• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قوة الإيمان في إصلاح الأخلاق

جنان الهلالي / السبت 14 تشرين الثاني 2020 / ثقافة / 4003
شارك الموضوع :

قد جمع الرسول صلى الله عليه وآله المسلمين تحت لوائه ووحدهم بعد أن كانوا متفرقين متنازعين يقتل بعضهم بعضاً

 يولد الإنسان فطرياً صفحة بيضاء تحتاج إلى من يسطر عليها مبادئ وقيم أخلاقية حسنة. فالأخلاق كالدستور الذي يقيم سلوكيات الأفراد وتصرفاتهم.

عندما بعث الله سبحانه وتعالى- نبيّه محمّداً "صلى الله عليه وآله" إلى الناس كافّةً برسالة الإسلام، وكتب أن يكون خاتم الأنبياء، وتكون رسالته ودعوته خاتمة الرسالات السماويّة، فكانت رسالة الإسلام داعيةً إلى توحيد الله تعالى، وقصدهُ بالعبادة وحده، والتزام كلّ أوامره وإجتناب كلّ نواهيه، من أعمالٍ وأقوالٍ، سواءً

أكانت متعلّقة بالعبادات، أو الأخلاقيات والسلوكيات، ولعلّ الأوامر والنواهي على اختلافها تسعى إلى تهذيب النفس الإنسانية وتقويمها، والرُّقي بها حدّ القرب من درجات الكمال الإنساني، وشاهِد ذلك ما قاله النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ).

وقد جمع الرسول صلى الله عليه وآله المسلمين تحت لوائه ووحدهم بعد أن كانوا متفرقين متنازعين يقتل بعضهم بعضاً يفتك بهم التعصب وتنخر جسدهم  الجاهلية. بعد أن بين لهم أن الأسلام جاء ليكمل مكارم الأخلاق، وينقذه من براثن الجهل والعبودية. فأبقى على ما كان عليه الناس من أخلاق حسنة وأثنى على حُسن الخلق وحث على التحلي بها لما لها من أهمية كبيرة على الفرد والمجتمع. ونهى كذلك عن الأخلاق السيئة وأمر بالانتهاء عنها، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ}.

ومن خلال سلوك النبي وحسن خلقه وحكمه بالعدل تأسى الكثير بصفاته واتخذوه قدوة، فازدهرت الأمة الأسلامية وتوسعت بسمو أخلاق المؤمنين وتكاتفهم حول النبي القدوة. فالأخلاق العنصر الأساسي في إنشاء أفرادٍ مثاليين، وأسر سليمة، ومجتمعات راقية.

إذا تهاوت الأخلاق تهاوت الشعوب

علماً أنّ الأخلاق المثالية هي العاصمة للمجتمعات من الإنهيار والإنحلال، كما أنّها هي التي تصون المدنية والحضارات من الضياع، ممّا يجعلها المسبّب الأساسي لنهضة الأمم  وقوّتها، ومتى مابني الفرد بني المجتمع. فتؤسس الأخلاق منظومة من القوانين والأحكام التي تحكم المجتمع، وتقوده نحو الصلاح والتقدم والنهضة، وتحميه من الضياع والتشرذم. وتزيد من قوة الترابط الإجتماعي بين الأفراد والجماعات، وتنمي الشعور الجماعي. وتظهر أشكال التعاون والتكافل، فتتماسك المجتمعات وتزيد قوتها وهيبتها.

لإبن خلدون نظرية يوضح أسباب نهايات حضارات الشعوب يقول فيها:

إن الأمم أو الدول لها دورة حياة مثل الإنسان؛ أي تولد ويقوى عودها، وتشتد وتهرم، ثم تموت، وتصوّره يتضمن خمسة أطوار:

الطور الأول: طور القيام والنشأة.

الطور الثاني: هو مايسميه طور الاستبداد والاستئثار بالسلطة والسلطان.

الطور الثالث: طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك.

الطور الرابع: طور الخنوع والمسالمة والتقليد للسابقين.

الطور الخامس: هو الإسراف والتبذير واصطناع قرناء السوء وإيعاد الصالحين الناصحين.

ﻭلقد ﺃﺷﺎﺭ ابن خلدون إلى أن السلوك الأخلاقي المنحرف هو طريق الانهيار الحضاري، وذكر أن رقي الأمم لا يتحقق بتوافر القوة المادية، أو رقي العقل، بل بتوافر الأخلاق الحسنة. وبغيابها يؤدي بالمجتمع إلى التفكك وغياب الأمن والاستقرار والتصارع على حساب المصالح الفردية وبالتالي انهيار المجتمع. قال الله تعالى.. [وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا].

الأخلاق والأيمان

من غير الممكن أن نفصل الدين عن الأخلاق، كل الكتب السماوية حثت في نصوصها على التحلي بالصفات الحسنة والأخلاق الحميدة. وأثرُها في الحفاظ على تماسك المؤمنين ووحدتهم؛ لذا كان التركيز على الأخلاق في آيات الذكر الحكيم وفي أقوال الرسول "صلى الله عليه وآله" حتى أن الله وصف رسوله الكريم "وإنك على خلق عظيم".

فالأخلاق الحسنة الدور الفاعل في نشر الدعوة إلى الله عز وجل، فقد نشر الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم رسالته بحسن أخلاقه ورفعتها، فكثير من الناس دخلوا في الدين الإسلامي؛ لما رأوا من حُسن خُلق أصحاب هذا الدين في معاملاتهم وأدق تفاصيل حياتهم. ولمسوا أثرها في حياتهم تنشر الأخلاق السعادة بين الأفراد والمجتمعات، فالفطرة الإنسانية مجبولة على حب الخير وحسن الخلق، فتطيب النفس بالأخلاق الحسنة وتسعد وتستقر.

فغرس الإيمان والعقيدة عند أحدهما يكمل الآخر في بناء وصقل شخصية الفرد ومن غير الممكن أن نبني مجتمعاً دون التحلي بالأخلاق والقيم التربوية السامية، فكانت المبادئ والقيم التي ذكرها الله في كتابه الكريم هي منهاج واضح وغير مُبهم وبلغة عربية بسيطة يفهمها القاصي والداني. والزمنا بالحجة في اتباع المعروف والنهي عن المنكر. لهذا فإن لكل واحد منا له دوره في بناء المجتمع فالتربية الكاملة هي ما اتخذت الأخلاق نبراساً وأساساً في عملية تكوين الشخصية الإنسانية للفرد والمجتمع وتهذيب أخلاقه. إرضاءً لله واصلاحاً للمجتمع.

فالإنسان يحتاج بين الفينة والآخرى إلى بناء، ومتابعة، وترميم سلوكه.

فمن ناحية:

- البناء.. هي بناء الشخصية المؤمنة والعاملة بكتاب الله وسنة رسوله والسير على نهج أهل البيت. فهم القرآن الناطق على الأرض من حيث  بناء شخصية الطفل من خلال الأخلاق المكتسبة من والديه ومعلميه وأقرانه (فمن شب على شيء شاب عليه). بالإضافة إلى الأجر ومرضاة الله، قال الإمام جعفر الصادق "عليه السلام":  قال موسى ابن عمران يارب أي الأعمال أفضلُ عندك. فقال عز وجل: (حبُ الأطفال فإنّي  فَطرتُهمْ على تَوحيدي، فإنْ أمتُهم أَدخَلتهم بِرَحمتي جَنتي).

- أما المتابعة.. هي مراقبة النشأ وما يتعرض إليه من تغيرات تؤثر على هويته ودينه وتداخل الثقافات وأثرها عليه وإصلاح مايمكن إصلاحه.

- الترميم.. هو إعادة هيكلة تصرفات الشخص وتقيّمها من خلال تعامله مع بقية الأفراد بخلقٍ حسنٍ وبما يرضى الله يُحلَ حلاله ويحرم حرامه. فالأخلاق الحسنة  كالدستور الذي يقيم سلوكيات الأفراد وتصرفاتهم.

والإنسان المؤمن يحاسب نفسه ويزكيها مماعلق بها من سلوكيات وأعمال لا ترضي الله. فالعبادة تثمر في النفس أجمل الأخلاق وأحسنها، وعلى المسلم أن يظهر حُسن خلقه في كافة تعاملاته. ومن وضع الله نصب عينيه في كل الأمور سلم من براثن الآثام. فإن التعامل مع الآخر على أساس الأخلاق الرفيعة وعلى أساس التعامل الإنساني يجعلنا نحب بعضنا بعضاً ومن هنا نبني مجتمعاً صالحاً مثقفاً واعياً يعرف كيف يتعامل مع الآخر، كيف يبني مجتمعاً من خلال القيم الأخلاقية الرفيعة، نبني مستقبل لأبنائنا يحمل في طياته الأمل والتفاهم والخلق.

فما أحوجنا اليوم إلى أن نتمسك بأخلاقنا ونعتز بها، لنستظل بها في وافر المحبة والإخاء والترابط، ولنظهر بها للأمم الأخرى عظمة هذا الدين وجلاله وبهائه.

ما إن تمسكنا بما أمرنا الله به ورسوله وأهل بيته نصرنا ديننا الإسلام الذي ختم به الله جميع الأديان وحافظنا على وحدة مجتمعنا. فلنغرس في قلوب أبنائنا الرحمة وننثر في دروبهم زهور العقيدة المحمدية لتُنير عقولهم وتتشبع أفكارهم.. ولا يضلوا بعدها أبدا.

النبي محمد
الاخلاق
مفاهيم
القيم
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 325 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة