• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عم النبي والملاذ الآمن

نجاح الجيزاني / الخميس 11 آذار 2021 / اسلاميات / 4154
شارك الموضوع :

من بين تلك الشخوص هو عم النبي أبو طالب ركنه وعضده وظهيره

عند تصفح وريقات التأريخ، تنفرج أمام ناظرينا شخوصا قائمة بكينونتها، تلقي بثقلها المعهود في سير الأحداث والوقائع، عبر مواقف مشرفة، لتحفر نقوشا عميقة لا يمكن محوها أو طمسها، أو حتى تجاوزها وغض الطرف عنها بأي حال من الأحوال.

من بين تلك الشخوص هو عم النبي أبو طالب ركنه وعضده وظهيره.

سؤال لطالما تردد في مخيلتي، وأنا أتصفح حياة النبي صلى الله عليه وآله حين البعثة ألا وهو: متى يحتاج المرء إلى ملاذ آمن؟

فبعد ارتحال جد النبي عبد المطلب، آلت زعامة قريش إلى عمه أبي طالب.. فهل كان مقدّرا في علم الغيب أن يكون هذا العم هو الظهر القوي والملاذ الآمن لابن أخيه؟

ومن الواضحات التي لا تحتاج إلى تبيان، إنّ أعمام النبي لم يكونوا كلهم سواسية، رغم اشتراكهم بالدم والنسب، فمنهم المقاتل الصنديد حمزة سيد الشهداء، ومنهم الكافر الجاحد كأبي لهب، الذي أذاق النبي الأكرم صنوف العذاب ونكّل به أشد التنكيل، فأصبح شوكة دامية في طريق الدعوة إلى الله، ولم يكتفِ بذلك لوحده، بل أشرك زوجته (أم جميل) معه في رحلة الإيذاء، لتكون هي كذلك على شاكلته، أفلا يقال: إنّ الطيور على أشكالها تقع؟!

أمّا عمّه أبو طالب فهذا لوحده قصة ملاذ آمن، يجير من يستجير به، ويرتاح إلى عرينه كل طريد، ويأوي إليه كل مستضعف يبتغي الأمان والنصرة والتأييد.

فما كان أبو طالب ليقّصر في نصرة النبي، والذود عنه في أحلك مراحل الدعوة الإسلامية، وما كان ليسلمه إلى عتاة قريش وطغاتها ممن أرادوا طمس دعوته، والاستهزاء والسخرية بدينه وإيمانه.

إنها إرادة الله عزوجل في رسله وأنبيائه.. أبت أن تُفرد النبي الكريم، أو تدعه بلا مُعين يعضده في حمل همّ الرسالة وثقل التبليغ .

فشاءت إرادته عز اسمه أن توجد عزاء لذلك العذاب المتأتي لنبيه من عمه الكافر أبي لهب، بنصرة فريدة بطلها عم آخر رحيم ودود ألا وهو مؤمن آل قريش وكافل النبي، وظهيره الذي يستقوي به لمواجهة كفرة قريش ورعاعها.. فكان أبو طالب نعم الظهير ونعم النصير.

فمنذ نعومة أظفاره صلى الله عليه وآله أحاطه عمه أبو طالب برعايته وعنايته فكان خير حارس ومدافع، فلقد علم بما سيكون في مستقبل حياته من السمو والرفعة، وأنه سيملأ الأرض نورا وهداية، وسيسفّه أحلام المشركين ويقضي على طغيانهم وشركهم لأنه رسول رب السماء وفي سيمائه آثار النبوة، وقد أحاطه الكهّان علماً بذلك، وحذّروه من دسائس اليهود ومحاولاتهم الشيطانية لاغتياله والقضاء على دعوته وهي لا تزال في مهدها..

يقول الرواة: إنّ أبا طالب سافر للتجارة إلى الشام مع النبيّ صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم فسارع إليه الراهب فقال له: إنّي أنصحك أن ترجع بابن أخيك من مكانك هذا وإن أدّى ذلك إلى ذهاب أموالك وخسارتك في تجارتك، فإنّي لا آمن عليه من دسائس الشرك ومكائد اليهود، فإنّهم إن عرفوا الذي عرفته فلا يولّوا حتّى يلحقوا به الأذى، بل يغتالونه بكلّ نشاط وقوّة، وقفل أبو طالب راجعاً إلى مكّة، ولم يمض في تجارته إلى الشام حفظاً لابن أخيه، وبلغ من رعايته له أنّه كان يصحبه معه في فراشه خوفاً عليه، كما كان ينقله في غلس الليل من مكان إلى مكان، ويمضي ليله ساهراً على حراسته لئلّا يغتاله أحد.

ومن المؤكّد أنّه لو لا هذه الحماية الطالبية للنبيّ صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم، لما استطاع أن يكمل دعوته، ويقف بصلابة أمام المتربصين به من عتاة قريش وكفارها، مستهيناً بهم محتقراً لعقولهم التي تدين بالعبودية لأصنام يصنعونها بأيديهم .

تلك كانت حمايته لشخص النبي الأكرم، أما حمايته للدعوة الإسلامية فكان هو الأول في نصرة دين النبي ونصرة أتباعه في بدء الدعوة.. ولمّا أعلن النبيّ صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم دعوته الخالدة الهادفة لتحرير الإنسان من عبادة الأوثان، هبّت قريش عن بكرة أبيها فزعة، ومحشّدة كل مكائدها لإطفاء شعلة التوحيد، ووضع العراقيل أمام النبي كي تثنيه عن المضي في نشر مبادئه، فحاربوا أصحابه وعذبوهم أشد التعذيب فكانت مرحلة عصيبة من حياة الدعوة.

لقد أوجدت الدعوة الإسلاميّة انقلاباً فكريّاً وتحوّلاً اجتماعيّاً في مجتمع مكة، إذ خافت قريش على مصالحها وموقعها بين القبائل، وخافت على نسائها وأبنائها من التأثر بالشعارات كتوحيد الله الواحد الأحد ونبذ الأصنام والحرية والمساواة وأداء الحقوق، وكل المبادئ التي أعلنها النبيّ صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم، كما أنهم خافوا على آلهتهم وأصنامهم التي سخر منها النبيّ، فأجمعوا أمرهم على محاربته والتنكيل بالمؤمنين بدعوته، إلّا أنّ أبا طالب، بطل الإسلام وقف سدّاً منيعاً لحمايته والدفاع عن دعوته الإلهية، وكان يخصه بالتأييد ويبث دعمه له ليطمئن النبي، وقد خاطبه بهذه الأبيات المشهورة قائلا:

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة

وابشر بذاك وقرّ منك عيونا

ودعوتني وعلمت أنّك ناصحي

ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا

ولقد علمت بأنّ دين محمّد

من خير أديان البريّة دينا

والله لن يصلوا إليك بجمعهم

حتّى أوسّد في التّراب دفينا.

ولكن ما أثقل فؤاد النبي واقض مضجعه وهدم ركنه، سرعة ارتحال عمه أبو طالب عن دار الدنيا في عام أسماه النبي بعام الأحزان.. وهو العام الذي توفي فيه أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله، وزوجته خديجة بنت خويلد في العام العاشر للبعثة وقبل الهجرة بثلاث سنين.. إنه عام تجمعت فيه سُحب الألم في سماء النبي، فأمطرته بوابل آهاتها ولوعاتها وعَبَراتها، حتى غدا بلا ظهير ولا ملاذ ولا جدار إليه يتكئ أو يستجير .

عام قد مرّ على قلب النبي كأصعب وأثقل ما يكون من أعوام.. فيه ضحك سن العدو  وانفرجت أساريره عن خبث ولؤم دفينين، ولطالما شحنت صدور أعداء الله بغلٍ ليس له حدود، وهم يرون النبي في كنف عمه قد احاطه برعايته، ودفع عنه كل ما يعكّر أجواء رسالته الفتيّة.

وها هو نبي الإسلام يعلن حداده بفقده الملاذ الآمن، بوفاة نصيره الأول وحامي رعيله أبو طالب، بنفس راضية بقضاء الله وقدره ليبدأ شوطا جديدا في مرحلة عصيبة من مراحل الدعوة إلى الله الواحد.. لتتشكل حركته فيما بعد إلى نواة آخذة بالإتساع شيئا فشيئا، إلا إن غياب العم النصير قد ترك ندبة في حياة النبي لا تبرأ.. وثلمة لا تُسد أبدا.

النبي محمد
القيم
الاسلام
الدين
ابو طالب
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة