• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دِحيَة.. باقٍ ويتمدد

هدى المفرجي / الخميس 16 نيسان 2020 / ثقافة / 3136
شارك الموضوع :

يحكى أن رجلاً يدعى "دِحيَة" كان إذا جلس بين الرجال فكأنه العلم إذ يأخذ شكلاً بشريا!

نبتعد في كثيرٍ من الأحيان عن المفردات التي لا نفقه معانيها دون أدنى تجربة منا للبحث عنها، فالفضول البشري الطبيعي ينشئ غريزة المعرفة التي باتت تفتقد لدى الأغلبية فهم في عالم السرعة، ماحاجتهم لكتاب يحمل معان معقدة ولا يلبي رغبات النفس لا العقل.

فلو أردنا البحث عن كتاب أو رواية وربما مقالة عابرة، في بادئ الأمر ستجذبنا كُل كلمة تحدث الوجدان فهذا الشيء طبيعي لمن يبحث عن القراءة، وبعدها يرتدي زي المثقف ثم يتذوق القهوة لتكتمل صورة العارف بخياله.

الغريب بالأمر أن القراءة لدى الكثير من السطحيين هي مادة تجعلك مخولا للنطق بالحكم وبث المفاهيم ومن المحرج أن تكون قارئا معروفا ولا تعرف كُل شيء، ففي مفهوم المقربين أن مُلتهم الكتب يجب أن يكون قد أحاط علماً بكل الكون، وفي الحقيقة هذا حقهم فمن قرر تحجيم عقله كيف سيفهم أن لكل ذي اختصاص اختصاصه والقراءة هي تزيد من المعرفة لكن لا تحيط بها.

يحكى أن رجلاً يدعى "دِحيَة"  كان إذا جلس بين الرجال فكأنه العلم إذ يأخذ شكلاً بشريا! لاتسأله عن شيء إلا أجابك عرف أم لم يعرف، فضاق به جلاسه ذرعا واتفقوا يوما أن يباغتوه بسؤال ليكشفوا عوار جهله، فتركوه مرة مسترسلا في كلامه وسأله أحدهم: ما اسم الذئب الذي أكل يوسف؟

فأجاب بسرعة: اسمه "جمجائيل"!

فقالوا له: ولكن الذئب لم يأكل يوسف.

فقال: إذا هذا هو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف.

إن الأشخاص الذين على هيئة "دحية" لم يخل منهم زماننا قط وإن كانوا في الأزمان الغابرة يعدون على الأصابع فهذا زمن" الدحيات".. هذه إحدى عبارات الكاتب أدهم شرقاوي حينما أراد إخبارنا أن البعض إن كان الحديث عن النحو تحسبهم سيبويه قد بعث من قبره، ولو نسج الحديث في علم الاجتماع وكأنهم ابن خلدون ولو جاء النقد في سيرة الكلام فالنابغة الذبياني وقد بسطوا له مجلساً.

فحقا اليوم مجرد معلن قد زاد عدد متابعينه الألف تجده يتكلم بالطب ويصف لك شتى الأدوية وكأن كليات الطب بنيت للهو والسنين فيها تضيع عبثا وأنت بكل سهولة يمكنك أن تأخذ وصفتك من المعلنة المثالية صاحبة القوام الرشيق التي قد أجرت عملية نحت مؤخرا وهي اليوم تعلن عن المنحف المثالي.

ومن هذه القائمة الكيمياوية تنتقل للأعشاب وخلطات العارفات، ومن ثم لزيت القنفذ وشوك النباتات وما شابه، فهنا أيضا لا يمكننا التكذيب وهل هناك أحد أعلم من السابقين بهذه الأشياء، حتما الطب على حافة الانهيار طالما العلاج أصبح إما على منصة الكترونية أو ورقة مطوية. الحقيقة لا تقف عند الطب فهذا هيّن لو كان هنا ولكنها تمتد إلى جل حياتنا، والأسوء هو أن كل واحد بنا أصبح فقيها مجتهدا ومرجعا لاغبار عليه.

فزميلتي تخبرني عن الحرام الذي لم يذكر بالقرآن لكنها سمعته من أحد البرامج الدينية وهذا المقدم حتما يقنعها ومؤكد أنه لم يخطئ ولو جادلت إما أن أكون خارجة عن الدين أو أنني أكذّب العلماء الذين بعضهم يعاني من عقدة الافتاء متناسين أن قول كلمة حرام بحد ذاتها هي من الكبائر، فالتحليل والتحريم حق خالص لله وحده، قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا}.

(لا تقف) يعني: لا تتّبع ما ليس لك به علم، وهذا النّهي يشمل كلّ شيء، فكلّ شيء ليس لك به علم فلا تتّبعه، أعرض عنه ولا تتكلّم فيه لأنّك على خطر، وهذا إذا كان بالنّسبة لما تنسبه إلى الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله وكان محرّمًا من أشدّ المحرّمات كتفسير الآية بما تهواه.

وكذلك إذا وقفت بما ليس لك به علم بالنّسبة للآدميّين؛ لأنّ النّاس إذا كثر فيهم القيل والقال فإنّهم يبنون من الكلمة كلمات ولا يتحرّزون في النّقل، ولهذا يسمع الإنسان أنّه ينقل عنه أو عن غيره ما ليس بصحيح إطلاقاً، فمن العلم أن لا تتكلم فيما لا تعلم بكلام من يعلم, فحسبك جهلاً من عقلك أن تنطق بما لا تفهم فليس عيبا أن يجهل الانسان بعض الأشياء، ولقد أحسن الشاعر حينما قال:

ترى المرء يعجبه أن يقول     وأسلم للمرء أن لا يقولا

فامسك عليك فضول الكلام    فإن لكل كلام فضولا.

لو كان المرء متاح له كل شيء ستجد أنه يجادلك من أول بدئ الخليقة وحتى الطاقة النووية وربما سيجادلك بنفسك ويشكك بحقيقة وجودك، كما هو الحال مع الأفكار أيضا حينما نطرحها علينا التأكد والأفضل أن نترك لكل ذي اختصاص اختصاصه إن كنا نجهل فيها، فلن يتغير مسار الكون إن لم تبث به علمك ولن يموت أحدا إن لم تعطه وصفتك السحرية، هناك من هو يعلم بالأشياء أكثر منك، يكفيك أن تقدم نفسك بما تعرفه فيزيد احترامك وهيبتك وتكن محبوبا بين الناس بما أنت عليه.

فليست الاحاطة دائما هي الأساس، فالتركيز على الكل يجعل رونق الجزء يموت فيك فتفقد الاثنين مؤخرا، فعلى العموم البشر مجرد محطات نمر بها ولكن الأهم من ذلك هو المحطة النهائية التي يجب أن نتواجد فيها، "فلم يكن أبداً من شروط السير إلى الله أَن تكون في حالة طهر ملائكية، سر إليه بأثقال طينك، فهو يحب قدومك إليه ولو حبواً.

القراءة
القيم
الانسان
المجتمع
الكتاب
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    أبو علي السيد
    2020-04-17
    بسمه تعالى
    ألف شكر للكاتب المحترم
    جميل جداً هذا الطرح وبهذا الأسلوب.. بارك الله بكم وجزاكم الله خير الجزاء..
    واتمنى أن تُكثروا وتزيدوا من هذه المقالات لأن العالم باضطراب في الأفكار ومتبلبل في الرؤى..
    أبارك لكم وأشد على أيديكم وأدعو الله أن يسددكم

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة