• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حالة طارئة

زهراء وحيدي / الخميس 01 ايلول 2022 / تربية / 2151
شارك الموضوع :

كيف بحال تلك الطفلة التي ودعت والدها إلى الأبد؟، كيف بتلك الطفلة وهي ترى رأس والدها مرفوع على القنا؟

إنها السابعة صباحا، استيقظ زوجي مبكرا يمشي على أطراف أصابعه حاملا بيده ملابس العمل يحاول أن ينسحب من غرفة النوم بهدوء خشية أن تستيقظ (سمسم).

سارة أو سمسم مثلما ندلعها أنا ووالدها، طفلتنا الصغيرة التي ستبلغ الثانية من عمرها نهاية هذا الشهر.

هي ناعمة جدا مثل حبة السمسم، متعلقة جدا بوالدها وما إن تشاهده يخرج من البيت دون أن يأخذها معه حتى تدخل في نوبة بكاء عميقة تستمر لأكثر من نصف ساعة، ويدخل البيت في حالة طارئة.

أعجز عن تهدئتها رغم كل الإغراءات التي أقدمها لها من الألعاب والأطعمة والأحضان الدافئة، ففي كل مرة أحاول أن أشرح لها بأنه لن يتأخر وسيعود تصرخ من أعماق وجودها وكأنها لا قدر الله لن تراه مجددا!

فيحاول زوجي قدر الإمكان ان يخرج من البيت دون أن يثير انتباهها حتى لا تشعر برحيله الذي في أقسى الظروف لن يطول أكثر من نصف يوم!

يتقطع قلبي عندما أشاهدها تبكي بهذه الطريقة المفجعة وأحاول أن أفك شفرة التعلق الشديدة التي بينها وبين والدها.

ربما تكوين الفتاة هكذا، يقولون دائما بأن البنت حبيبة والدها، وغالبا ما تكون علاقتها خاصة بأبيها ومختلفة تماما عن اخوتها الصبيان.

شعرت بالراحة بعد خروج زوجي من الغرفة دون أن تستيقظ سمسم من نومها، ولكن لم تدم هذه المشاعر بعد رنة الهاتف المفاجئة التي انصرعت من صوته سمسم وفتحت عينيها مباشرة لترى زوجي وهو يدخل سريعا ليأخذ هاتفه الذي نساه في أعلى الدرج وهرول مسرعا إلى خارج البيت، وما إن حاولت سمسم استيعاب المشهد حتى نزلت من أريكتها واتجهت نحو الباب وهي تجهش بالبكاء وتنادي بااااااباااااا.

وبقيت على هذه الحالة لخمس وثلاثون دقيقة كلما حاولت أن احضنها تنادي بابا، قلت لها بأنه ذهب إلى العمل وسيعود سريعا، وبعد محاولات كثيرة اقتنعت أن نذهب عند قفص العصفور ونلعب معه.

شغلت التلفاز وبدأ صوت المذيع يضج في البيت ثم اتجهت نحو المطبخ لأعد لطفلتي فطورها الصباحي بينما بقيت هي عند القفص تلعب مع العصفور.

ظل فكري شاردا ينتابني إحساس غريب تجاه العلاقة التي تجمع بين سارة ووالدها، أفكر فيما لو قدر الله واضطر زوجي للسفر بعيدا عنا ماذا سيكون حال سارة؟

وأنا في هذه الأثناء سمعت صوت المذيع وهو يطلب من ضيف البرنامج أن يقرأ له شيئا من التراث الحسيني، حتى بدأت حنجرة الرادود تصدح بقصيدة عن السيدة رقية.. وهو يصف حالها كيف ودعت والدها وكيف قدموا لها رأسه الشريف في طشت من الذهب!.

وأنا أسمع تلك الأبيات شعرت بأن قدماي لم تعد تحملاني، خرت قواي الجسدية وجلست على أرضية المطبخ أجهش من البكاء فقد أنهكني شدة تصور الموقف!.

أفكر في عدم تحملي لمنظر طفلتي وهي تبكي على والدها لأنه فارقها وذهب إلى عمله اليومي..

كيف بحال تلك الطفلة التي ودعت والدها إلى الأبد؟، كيف بتلك الطفلة وهي ترى رأس والدها مرفوع على القنا؟

قصة الطفلة رقية لم تكن جديدة على مسمعي، فأنا أسمعها منذ طفولتي الى يومي هذا، وقد ترعرعت على حقيقية عاشوراء وما حصل هناك، ولكني اليوم أشعر وكأنني أسمعها للمرة الأولى فقد انتابني إحساس ما مر عليها، بعدما شاهدت طفلتي كيف تتلوى من البكاء على فراق أبيها الذي لن يطول أكثر من سويعات! هنا حتى فهمت ما مرت به بنت الحسين بعد فقد والدها، وكيف فارقت روحها بعدما رأت رأسه الشريف في الطشت..

أي إنسانية قبلت أن تمر طفلة بريئة في هذا الكم الهائل من المصائب، كيف حملوها وجع الفقد بهذه الطريقة البشعة وهي لا تملك إلاّ ثلاث سنوات من عمرها الشريف؟.

الآن فهمت لماذا نندب مصائب عاشوراء بعد مرور كل هذه السنين الطويلة، هنالك حكمة في هذا التكرار، لربما في المرة التسعمئة وتسع وتسعون قد ندرك حقيقة ما حصل!، فبعض الأشياء ربما نسمعها آلاف المرات ونتصورها في مخيلتنا، ولكن لن نفهم حقيقتها إلاّ بعدما يشاء الله ونلتمس من موقفها ذرةً في حياة الواقع!.

السيدة رقية
قصة
الاب والام
الطفولة
المشاعر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة