• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مازال هناك وقت..

زهراء جبار الكناني / الخميس 24 آب 2017 / ثقافة / 4394
شارك الموضوع :

هزته الصدمة بعنف فأفاق من غفوته، وبدا له كل شيء وكأنه يراه لأول مرة في حياته، انها الحياة التي نعيشها وننعم بها ولكننا لا نشعر بحلاوتها إلا

هزته الصدمة بعنف فأفاق من غفوته، وبدا له كل شيء وكأنه يراه لأول مرة في حياته، انها الحياة  التي نعيشها وننعم بها ولكننا لا نشعر بحلاوتها إلا عندما نرى خطرا يهددها.

لم يعد يرى غير الطريق الممتد أمامه وقد بدى له بلا نهاية، ولم يعد يسمع سوى محرك سيارته وإطاراتها تنهب الأرض نهباً، لقد أحس ان الحياة  بكل ما فيها من صخب وضجيج قد توقفت تماما من حوله، كان يبكي كالأطفال وقد حار ماذا يفعل بدموعه التي كانت تتساقط من عينيه، إن منديله في جيبه ولم يكن الأمر يتطلب منه إلا ان يمد إحدى يديه ليخرج المنديل ويمسح به دموعه، ولكنه نسى جيبه، ونسى المنديل، ونسى نفسه ولم يعد يذكر شيئا، لم يعد هناك أي شيء يملأ رأسه وفكره وقلبه غيرها!.

كل ما يعرفه الان ان زوجته وأم أطفاله الثلاثة تحتضر في مستشفى المدينة، وصل إلى المستشفى أخيرا واندفع مسرعا إلى مكتب كبير الأطباء وامسك بذراعيه يهزهما بعنف، (زوجتي  دكتور ماذا حدث هل اصابتها خطيرة؟ هل تعيش أتوسل إليك أن تصارحني).

أجلسه الطبيب على الأريكة وراح يخفف عنه، (انها الان بين أيدي الأطباء في غرفة الجراحة، إن إصابة زوجتك خطيرة، لقد أصيبت بارتجاج في المخ  وهي الان في غيبوبة، ونحن نفعل كل ما في وسعنا لإنقاذها، لقد كانت الصدمة عنيفة تجلد بالصبر وأدعو لها) .

وجلس الزوج  وعرف طريق منديله في هذه المرة، فأخرجه من جيبه وراح يجفف به دموعه ويبتهل  ويدعو لها بالشفاء.

لكنه لم يكن جالسا وحده هذه المرة، كانت صورة زوجته وأطفاله الثلاثة وحياته معهم، ماذا فعل بنفسه، كيف وصل إلى هنا، كيف أهمل حياته وأسرته لينصاع خلف رغباته الجامحة من متع الحياة الزائلة من سهر وعربدة مع رفاق السوء الذين أضلوه طريق الصواب، كيف ترك زوجته المتعبة الحامل بطفله الرابع أن تذهب لمعاينة الطبيبة وحدها وحينما قطعت الشارع بالعبور، تعرضت للحادث اللعين الذي افقده ابنه وربما حياتها. 

كانت تتقافز إلى ذهنه أفكار بشعة بخصوص زوجته، وهو يرى في عيون ذويها الملامة والعتاب، أحس بغصة في صدره تعلو وتهبط، ويتساءل في نفسه: ما الحكمة بأن يعيش هو ويموت طفله الذي لم يبصر النور بعد ويصيب زوجته ما أصابها، أنا من يستحق ما حصل لهما، فقد كانت تغدق علي بحنانها ومراعاتها لي بينما أنا غارق في المعاصي لأخمص قدمي حتى تثاقلت ذنوبي على كاهلي.

بقي جالسا ينتظر، وكم هي قاسية ساعات الانتظار وأنت تنتظر المجهول، ثم عاد يردد في نفسه "ارحمها يا الله فهي بين يدي رحمتك، وأنت ارحم الراحمين" وعاد يدندن، يا الله.. يا الله..

الله.. كم أنا بعيد عنك.. كم أخذتني الدنيا بملذاتها حتى تماديت، فهرع يعدو في ذلك البهو الطويل ليصل إلى باب المشفى، وراح يفتش عن الله، أين يمكن أن يجده، انه يعلم بأنه معه، وفي كل مكان، يسمعه ويراه، لكنه يحتاج إلى خلوة في محراب ليجهش بالبكاء ندما وأسفا على أفعاله الرعناء، لعله يغفر له، وينقذ زوجته من رمق الموت، دخل المسجد الذي لم تخطه قدماه يوما، كم كان عبقه يريح القلب، بكى لساعات طوال حتى سكن قلبه المجمور من روعه، وسأل الله: هل ما زال هناك وقت ليغفر له ويضمه إلى كنف رحمته؟

رن هاتفه الجوال ليخبروه ان الخطر قد زال، نهض من مكانه وقدّ على صوته: مازال هناك وقت.. مازال هناك وقت لتغفر عني، ولأكفر عن سيآتي.. غفرانك يا الله إن رحمتك وسعت كل شيء.

إن مراجعة الشخص أفعاله مع شعوره بالأسف والندم على أخطاء ماضية ارتكبها بإرادته، يقربه إلى صاحب العزة، فالكثير منا يخطأ وتختلف أخطائنا وذنوبنا، لكن الله قد اقسم في كتابه الكريم في النفس اللوامة، قال جل وعلاه (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) وخير التوابين الخطاءين، الذين يتوبون بعد أخطاء قد يدركوها في وقت يختاره الله لهم، لوجود جانب مشرق في داخلهم ونقاء سريرتهم، لأجل أن يلتحقوا برحمة الله ونور الهداية.

 ومهما كانت أخطائنا ضئيلة فـلنزكي أنفسنا ولنتعلم أن لا نكررها، فمن جهلنا نخطأ ومن خطأنا نتعلم.

الموت
الايمان
الحياة
الانسان
قصة
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الثلاثاء 15 ايلول 2026/
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة