• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

استعجالُ الثَمر

مريم حسين العبودي / الثلاثاء 13 كانون الأول 2022 / تطوير / 2638
شارك الموضوع :

يؤخر صاحب الأمر والرحمة أمراً ولا يقدّم آخر إلا لسبب، إنهُ يعلم بدقةٍ بالغة كيف يُرسمُ أقدار خلقه

حدّثتني ابنة أختي قبل أيام وبحال حماسٍ طفوليّ عن موقفٍ حدث معها أثناء سفرتها المدرسية الأخيرة. لم تكن هي ذاتها أن حديثها العفوي هذا قد فتح لي آفاقاً عظيمة، إذ غاصت بي هذه القصة القصيرة إلى بحارٍ من التفكّر والتأمل في حكمته وتقسيماته لأقدار خلقه.

قالت وهي تسردُ قصتها تلك أنها كانت في رحلةٍ مدرسية لمدينة الألعاب، وقد رتبتهم المعلمة في طابور منتظم ليصعدوا اللعبة التالية تِباعاً وبالترتيب، وكانت هي قد حصلت على آخر موقع من الطابور، وبتمردٍ طفوليّ ورغبةٌ جارفة لنيّل الأفضلية، تحايلت قليلاً دون أن تراها المعلمة وذهبت لتقف أمام الطالبة الأولى، لتحتّل بذلك موقع الصدارة ويهنأ بالها.

وللمفاجأة، أتت المعلمة بعد قليل وأخبرتهم أن هذه اللعبة لم تُفتح بعد، وإنهم سيصعدون اللعبة التي خلفهم، وكيلا تحصل فوضى، عكست المعلمة الطابور من النهاية، فأصبحت الطالبة الأخيرة هي الأولى، لتعود ابنة أختي فتكون في الموقع الأخير مجدداً.

اتبعت حديثها بضحكة طفولية ساخرةً من حظها ومن الموقف، ولم تكن تعلم وهي تنهي قصتها أنها فجّرت في ذهني آلاف التساؤلات والأفكار.
نقرأ هنا وهناك اقتباسات مفادها أنه لا يجدرُ بك أن تُقارن الفصل الثالث الذي أنت فيه، بالفصل الحادي عشر الذي يعيشه غيرك، حيثُ أن لكُلٍ مَسلكه الخاص في الحياة، ولا يضيره تقدّم غيره أو تأخره عنه، كلُ شيء سيُنال في وقته وبالترتيب المُقدّر له.
إن جزءاً كبيراً من أزمتنا الوجودية مرهونٌ باستعجالُنا للثَمر، فكُلنا نسارع لزرع البذور، فتنمو كل شجرة بشكلٍ مختلف، بعضنا تخضّر نبتته وتُزهر ثم تُثمر، ثماراً ريّانة مغرية للناظرين، نمواً سريعاً لا تعثّر فيه، فيراها أناسٌ لم تُخضّر نبتتهم بعد، فيتحسّرون كل يوم وهم يرون تربتهم لم ينفلق منها شيء، فيندبون حظهم تارة، ويلومون القدرَ تارةً أخرى. وفي يومٍ عاصف شديدُ المطر، تقتلع الريح تلك الشجرة المثمرة وتسقي الأمطار تلك التربة المقفرة، فينقلبُ الحال وتتبدلُ الأمور، فلا يدري ذو النعمة أين ذهبت نعمته، ولا يدري ذاك الحزين المتجهّم كيف تبدّل حاله في ظرف ليلةٍ واحدة.
قال الله تعالى:  ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ / الأنبياء.
يخبرُ الله تعالى في هذه الآية المباركة عن قصة يونس (عليه السلام)، عندما أُرسِلَ لدعوة قومه إلى الإيمان به وبدعوته، فلم يؤمنوا وبقوا على كفرهم، فتوعدهم بالعذاب فلم يتعظوا، فغضب عليهم وخرج عنهم، وظنَّ أن الله تعالى لن يضيّق عليه، فابتلاه الله تعالى بأن التقمَه الحوت، فنادى حينئذ ربه، معترفًا بخطئه وتقصيره: )أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، فاستجاب الله تعالى له ونجاه من كربه الذي هو فيه، وخرج من بطن الحوت.
تبدّل حالُ نبي الله يونس من الرخاء إلى الشدّة، ثم من الشدّة إلى الرخاء بظرف ليالٍ معدودة، حيث أتت الاستجابة الإلهية بعد الضيق بشكلٍ مباشر، فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ثم فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، فلا يؤخر صاحب الأمر والرحمة أمراً ولا يقدّم آخر إلا لسبب، إنهُ يعلم بدقةٍ بالغة كيف يُرسمُ أقدار خلقه، متى يمنح ومتى يمنع، وكيف يجعلُ الخيرة في كرمه تارة، وفي حجبه تارةً أُخرى.
يقولُ أحمد بن عطاء اللّه السكندريّ: "إنَّما يُؤلِمُكَ المَنْعُ لِعَدَمِ فَهْمِكَ عَنِ اللهِ فيهِ". لا يُمكن فهم حكمة الله في أقداره إلا بالصبر والتسليم، هناك أشياء كنّا نتمنّى وقوعَها في بداية الأمر، ثم كم فرحنا في المستقبل لعدم وقوعها؛ لأن ما قضى الله به كان أفضل ممّا كنا نتمناه. وتبيّن لنا أنّ المنعَ أحيانًا يكون هو عين العطاء، فليس الأفضل هو ما نرغبه أو نتمناه، ولكن الأفضل هو ما أراده الله تعالى؛ وهذا هو السرّ الكامن في روح التسليم، فكم من أمرٍ عسير تيّسر بعد يأس، وكم من بابٍ وُجد له مفتاح بعد كرب، فلله الأمر كُله، هو صاحبُ الخير ونحنُ على أبواب رحمته متربصين.

النجاح
الايمان
السعادة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة