• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دور الصبر والمرابطة في تحقيق النصر على الأعداء

جنان الهلالي / الأحد 28 آب 2022 / تربية / 3207
شارك الموضوع :

ضرب لنا مثل في الأنبياء والرسل وصبرهم. وتحملهم الأذى، حتى تمت رسالاتهم، وتحققت أهدافهم

قال الله تعالى : {إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}.

في كثير من الأحيان تنزل على الإنسان مصائب ينبغي عليه أن يصبر عليها، فالصبر جزء من السبب كله، فإذا صبر الإنسان ورضي بقضاء الله سبحانه وتعالى، فإن النتيجة الدنيوية والأخروية سوف تحصل.

وضرب لنا مثل في الأنبياء والرسل وصبرهم. وتحملهم الأذى، حتى تمت رسالاتهم، وتحققت أهدافهم.  وأهل البيت - عليهم السلام-، مثال على الصبر وتحمل نوائب الزمان، والمستقرأ لسيرتهم قلما يَجد معصوم أو شخصية من أهل البيت ما لم تعرض لبلية، سواء بالمال أو ملاحقة حكام الجور والظلم، أو بالمرض.

لقد نزلت على أمير المؤمنين - عليه السلام- مصائب كثيرة وهو إمام المتقين، الإمام الصابر، وكذلك نزلت على الأئمة من بعده مختلف المحن والابتلاءات، لكنهم صبروا، وهذا الإسلام الذي نعيشه اليوم وصل إلينا عن طريقهم، حافظوا على ارساء مبادئه وافكاره وقوانينه لأنها قضية أوكلت اإليهم ولأنهم كانوا أئمة يهدون بأمر الله؛ ولإن عاقبة الصبر محمودة، بالرغم من المحن التي تعرضوا لها صبروا ورابطوا على العمل كي لايضيع الدين.

ولذا جاء في الحديث  الشريف: "فلما رأى صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر". تكالبت على الإمام علي- عليه السلام- أمور جمة ومصاعب عدة، حتى وصل به الحال يصف حال أبناء أمته في زمانه، قال: (وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أوَدِكم ولكنّي لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي) نهج البلاغة ص٦٩.

كم عظيم هذا الرد الذي يدل على الصبر وتحمل من أراد بيهم خيراً وجبروت معصيتهم في أذية الإمام، أي لا يصلحكم إلا السيف، فلا أريد أن أخالف الله، وأفسد نفسي لأصلحكم، بينما قتل الحجاج وسفك الدم فاستقرت حكومته، وهكذا فعل الكثير من الظلمة، صحيح أنه كابد مشاكل كثيرة، وكان البعض يخالفه ويسبه ويحاربه، ويبث الدعايات ضده لكنه -عليه السلام- صبر على هذه التهم، حتى أن أصحابه كانوا يقولون له: افعل كذا وكذا... لكنه يرفض أن يفسد نفسه بإصلاح الناس، لكنه صبر؛ لذا كانت عاقبته محمودة كبيرة، حيث جعله الله تعالى أمام  المتقين في الدنيا والآخرة، ولايمكن لأحد أن يعبر الصراط إلا إذا كان بيده تزكية من علي بن أبي طالب - عليه السلام-  .

ثم صبر سيدة نساء العالمين الزهراء "عليها السلام" على مصيبتها في فقد سيد الكون رسول الله "صلى الله عليه وآله" وسوء المعاملة التي لقتها بعد وفاته، كما تشهد بذلك الوقائع التاريخية كافّة باغتصاب حقها وهتك بيتها، ثم سلب الخلافة من وصيّ رسول الله زوجها الإمام علي- عليه السلام-، ذلك لم يمنعها من استعدادها لقول كلمة الحق وعدم اكتراثها بمن يتنازل أو من يهزم. وكيف لا تكون رزيّتها الأعظم من بين سائر النساء المسلمات؟ لأنّها تحمّلت مسؤولية الحفاظ على الإسلام مع زوجها الإمام أمير المؤمنين- عليه السلام-، عملا بوصية أبيها صلى الله عليه وآله وذلك عبر كلمة الحقّ التي قرعت بها سمع حسود المسلمين الذين قلبوا لوصيّ المصطفى ظهر المجنّ، حتى أنّها اضطرّت سلام الله عليها إلى مصارحة عدوّها بالحرف الواحد حين قالت له :"والله لأدعون الله عليك في كلّ صلاة" بيت الأحزان ص٨٤.

فالتوفيق لقول الحقّ إن عزّ وندر، يعدّ من علامات التقوى وزينتها والصلاح وحليته، والمعرضون عن قول الحق حين يحقّر بوجه الجبابرة والطغاة، لايعدّون من الصالحين والمتّقين، وإن كانوا يصلّون ويصومون، لأنّهم بإعراضهم يداهنون الظالمين الجائرين الذين لايهمّ صلاة من صلّى أو صوم من صام، بقدر اهتمامهم بالطاعة والولاء والتسليم لهم من قبل رعاياهم.

فالتمسك بالحقّ هو من أساس التقوى والصلاح، خصوصاً حينما يقلّ ناصروه ويكثر مناوئوه ويعزّ قائله ويكثر الصامت عنه، كما آل إليه حال الحسين - عليه السلام- وما جرى عليه في واقعة طف كربلاء الخالدة عندما اجتمعت عليه أيادي الظالمين وأفكار الشياطين، بعد أن غيروا الحقائق لأغراض دنيوية وانتهت بمقتل سيد شباب أهل الجنة، ولولا حكمة الله البالغة في عدم اندثار معالم تلك المعركة المجحفة، وأراد لها الخلود، التي انتصر فيها الدم على السيف، فكانت كلمة الحق والقضية التي خرج عليها الحسين - عليه السلام-  هي المنار الشاخص لحرية الانسان من العبَودية، وجور الظالمين على مدى العصور، وجميع الأديان.

وهكذا استمرت الابتلاءات على المعصومين تباعا من مرحلة الأسر ومآسيها وتشريدهم في بقاع الأرض وهم أهل بيت النبوة وهم المالكين الشرعيين، في ولاية شؤون المسلمين، بتنصيب إلهي وبكلام نبي مرسل محمد خاتم الأنبياء "صلى الله عليه وآله"، ولكن لم يتخلى أحدهم عن العمل أو اتمام المهام المنوطة إليهم فنشروا علوم القرآن وحافظوا على رسالة جدهم النبي محمد "صلى الله عليه وآله"، ورغم العيون المتربصة بهم، ولم يمتنعوا عن تقديم يد العون وابداء المشورة للناس وإن كانت حياتهم هي ثمن كلمة الحق.

ونحن اليوم نعيش في وقت صعب ومفترق طرق، فالمسلمين عامة والشيعة بصورة خاصة، معرضون لمشاكل مختلفة ضدهم بالقتل أو الاعتقال أو سلب الحقوق أو استعمال الطائفية، وهذه الأمور نشاهدها في كل مكان؛ لذا يجب علينا أن نصبر أمام هذه المشاكل. لكن ليس بمعنى الصبر عدم العمل؛ بل يحب علينا أن نعمل كل حسب تخصصه واجتهاده، بقول الله:

(وَقُلِ اعْمَلُوا). فلايترك أحدنا بقية المهام والواجبات المنوطة إليه بحجة أنه صابر؛ بل يجب أن يعمل كل شخص لرفع الظلم حسب ظروفه، وحسب ظروفه المكانية والزمانية التي يعيش فيها أي يواكب مشاكل عصره، عملاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والإرشاد. ينبغي أن نعمل لتغيير هذا الواقع المزري، والظلم والاضطهاد الذي نعاني منه، وكما جاء في المثل: (ماضاع حق وراءه مُطالب)، فلو كان الشيعة الأوائل في زمن أمير المؤمنين- عليه السلام-  وزمن الأئمة عليهم السلام يفكرون، مثلما يفكر الكثير منّا لذهب التشيع، ولم يبق منه شيء، ولربما بقي في التأريخ بالاسم فقط، إلا أنهم كانوا صابرين ويعملون باستمرار.

من هنا يجب أن تقوم الوحدة على الحق، والصبر مع العمل للوصول إلى مبدأ ما يجب أن تكون جميع المبادئ والحقوق محفوظة. ويجب أن نستخدم أدوات قوتنا بالشكل الصحيح وأن يتم ذلك بشكل مشروع لكي نصل إلى حقوقنا تقول الآية الشريفة: (لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ). ينبغي علينا أن لا نتوقع حصول نتائح فوراً، ولعل استعجال الأمور من مشاكلنا، فلقد جعل الله تعالى الكون وخلقه، ثم خلق أسبابا ومسببات، وبعض الأسباب تكون نتائجها فورية، بينما تطول نتائج البعض الآخر. فالوعي والثقافة والفهم لا يحصل فجأة، لكن إذا سار الإنسان في الطريق الصحيح فسيصل إلى هدفه ولو بعد حين.

المصادر:
حلية الصالحين/آية الله العظمى صادق الحسيني الشيرازي (دام ظلهُ)
بحوث أخلاقية / السيد جعفر الحسيني الشيرازي.

الشيعة
اهل البيت
الايمان
الصبر
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة