• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الفكرة المحورية ودورها في تأمين المجتمع فكريا

ليلى قيس / الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2023 / ثقافة / 3378
شارك الموضوع :

وكلما كانت الفكرة المحورية حيّة في أذهان الناس متجذرة في نفوسهم، ازداد تماسكهم

يعير عن الفكرة المحورية بأنها رؤيةً مشتركة في ذهن مجموعة من الناس تنتج تآلفا وانسجاما بينهم، وينبثق عنها كيان موحد يتسع ويكبر بقدر فاعلية هذه الفكرة وسعة انتشارها، وقد تتمثل الفكرة المحورية بمفهوم وحدة الدم والنسب، كما هو الحال في التشكيلات ذات الطبيعة القبلية، والمجتمعات التي تنتمي إلى سُلالةٍ معينةٍ كالجنس الآري، أو لغة واحدة كالعرب والإنجليز؛ وقد تتمثل بوحدة الأرض التي يعيشون عليها - والمعبّر عنها بالوطن - أو وحدة المعتقد (الدين أو الطائفة)، أو وحدة الرؤية الفلسفيّة أو الاقتصادية أو السياسية، أو وحدة المهنة التي يتشكل عنها النقابات والجمعيات، أو وحدة الهدف والبرنامج كما في الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، أو وحدة الأسرة (الزوجية) وغير ذلك، فإنّ أي تجمع لا يمكن أن يتحقق ويحصل التآلف بين أفراده ما لم تكن لديه رؤية مشتركة يؤمن بمحوريتها ويلتزم بلوازمها، فتكون هي معيار الانسجام أو الاصطدام.

وكلما كانت الفكرة المحورية حيّة في أذهان الناس متجذرة في نفوسهم، ازداد تماسكهم واشتد ترابطهم وتآلفهم، نظامهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وازدهار حياتهم. فينتعش أمنهم الاجتماعي، وتضمحل روح الجريمة في فاعلية وظهورًا تمثل خلايا نائمةً في ذهنية الفرد والمجتمع ، وتنحسر العداوات بين أفراده ممّا يستتبع استقرار، ووجود الفكرة المحورية في أذهان الناس لا يعني خلوّ أذهانهم من أفكار أخرى، فثمة أفكار كامنة وخاملة أو أقل فرصة النهوض والانقضاض عليها والحلول محلها. وهذه الأفكار متى ما نشطت في ظروف خاصة بتأثر أو تأثير  وتشكل تهديدًا مستمرا لمصير الفكرة المحورية وتنتظر عوامل داخليّةٍ أو خارجيّةٍ تشتدّ فاعليتها وتفرض وجودها بالتغير التدريجي إزاء الفكرة المحورية لتتحوّل عنها إلى حاكميتها على سائر الأفكار الأخرى، فتأخذ قناعات الناس الفكرة الجديدة فتكتسب الفكرة الجديدة صفة الأولوية بسبب المتغيرات والمعطيات؛ لتحتل موقع المعيارية للألفة والانسجام أو الفرقة والاصطدام، وعندها تصبح سببًا لحصول تغيّراتٍ اجتماعيّةٍ أو تحوّلاتٍ ديموغرافيةٍ جديدةٍ.

تؤدي إلى ازدياد أو نقصان في عديد الأفراد المتمحورين حول هذه الفكرة، فنكون أمام مجتمعات أضعف أو أقوى من الحالة السابقة ولذلك فإن تبدّل الفكرة المحورية ليس أمرًا سلبيًّا دائما، بل قد يكون إيجابيًا إذا انطلق المجتمع منها إلى فكرة واقعيّةٍ وساميةٍ فيها صلاحه وتقدّمه وسعادته، وهذا ما يسعى إليه المصلحون والحكماء كافةً، قال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةٌ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ...)، فالناس كانوا على فكرة مركزية ومحورية تجعلهم أمةً واحدة، غير أنّها فكرةً تدعو إلى الشر والباطل والفسق والفجور وامتهان كرامة الإنسان واحتقار القيم الإنسانية، وبالتالي فإنها تدعو إلى التسافل البشري وتدنّيه إلى مستوى البهيمية أو ما هو أدنى، فبعث الله الأنبياء مبشرين ومنذرين، مبشرين بفكرة محورية جديدة متسامية ومنذرين من سالفةٍ متسافلةٍ، فهم يستبدلون تلك الفكرة الوهميّة ويزيلون ركام الثقافات الفاسدة، وينفضون الغبار عن الفكرة المحورية الواقعية المنسجمة مع الفطرة البشرية، قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)، وقد أنذر الأنبياء وحذروا الخطر العظيم الناس من عواقب ما هم عليه، ومن ينتظرهم، فانتزعوا منهم أمةً مؤمنة تدعو إلى الخير والصلاح، قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةً يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

هذه الأمّة تتمحور حول فكرة الربّ الواحد الذي ينبغي للمجتمع الاتصال به وأخذ قوانينهم العمليّة منه؛ لأنّه هو خالقهم وهو أعلم بما يحتاجون في سبيل تكاملهم؛ وبسبب هذا الأمر حصل الصراع الحقيقي بين أمة الخير وأمة الشر، وسوف يستمر هذا الصراع حتّى يرث الله الأرض ومن عليها.

ثم أن الفكرة المحورية قد تكون إيجابية وواقعية غير أنها تفتقر للجاذبية والزخم الذي يحمل الناس للتمحور حولها، الأمر الذي يجعلها فاقدةً عنصر الاستقطاب الذي تستحقه؛ لأنها - وإن حظيت بقوّةٍ من جهة واقعيتها - بيد أنّها ستتقزم أمام أفكار وهميّة ذات قدرة استقطابية عالية.

والفكرة التي تستحق أن تتصدر الأفكار ويكون لها المحورية هي التي تتوفّر على مقومات وإيجابيات كيفية وكميّةٍ معا، بمعنى أنها واقعيةً وتحتوي على زخم وجاذبيّة تستقطب خلاهما كما جماهيريًا يؤهلها لأن تتصدّر المحورية في أذهان الناس، وينشأ في ضوئها كيان المجتمع. وهذه الفكرة هي التي تكون أكثر صمودا أمام التهديدات والتحديات الداخلية والخارجيّة، وأكبر مقاومةً لثنائية الأفكار الخاملة، كما أنّها تمتلك قدرة الوقوف أمام السجالات الفكرية المختلفة.

 ويتضح أن الجانب الفكري للإنسان هو مبدأ كل التحولات الاجتماعية، وإن دخلت عوامل أخرى بعد كالشعور والإرادة، فالثورة على الظلم والفساد من أجل الارتقاء نحو القيم الفاضلة والمبادئ السامية، وتستمر هذه التحولات إلى أن يصل المجتمع إلى فكرة محورية واقعية منسجمة مع متطلباته الإنسانية وتكون منطلقا لتشييد حضارته.

وبطبيعة الحال فإن سعة الفكرة المحورية أو ضيقها وكذلك واقعيّتها أو عدم واقعيّتها سيؤثر تأثيرًا طرديا من الناحية الكمّيّة والكيفيّة على أفراد الجماعة والكيان الذي يتمحور حولها، فالفكرة الواقعية سوف تخلق لنا مجتمعًا واعيًا يتعامل على أساس نظام واقعي وبمعايير منطقيّة، ولا يسمح لنفسه أن يستغل ولا أن ينقاد إلا لمن يستحق ذلك النظام الواقعي وهذا هو المجتمع الآمن فكريًا.

وأمّا الفكرة الخرافية فإنّها لا تنتج لنا إلا مجتمعًا خرافيًا فوضويا يتفشى فيه الجهل والفساد ويسهل استغلاله من قبل المدجّلين والمشعوذين والظلمة والمستبدين والمفسدين وهذا هو المجتمع المخترق فكريا، ثمّ إنّ الفكرة المحورية كلما كانت قويةً وثابتةً وحيةً وراسخةً في عقول الناس كانت أكثر صمودًا ومقاومةً للتحدّيات، وكان ذلك أدوم وأبقى لوحدة الجماعة ولتحقق الأهداف المجتمعية ؛ وكلّما كانت هشةً هزيلةً، كانت في معرض التبدّد والاضمحلال والتلاشي المستتبع للتغيير المعادلات المجتمعية والكيان العام.

إذن النظام المجتمعي والكيان العام الذي ينضوي تحته مجموعة من الأفراد يكون مصيره مرهونا بالفكرة المحورية، وقد أشارت لذلك جملة من النصوص الدينية، منها قوله تعالى: (إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ). فالفكرة المحورية التي تشير إليها الآية، والتي ينبغي أن تتمحور الأمة حولها وتتوحد، هي رؤية فلسفية دينيّةً تثبت أنّ الله ربُّ لهذا الوجود، وقوله تعالى: "فاعبدون" إشارة إلى ما يتفرع عن هذه الرؤية الفلسفية من جانب عملي سلوكي يعزّز هذه الرؤية، ويحقق أهدافها في انتشار هذه الفكرة وارتكازها في ذهنيّة المسلمين هي التي تجعل منهم أمّةً واحدةً منسجمة ومستقرةً، فوحدة أمتنا متوقفة على إيماننا بفكرة وحدة الربّ المستتبعة للعبادة التي هي عبارة عن التسليم بجملة من النظم والأحكام التي يجب على الأفراد إجراء سلوكياتهم طبقها.

المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "استراتيجية الأمن الفكري" للمؤلف "د. صالح الوائلي"
القيم
علم الاجتماع
المجتمع
الشخصية
الفكر
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة