تنتشر في الأسواق منتجات غذائية تحمل عبارات جذابة من قبيل: «قليل الدسم»، و«خالي من السكر»، و«من دون مواد حافظة»، ما يمنح المستهلك انطباعاً سريعاً بأنها خيارات صحية أفضل. غير أن دراسة أمريكية حديثة تشير إلى أن هذه الادعاءات قد لا تعكس بالضرورة القيمة الغذائية الكاملة للمنتج.
فقد حلّل فريق من الباحثين في جامعة كورنيل الأمريكية مكونات نحو 150 ألف منتج غذائي ومشروب معروض في الأسواق، ليتبين أن كثيراً من المنتجات التي يُروَّج لها على أساس خفض السكر أو الدهون أو الصوديوم قد تحتوي، في المقابل، على مكونات أخرى تجعل قيمتها الغذائية الإجمالية أقل مما يتوقعه المستهلك.
واعتمد الباحثون على بيانات جُمعت على مدى نحو عشر سنوات بواسطة شركة متخصصة في أبحاث السوق، ثم أخضعوها للتقييم باستخدام نموذج للملف الغذائي تعتمده هيئة الغذاء البريطانية، وهو نموذج يأخذ في الحسبان مجموعة من العناصر، منها محتوى السكر والصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية، مقابل عناصر إيجابية مثل الألياف والبروتينات والفواكه والخضروات.
وأظهرت النتائج أن المعلومات المكتوبة على العبوات قد تكون صحيحة من الناحية التقنية. فالمنتج الذي يوصف بأنه «قليل الدسم» قد يحتوي بالفعل على نسبة دهون أقل، إلا أن تعديل تركيبته قد يقترن بزيادة مكونات أخرى، مثل السكر أو الصوديوم، بما يؤدي إلى تراجع تقييمه الغذائي العام.
وضربت الباحثة بيي تشو مثالاً بمنتج من الجبن جرى تسويقه على أنه منخفض الدهون، موضحة أن خفض نسبة الدهون صاحبه ارتفاع في إجمالي السكر والصوديوم. ومن هنا طرح الباحثون سؤالاً أساسياً: هل المنتجات التي تحمل ادعاءات صحية على عبواتها أفضل فعلاً من المنتجات التي لا تحمل مثل هذه العبارات؟
وبحسب الدراسة، فإن المشكلة لا تكمن بالضرورة في عدم صحة الادعاء نفسه، بل في أن المستهلك قد يركز على عنصر غذائي واحد ويتجاهل التركيبة الكاملة للمنتج. فخفض الدهون، مثلاً، لا يعني تلقائياً أن المنتج أصبح أكثر صحة إذا ترافق ذلك مع زيادة السكر أو الصوديوم أو انخفاض القيمة الغذائية الإجمالية.
وتبدو هذه الإشكالية أكثر وضوحاً في المشروبات الغازية. فحتى عند تقليل السكر أو بعض المكونات الأخرى، قد تبقى القيمة الغذائية للمشروب متدنية، ما يعني أن وصفه بأنه «خالي من السكر» لا يجعله بالضرورة خياراً صحياً متكاملاً.
كما لفت الباحثون إلى استخدام الشركات أوصافاً تسويقية مثل «طبيعي»، وهي عبارات قد تمنح المستهلك شعوراً إيجابياً تجاه المنتج، على الرغم من أن دلالتها الصحية ليست دائماً واضحة أو مدعومة بمعايير تنظيمية صارمة.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية قراءة البطاقة الغذائية كاملة بدلاً من الاكتفاء بالعبارات البارزة على مقدمة العبوة. فالاختيار الصحي لا يعتمد فقط على خلو المنتج من عنصر بعينه، بل على مجموع مكوناته وقيمته الغذائية العامة.
وفي بعض الدول الأوروبية، يُستخدم نظام «نوتري سكور» لتقديم تقييم مبسط للقيمة الغذائية للمنتجات، بما يساعد المستهلك على المقارنة بينها بسهولة أكبر، إلا أن وضع هذا التصنيف على العبوات لا يزال اختيارياً في بعض الأسواق.
وتخلص النتائج إلى أن العبارات التسويقية مثل «قليل الدسم» أو «خالي من السكر» قد تكون صحيحة، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على مدى صحة المنتج. ولذلك يبقى الاطلاع على قائمة المكونات وجدول القيم الغذائية الوسيلة الأكثر دقة لاتخاذ قرار غذائي واعٍ.








اضافةتعليق
التعليقات