• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من أبواب الرحمة

هدى المفرجي / الأحد 09 تشرين الاول 2022 / ثقافة / 2998
شارك الموضوع :

جميع العلاقات بشتى روابطها، ينبغي أن يسودها الرفق واللين للمحافظة على تماسك الأسس الاسلامية وصفاء الانسانية

حينما تنضب ينابيع العاطفة تتسلط مشاعر عارية عن الرحمة تجرد الإنسان من شعور إلهي مقدس أودعه في النفس وسار في مجرى الروح حتى جعل القلب يتغذى منه فيرسم معالم الحياة التي فطرنا لأجلها لولا أن من أغوتهم شياطينهم قد مالوا كل الميل وسادوا الأرض بصفات يظنون أنها القوة وبها سيمتلكون كل شيء.

حينما تسود هذه الصفات فلابد لنا من تطهير القلب من عوامل القسوة، لتنعكس صورة اللين على المعاملة والسلوك..

يقول أحدهم: كنت راقدا في المستشفى وقد حصل موقف علمني أن الحياة لن تعطيك الفرصة التي تريدها، حيث إنه كان هناك أب أحضر ابنه للمستشفى، ومن الواضح أن حصل بينهم شجار مما أتعب الابن وأوصل حالته إلى هذا الحد، كان واضحاً جداً من ملامح الأب أنه غير متأثر وقد جاء معهم اجبارا، واقف خارج الغرفة وكل همه أن ينتهي الموضوع ليذهب للنوم، ثم أتت مكالمة وصار الأب بوضع عصبي جدا ويقول "إنه كل يومين يفعل ذات الموضوع ونأتي به إلى المستشفى، المكالمة كانت طويلة وكلها قسوة وقد لفت نظر الشاب جملة في وسط المكالمة كان يقول: أنا أريد أن أجعله رجلاً وقسوتي عليه ليشتد عوده ولن أدخل معه وسأقوم بإرضاءه بكلمتين عندما يخرج ونعود للبيت هذا لخاطرك فقط".

مرت ساعة على الحدث والشاب تجره لحظات الفضول والغضب من الموقف وهو يتابع الأب الذي لا تظهر عليه أي ملامح سوى الجحود، وبعد لحظات أتى الأمن ونادوا بإسم ولده وقام الرجل بغضب شديد يرد أنه والده، ثم أخبروه (البقاء لله) فوقع الأب في لحظتها على الأرض وتحول الجحود إلى بكاء شديد وصراخ "أخبروه أن يعود والله لن أخاصمه مرة أخرى ولن أمد  يدي عليه، أنا المخطئ فقد كنت أظن أنه يكذب حين يقول قلبي يؤلمني".

يقول الشاب أنه وقف مكانه بلا حراك وشعوره متجانس بين غضب وحزن كانت المرة الوحيدة التي يشعر بها أنه غير قادر على التعاطف مع شخص في حالته، كل الناس من حوله ذهبوا  ناحية الرجل ليواسوه بينما هو الوحيد الذي بقي مكانه ثابتا، ثم يذكر مادار في نفسه من كلام: هل رأيت أن الحياة لن تعطيك فرصة لتصلح ما أفسدته، هل علمت الآن أنه لم يكن يمثل كما كنت تقول، وأن قسوتك عليه لم تصنع منه رجل بل أخذته منك إلى الأبد!.

هو لا يعلم ما الذي حصل بينهما ولكنه قد أبصر أن القسوة لم تنجب سوى قسوة، وأن الحياة لن تعطيك كل مرة أكثر من فرصة، رفض أن يدخل فيزيل ألم قلب ولده بكلمتين وكان من  الممكن فعلاً أن ينجدوه ورام تأجيلهم إلى حين عودته، فما عاد ولاعادت تلك الفرصة التي تتكرر كل مرة فقد كانت هي الأخيرة.

؜هل لين القلب يؤخذ عليه أجر؟

كان سؤالاً قد طرح من إحداهن لشخص حكيم، إن عيني تدمع أو قلبي يؤلمني على شخص أو حيوان أو موقف حصل فهل لين قلبي يؤخذ عليه أجر؟

؜رد عليها ردا جميلا قائلاً يصف أحاديث نبينا الكريم (صلى الله عليه وآله): "تلك هي صفات أهل الجنة، يدخلون الجنة بغير حساب قلوبهم مثل أفئدة الطير".

فإن طول الزمن قد يخفف من رقة الشعور، وتطاول الأيام قد ينسي بعض القيم، وتقادم العهد قد يغير المشاعر القلبية فيزيد قسوتها ويضع غشاوة حمراء على الأبصار فتخفي كل ماهو طاهر حتى تصبح معالم القسوة هي المعتاد لكثرة تواردها على الناس واعتيادها في أزقة الروح، ما لم يتعهد المرء أن يجلو قلبه، ليبقى حاضر الفكر، واعي القلب، يقظ الإحساس، ولأن اللين ظاهرة سلوكية تنبع عن قلب لين وهو صورة من صور الرحمة يضعها الله في قلب العبد، فقد ذكره في قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ).

فجميع العلاقات بشتى روابطها، ينبغي أن يسودها الرفق واللين للمحافظة على تماسك الأسس الاسلامية وصفاء الانسانية، كما في الحديث: (إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق)، فالشديد الغليظ، الغاضب العنيف، صورة مشينة معيبة تنفر منها الطباع البشرية، بينما صورة السهل الرفيق، اللين اللطيف، صورة تزين صاحبها، وترتاح إليها النفوس، وتأنس إليها القلوب، ذلك أنه يعلم سبحانه وتعالى ما تحوي القلوب والصدور، وبما أنه الشديد الرحمة والمغفرة، فإنه لاشك يحب أصحاب القلوب اللينة القريبة، لأنه إذا صلح القلب بالتأكيد سيصلح باقي الجسد، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه).

وحتى الرحمة بالمخلوقات من أسباب استحقاق رحمة الله في الآخرة، والعلاقات الأسرية مع الأهل وذوي الرحم، ينبغي أن يسودها الرفق واللين، للمحافظة على تماسك بنيان الأسرة وصفاء أجوائها، فما نتاج غليظ القلب إلا الوحدة المعتمة بعيدا عن من يأنسوه، فيقول تعالى مخاطبا رسوله (صلى الله عليه وآله) ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته، المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه: (فَبِمَا رَحمَةٍ منَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظا غَلِيظَ القلبِ لَانفَضوا مِن حَولِكَ).

الاخلاق
الرحمة
الايمان
المجتمع
السلوك
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة