• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مغالطة تاريخية صدّقها المحب قبل المناوئ

فضيلة المحروس / الأحد 17 نيسان 2022 / اسلاميات / 3853
شارك الموضوع :

الهدنة هنا لا تعني ذوبان الكل في الكل ، إنما تعني التوافق مؤقتًا على وقف الحرب أو المواجهة

أثيرت مغالطة تاريخية ممزوجة بجرعات أموية عباسية حول هدنة الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه وعدوه معاوية بن أبي سفيان، حتى ظنها الظان أنها حقيقة، حيث زعم إن الإمام اِعتزل الأمر وترك الحكم لمعاوية، وإنه قد دخل في صلح وهدنة معه لكونه كان مضطرًا ومجبرًا.

لكن الشواهد المنصوصة في كتب الفريقين تثبت غير ذلك، فالصحيح إن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله لم يصالح معاوية إطلاقًا، وما بينهما كان سوى هدنة لا بيعة ولا صلح، والهدنة هنا لا تعني ذوبان الكل في الكل، إنما تعني التوافق مؤقتًا على وقف الحرب أو المواجهة، وذلك يتطلب وجود مفاوضات وشروط بين الطرفين، وفي حالة عدم وفاء معاوية ونقضه لشروط الإمام سوف تبدأ المواجهة معه من جديد.

اعتقد معاوية في بداية الأمر إن بإمكانه إشعال الفتنة والاضطراب في صفوف الموالين للإمام الحسن صلوات الله عليه، سيما بين جنوده وجيشه في الكوفة، نظرًا لتعدد الأهواء والآراء وكثرة وجود التيارات المناوئة فيها للإمام ولشيعته؛ الذين كانوا يشكّلون الثلث من المجتمع فقط نسبة إلى غالبية الأطراف الأخرى من "الخوارج" و"النواصب" من أهل الشام؛ الذين كانوا يبغضون أهل البيت صلوات الله عليهم ومحبيهم ، لكنه لم يكن في حسبانه "معاوية"  إن الإمام الحسن صلوات الله عليه سوف يسيطر بحنكته وتدبيره على الوضع، وسوف يستدرجه وجيشه بأكمله إلى مدينة الكوفة، وستكون بينهما هدنة يملي عليه كافة شروطه.

استطاع الإمام أن يملي جميع شروطه على معاوية ويلزمه بقبولها رغم أنفه؛ سيما الشروط التي تصب في صالح دين أهل البيت صلوات الله عليهم وشيعتهم، ومن أهمها وأولها أن يكون الحسين بعيدًا عن هذه الصفقة وأن لا يهادن ولا يبايع، وأن يكون الأمر له من بعد أخيه الحسن إن حدث به حدث، وعلى معاوية أن يمتنع عن سب علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه والقنوت عليه في الصلاة، وأن لا يذكره إلَّا بخير، وأن لا يتعقب عترته وأصحابه وشيعته بمكروه أينما حلوا .

خاطئٌ من يوصف سيد شباب أهل الجنة بالهدوءِ والحلم والسكينة في تدابيره ومواقفه مع معاوية أثناء عقد الهدنة أو بعدها أو حتى آخر عمره الشريف، دون أن ينظر إلى ما كشفه وعَرّاه صلوات الله وسلامه عليه بخطبه النارية عن مثالب معاوية وأسلافه "بني أمية" وعن فلان وفلان من أهل السقيفة وعدم شرعيتهم في الحكم، وإلى ما ميزه بها من مفارقة بين منهجين، منهج الإيمان منهج "أهل البيت صلوات الله عليهم" ومنهج "بني أمية" الضال، سيما في قوله لمعاوية حينما ذكر (أمير المؤمنين عليه السلام ونال منه، ونال من الحسن عليه السلام ما نال، وكان الحسن والحسين عليهما السلام حاضرين، فقام الحسين عليه السلام ليرد عليه، فأخذ بيده الحسن عليه السلام فأجلسه، ثم قام فقال: أيها الذاكر عليًا أنا الحسن وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجدك حرب، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكرًا وألأمنا حسبًا، وشرنا قدمًا، وأقدمنا كفرًا ونفاقًا، فقالت طوائف من أهل المسجد: آمين آمين (1). حتى كاد معاوية أن يتفجر من صراحة الإمام، بقوله عن نفسه بما في مضمونه" كدت أفتك بالإمام الحسن لولا سيوف بني هاشم"، وذلك مؤشر على أن الوضع كان بيد الإمام لا بيد غيره.

وأما قول "معاوية" في الناس في مسجد "النخيلة" بالكوفة بعد أن استتمت الهدنة: (إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون، ألَا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له) (2) ، ما كان إلّا لغوًا وهراءً من معاوية، يدل على فشله وضعفه أمام قدرات الإمام الحسن وتدابيره، سيما عندما وجد نفسه محصورًا وملزمًا بإملاءات وشروط الإمام، وإنه لا مفر له إلَّا بموافقتها. وهنا ثارت ثائرته وانتفضت أوداجه حتى شك في خيانة أقرب سواعد جيشه" عمرو بن العاص" وأوشك على قتله؛ لما أشار عليه.. بفكرة "الصلح" و"الاتفاق".

ومن الخطأ اعتقاد أن الإمام صلوات الله عليه أثناء الهدنة جرّد نفسه من كل شيء وسلّم كل الأمور بقضها وقضيضها بيد معاوية، بل على العكس حافظ الإمام على قوته وقوة جنده ومعسكره ولم يفرط فيهما، فقد استخلص منهم المحبين والمخلصين له دون المناوئين والمنقلبين، فقوة الإمام ومعسكره هي التي قصمت ظهر معاوية وأرضخته لقبول شروط الإمام وأمسكت بيده لا حلمه وورعه كما يَزعم.

لذلك لم يتجرأ "ابن أبي سفيان" ولمدة عشر سنوات من "زمن دولة الإمام الحسن"، ولم يتعرض بمكروه لأصحابه وأصحاب أبيه أمير المؤمنين رضوان الله عليهم وشيعتهما، أما قتله لبعضهم أمثال الصحابي حجر بن عدي فقد جاء ذلك بعد رحيل الإمام واستشهاده .

لم يحتمل معاوية عظمة قدرات الإمام الزكي صلوات الله عليه، فتوسل "بعمر بن العاص" لاغتياله، خوفًا إنه لو بقي الإمام أكثر من عشر سنين، لازداد عدد محبيه ومناصريه، ولأصبح "ابن هند" في خبر كان.

تلك قراءة متواضعة لبعض ما أثير من شبهات حول هدنة الإمام المجتبى صلوات الله عليه، فلنجتهد جميعًا على نصرة ظلامته، وكشف ما دُسّ في سيرته ومنهاجه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(3).

1.  بحار الأنوار ، العلامة المجلسي ،ج ٤٤ ،ص ٤٩/ ورواه أبو الفرج أيضًا في مقاتل الطالبين ص 46.
2.  الإرشاد ، الشيخ المفيد ، ج ٢ ص ١٤
3. سورة محمد 7

اهل البيت
الدين
الظلم
الامام الحسن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة