اللٌه لطاعته، على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا.. فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولانؤثره منهم".

القراءة
مفاهيم
القيم
الكتابة
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة