• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما بين الإمام الحسين والقائم رحلة عشق وولاء

خديجة الصحاف / الأحد 01 ايلول 2024 / تربية / 2258
شارك الموضوع :

فالإمام عليه السلام حدد شرطين لمن يكون لائقا بالالتحاق بركبه، أن يكون مستعدا لبذل

عندما نقرأ زيارة عاشوراء، ونحلّق بجناحي التولّي والتبرّي، مرورا بالتخلية ثم التحلية المتمثّلة باللعن على أعداء آل محمد من الأولين والآخرين، والسلام على سيد الشهداء وعلى الأرواح التي حلّت بفنائه المقدّس، لينتهي بنا المطاف بالدعاء الذي نذكره في حالة السجود - حيث يكون الداعي أقرب ما يكون إلى الله - نسأله أن يرزقنا قدم صدق ثابتة لا تزلّ مع الحسين عليه السلام وأصحابه السعداء .

وهنا يرد السؤال وبإلحاح: كيف نحظى بهذه القدم الثابتة، وما هي المؤهلات التي نحتاجها لنحقق الهدف؟

عندما نكمل عبارة الدعاء سيتجلّى السر أمامنا بوضوح " الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام" !!

هذا هو الثمن الذي علينا أن ندفعه لو أردنا الثبات في جبهة الحق؛ علينا أن نكون مستعدّين لبذل المهج؛ فالمواجهة بين الحق والباطل لم تنتهي باستشهاد الحسين عليه السلام، بل المعركة شرسة ومستمرة، وستبلغ ذروتها عند ظهور القائم من آل محمد؛ فنحن نحتاج لهذا الثبات إذا اخترنا ان نلتحق بمعسكره ونكون من جنده !!

عندما قرر الإمام الحسين عليه السلام الخروج من مكة والتوجّه إلى العراق قام في الناس خطيبا، وختم خطبته بقوله: " من كان باذلاً فِينَا مهجتَه، وموطِّناً على لِقاء الله نفسه، فلْيَرْحَل معنا، فإنِّي راحلٌ مُصبِحاً إن شاء الله " .

فالإمام عليه السلام حدد شرطين لمن يكون لائقا بالالتحاق بركبه، أن يكون مستعدا لبذل مهجته، وأن يوطّن نفسه على لقاء الله !!

هذه الدرجة الرفيعة من التضحية، والرغبة في الشهادة التي تمثل

ذروة العطاء الانساني هي اللازمة لمن أراد أن يلتحق بالركب الحسيني، ولكن كيف يمكن الحصول على هذا المستوى من الاستعداد النفسي للسير في طريق ذات الشوكة انتهاء ببذل المهج ؟!

لو أردنا الحصول على إجابة وافية علينا استقراء حياة أولئك الثلّة الذين استشهدوا بين يدي الإمام الحسين وحلّوا بفنائه، وبماذا كانوا يتميّزون !

لقد وصفهم أحد القوّاد في المعسكر الأموي- والفضل ما شهدت به الأعداء - بقوله: " إنما تقاتلون فرسان المصر، وأهل البصائر، وقوما مستميتين" .

إنهم فرسان مشهود لهم بالشجاعة، ولكن ليس هذا فحسب، فالمعسكر الأموي كان فيه رجال شجعان قد يُعدّ الواحد منهم بألف لكنهم كانوا كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا قد استحوذ عليهم الشيطان، وسوّلت لهم أنفسهم الأمّارة بالسوء ارتكاب أفضع جريمة في تأريخ الإنسانية، ففجعوا قلب الدين بقتل سبط سيد المرسلين!

أصحاب الإمام الحسين إضافة إلى بطولاتهم الفذّة التي خلّدها التاريخ كانوا نخبة المجتمع الأسلامي في ذلك الوقت، كانوا يشكّلون طرازا خاصا من البشر، على درجة عالية من الوعي الرسالي العميق، قد وصلوا إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه إنسان في نموه الروحي وتكامله الإنساني .

كانوا يدركون بدون ذرة ريب أو شك مع مَن يقفون، وبأي جبهة يقاتلون، وفي سبيل مَن يستميتون .

كانوا يمتلكون البصيرة التي هي ثمرة المعرفة، المعرفة العقائدية الراسخة؛ بأنّ الحسين عليه السلام ليس شخصا عاديا يقاتلون إلى جانبه من أجل نوازع ذاتية، أو حميّات عشائرية، أو أطماع دنيوية، بل هو إمام زمانهم وحجة الله عليهم، وهو سبط الرسول وسيد شباب أهل الجنة، وخامس أصحاب الكساء الذين أمر الله بمودتهم !

هذه المعرفة كانت واضحة من اختيارهم الصحيح في وقت كان الخيار عسيرا، من خطاباتهم مع المعسكر المعادي، من حوارهم مع الإمام عليه السلام،  ومن أراجيزهم عند القتال .

زهير بن القين وقف أمام القوم يعظهم لعلّهم يثوبون إلى رشدهم ومما قاله: " انّ الله ابتلانا وإيّاكم بذرية نبيّه محمد صلى الله عليه وآله؛ لينظر مانحن وانتم عاملون".

عابس بن شبيب الشاكري عندما أراد القتال توجه إلى الإمام الحسين قائلا: " يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على وجه الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحب إلي منك، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشئ أعز علي من نفسي ودمي لفعلت، السلام عليك يا أبا عبد الله أشهد أني على هداك وهدى أبيك"

ثم شدّ على القوم برأس حاسر، وصدر عارٍ بعد أن ألقى مغفره ودرعه غير مكترث بضرب السيوف وطعن الرماح !

ذلك الفتى اليافع الذي دفعته أمه للقتال رغم أنها فُجعت توا بأبيه كان يردد :

أميري حسين ونعم الأمير

سرور فؤاد البشير النذير

فهو يدافع عن أميره وسبط نبيّه !.

وحتى أخوة الحسين وأهل بيته كانوا يقاتلون من منطلق ديني عقائدي وليس من منطلق عشائري !

العباس عليه السلام كان يرتجز قائلا:

إني أحامي أبدا عن ديني

وعن إمام ثابت اليقين

فهو يحامي عن الدين الذي كان مجسّدا في ذلك الوقت بأخيه الحسين عليه السلام .

هذه المعرفة الولائية كان مزاجها مع تسنيم العشق الذي أخذ بمجامع قلوبهم، فأذهلهم عن كل شيء إلا جمال معشوقهم، لقد وردوا مَعينَه العذب فصدروا ريّانين ثلجي الفؤاد؛ لذا كانوا على استعداد تام لينسجوا من أرواحهم درعا تقيه من أذى الأعداء؛ ليذهب كل شي فداء ويبقى الحسين سالما؛ تمنوا القتل عشرات المرات على أن يتركوه وحيدا وينجوا بأنفسهم؛ فالموت بين يديه حياة، والحياة في غيابه تيه وضياع!

قالوا جميعا بصوت واحد: " والله لا نفارقك ولكن أنفسنا لك الفداء نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا فإذا نحن قُتِلنا كنّا وَفَيْنا وقضينا ما علينا".

عندما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة مخاطبين المعصومين عليهم السلام: "بأَبي أَنتم وأمّي ونفسي وأَهلي ومالي"؛ وفي مورد آخر: "بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي"  فنحن بهذه العبارات نستحضر قول الرسول صلى الله عليه وآله: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذريتي أحب إليه من ذريته" .

هذا ما نحتاج إليه لنحظى بقدم صدق ثابتة في كل مواجهة مع الباطل: معرفة عقائدية بالمعصومين، بحجيّتهم المفروضة على أعناقنا من الله، بدرجاتهم الرفيعة، ومقامهم الشامخ الذي لا

يسبقه سابق، ولا يلحقه لاحق،  ويعجز عن إدراكه الطامعون، تعزّزها معرفة شاملة وتفصيليّة بسيرة حياتهم، وما خلّفوه لنا من تراث ديني وإنساني غني نبني من خلاله ذواتنا، ونشكّل كياننا بالصورة التي يرتضونها لنا .

كل ذلك مؤطّر بإطار المودة الخالصة، والحب النقي المتدفق، الذي يصل حد الوَلَه، حب لا يخدش نقاءه غرض دنيوي زائل، حب يجعلنا نقتّص آثارهم، ونوصل حياتنا الفانية بحياتهم الخالدة، وقضايانا المحدودة بقضيتهم الشاملة والممّتدة، حب يرّخص كل غالٍ ونفيس في قبال ذواتهم المقدسة، ويهوّن كل عسير في رحلة المسير اليهم .

حب يقهر الموت فلا يقف حائلا دون الأمنية الصادقة في الالتحاق بركبهم، فنجدد العهد لنصر قائمهم كل يوم: " اللهم إن حال بيني وبينه الموتُ الذي جعلته على عبادك حتما مقضيا، فأخرجني من قبري، مؤتزرا كفني، شاهرا سيفي، مجرّدا قناتي، ملبّيا دعوة الداعي، في الحاضر والبادي".

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة